مراهق في الأربعين
الشاعر: أنس الحجار · البحر: الكامل
«مراهق في الأربعين» من شعر أنس الحجار، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُــذْ خَـيْـبَةٍ مــا افْـتَـرَّ ثَـغْـرُ حـياتي — أو أعْــتَـقَـتْـنـي لَــيــلَــةً أنّـــاتـــي
أيْـنَـعْتُ فــي حَـقْلِ الـزّهورِ كـأنَّني — صَــبّـارةٌ والـشّـوكُ بَـعـضُ صِـفـاتي
يَـسْتَلُّني الـماضي ويَطْعَنُ حاضِري — طَــرِبَــاً عــلـى أنــشـودَةِ الآهـــاتِ
والـصُّـبحُ أتْـقَنَ كـيفَ يـأتي عـابِساً — مُــتَــنَــكِّـرا بِــغَــلالَــةِ الــغَــيـمـاتِ
لـكـنْ أتـانـي الـيـومَ يـحـبو بـاسِماً — مُــتَـعَـثِّـراً بِــسَــعـادَةِ الــلـحـظـاتِ
حـينَ اسْـتَوَيتُ على الرّصيفِ مُرَتِّلاً — سُـوَرَ انْـتِظاري فـي جـميعِ جِهاتي
كَـمُـراهِـقٍ يَـقْـتـاتُ خُــبْـزَ حَـنـيـنِهِ — وَيَـــغَــصُّ بــالأنــفـاسِ والــزَّفَــراتِ
جَـسَدي تَـخَطّى الأربـعينَ .. كَـآبَةً — والـرّوحُ فـي الـعشرينَ مِـنْ هَفَواتِ
والـقلبُ طِـفلٌ لاهِـثٌ خَـلْفَ المُنى — عَــمّـا هَــوَىً تـأتـي إلــيَّ فَـتـاتي
أحْـسَسْتُ أنَّ الـنّاسَ حـولي أعْيُنٌ — وأنــا كَـضَـوءٍ مَــاسَ فـي الـظُّلماتِ
وَسَـمِعْتُ ثَرْثَرَةَ الشّبابِ بِهَمْسِهِمْ: — هَــلْ جــاءَ يَـسْـبِقُنا إلــى الـفَتَياتِ
أو قــدْ يـكـونُ أبَــاً لـبِـنْتٍ فـاحـذروا — بِـصَـبـاحِـنا هــــذا مِــــنَ الـعَـثَـراتِ
قَـلَقٌ يُـعَرْبِدُ في المَكانِ وفي دَمي — حَـــذَرٌ يُـحَـرِّضُني عـلـى حَـرَكـاتي
والـنَّـبْضُ فــي قـلْبي ثـوانٍ عُـطِّلَتْ — ودَقـــائــقٌ تَــخْــتـالُ كـالـسّـاعـاتِ
حــتّــى تَــبَــدَّتْ والــرَّبـيـعُ يَـزِفُّـهـا — وَتَــبَـسَّـمَـتْ فَــتَـبَـدَّدَتْ أزَمــاتــي
وَنَـسـيتُ أنـقـاضي وراءَ تَـوَجُّـسي — وَسَـكـيـنَـتي وتِــلاوَتـي وصَــلاتـي
وَوَقَــفْـتُ عِــنْـدَ فُـتُـونِـها مُـتَـبَسِّماً — أهــذي: صـبـاحَ الـخَـيرِ يـا مَـوْلاتي
مــا كُـنـتُ أحْـمِلُ غـيرَ قـلبي وَرْدَةً — كَـهَـدِيَّـةٍ والــصِّـدْقَ فــي كَـلِـماتي
عَـيْـنـانِ أثـقـلـتا مَـسـافَـةَ سَـيْـرِنـا — كَـــمْ سَـبَّـحَـتْ بِـقَـوامِها نَـظـراتي
قالتْ: أنِمْتَ؟ فقلت: كيفَ يَزورُني؟ — وَسَـنٌ وأنـتِ الـسُّهْدُ فـي لَيلاتي؟
وَمَشى بِنا الدّربُ الكَسولُ مُسَلِّماً — أنــفــاسَـهُ لِــتَـعـاقُـبِ الــخُـطـواتِ
حــتّـى افْـتَـرَقْـنا والـعُـيونُ تَـفَـلَّتَتْ — مِـنـها الـدّمـوعُ عـلى رُبـا الـوَجناتِ
وَرَحَـلْـتُ أحـمِـلُ طَـيْـفَها وتَـلَـهُّفي — حِـمْلانِ مِـنْ سِـحْرٍ ومِـنْ حَـسَراتِ
إنّـي تَـرَكْتُ عـلى الوِشاحِ صَبابَتي — كَــأمـانَـةٍ حــتّــى الــلـقـاءِ الآتـــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتر: أَفْتَرَ يُفْتِرُ إِفْتَاراً : ضعفت جفونُه فانكسر طَرْفُه. ـ ـه: الداءُ: أضعفه؛ أفترته الحمَّى فلزم الفراش شهراً كاملاً. ـ ـه جعله يلين بعد شدّة أو يسكن بعد حدّة ونشاط.
- الرصيف: الرَّصِيفُ : الرَّصِين؛ رجل رَصِيف/ عمل رَصِيف، أي محكم/ جواب رَصِيف، أي متقَنٌ لا يُرَدٌ.-: الرفيقُ والمثيل.- فلانٍ: من يحاكيه في عملهِ ولا يفارقه ج رُصَفَاءُ.-: صفةٌ للبناءِ المرصوفةِ حجارته.-: جانبُ الطَّريق المرصوفِ …
- انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".