السينين
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: المنسرح
«السينين» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لكَ اللهُ من فاقدٍ مثكلِ ... تسيرُ على الدرب لا تأتلي
وتمضي بدربٍ به تنطوي ... جميعُ الشجونِ ولا تنجلي
وإنك في البيتِ لما تزلْ ... تراوحُ في ذلك المنزلِ
ملأتَ الوهادَ بدمعِ النوى ... وصرتَ تنوحُ مع المُعْول
أتعلم أن الحياة اصْطفتْ ... أخا الفقرِ من حظّهِ الأولِ
وأنّ لديك عيالُ القرى ... ينامون في سدّة المغزلِ
ولا يعلمون بــــأنّ الورى ... ثقالٌ على غارمٍ مُثْقَل
اتعلم بالفقر ما حاله ... يعمُّ عليكَ بلا أمثلِ
وفي كل أرضك طيُّ الثرى ... يحيطُ ندى المفلسِ المرملٍ
اتعلو بفقركِ ام إنـــــه ... بك العمرَ يا صاحِ لم يعتلِ
تنقّل فيك على حالتيك ... وإنــــك عنه...فلم تنقلِ
ويعزلك الناس عند اللقا ... وقلبكُ بالفقرِ لم يعزلِ
ولكنك الشاعرُ المرتجى ... وإنك في الشعرِ كالمِقْوَل
وبوحك بوحُ الجمالِ الذي ... تنزّلَ من حسنك الأجملِ
وحسبكَ أنّ إلهَ الورى ... وإنْ بخلَ الناسُ لم يبخلِ
إذا رمتِ هجراً فلا تفعلي ... فهجرك قد صابَ في مقتلي
وإنْ نأتِ الروحُ عن ركبها ... فأنتِ هنالك في أرحلي
فديتك من أمنياتِ الهوى ... ومن قمرٍ بالضيا مسبلِ
إذا كابد القلبُ من قد نأى ... سيبقى التذكرّ كالمعولِ
أبيني فاني اناجي الردى ... كشهبائنا ...الجمر للمصطلي
على حلبٍ والردى لم يزلْ ... تنزّلَ من فوقها من علِ
فنارٌ على أرضها أسعرتْ ... وجمرٌ هنالك للمصطلِ
ولا صــــارخٌ أيــــن أحبابُها ... وأحبابُها اليوم في معزلِ
دعوت الذي نصره يرتجى ... ليجعلها غمّةً تنجلي
سلامٌ على أهلها والألى ... دماؤهمُ اليومَ لا تغتلي
على النائمين بوسطَ الصلى ... على صارخٍ هائمٍ مثكلِ
لقد جدبَ القومُ يا ويحهم ... وناموا على خنعٍ معضلِ
يـــــرون القتيلَ وذبّاحهُ ... وما همّة القومِ بالأفضلِ
يُذبِّح في حلبٍ سيفُهم ... ويجني الرؤوسَ على منجلِ
ونحن نهيمُ بكأسِ الهوى ... ونبكي على طللِ المنزلِ
تغوَّل في حلبٍ وحشُها ... فيبطش بالقومِ كالمغولِ
ويبسلُ في أرضها قرزمٌ ... وماكان قبلُ سوى مبسلِ
تبدّل من وردها عوسجٌ ... وأبدلت الخمطَ بالسنبلِ
ولله من درةِ الشامِ في ... نكوصِ الحشودِ عن الموئل
سيعتذر الشعرُ عن نظمه ... فليس هنالك من (جرولِ)
ففي حلبٍ ماتَ عزّ الذرى ... وصار القريضُ إلى أخطلِ
سرتْ فوقها عاصفاتُ اللظى ... وشهباؤنا اليوم لم تمهلِ
ولكنّ من ربك المرتجى ... هو العدلُ والناسُ لم تعدلِ
اذا خذل الناسُ شهباءَنا ... فــــإنّ الهَك لم يَخذلِ
سينصرُ من نصروا إنه ... له الجكمُ..ذو الجودِ للمقبلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اصطفت: صطف: قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ يُسَمِّي المِصْطَبَةَ المَصْطَفَة، بِالْفَاءِ. (لسان العرب)
- الشجون: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
- المعول: معل: معَل الحمارَ وغيرَه يَمْعَله مَعْلًا: استَلَّ خُصْيَيْه. والمَعْل: الِاخْتِلَاسُ بعَجلة فِي الْحَرْبِ. ومَعَلَ الشيءَ يَمْعَلُه: اختطفَه. ومَعَلَهُ مَعْلًا: اخْتَلَسَهُ؛ وَقَوْلُهُ: إِني، إِذا مَا الأَمرُ كَانَ مَعْ … (لسان العرب)
- المغزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
- الوهاد: وَهَدَ: الوَهْدُ[[. قوله [الوهد] كذا بالأَصل، وفي شرح القاموس بضم الواو وسكون الهاء، وذكر بدله صاحب القاموس وهدان بضم فسكون]] والوَهْدَةُ: المطمئنُّ من الأَرض وَالْمَكَانِ الْمُنْخَفِضِ كأَنه حُفْرَةٌ، والوَهْدُ يَكُونُ … (لسان العرب)
- بالفقر: فقر: الفَقْر والفُقْر: ضِدُّ الغِنى، مِثْلُ الضَّعْفِ والضُّعْف. اللَّيْثُ: والفُقْر لُغَةٌ رَدِيئَةٌ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وقَدْرُ ذَلِكَ أَن يَكُونَ لَهُ مَا يَكْفي عيالَه، وَرَجُلٌ فَقِيرٌ مِنَ الْمَالِ، وَقَدْ فَقُرَ، فَهُ … (لسان العرب)
- بدرب: درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ: مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِ … (لسان العرب)