رسائلُ عشقٍ بغدادية..3
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ما زلتُ فيكِ ولمْ أزلْأهيمُ في الأفياءْ
ما زلتِ أنتِ مثلماقدْ كنتِ لي
مدينةَ البهاءْما زلتِ يا مدينةَ السلامِ
جميلةًرائعةً
حمامةً بيضاءْما زلتِ حولَ دجلةٍ
محيطةًحانيةً
حاميةًودجلةٌ رمحٌ عليكِ راقدٌ
وأنتِ يا بغدادَرايتُهُ في خافقِ اللواءْ
ما زلتِ أنتِ قطعةً مِنْ شعرٍوقطعةً مِنْ نثرٍ
شاعرُها حبيبُهاناثرُها طبيبُها
حروفُهُ تحبُّهاحتى معاني اللفظِ حينَ تُنظمُ الأسماءْ
في داخلِ الأسماءْتعودُ فيكِ كلُّها
مِنْ بائِكِلدالِكِ
لكلِّ ياءٍ نسبةٌوأنتِ كلُّ ياءْ
ما زلتِ روحَ الشرقِ يا مدينتيوأنتِ كنتِ روحَهُ
مذْ ألفِ عامٍ قدْ مضتْبكلِّ كبرياءْ
ما زلتِ بغدادَ التينعشقُها
نحبُّهانريدُها
نشمُّهاكأعذبِ الهواءْ
ما زلتِ أنتِ في وجودِكِ الجميلِمدينةً
تطيبُ في قلوبِنابرقّةٍ
كرقّةِ الهواءْللهِ يا بغدادُ
مرّتْ بكِ الأيّامُمرّتْ بكِ الليالي كلُّها
كليلةٍ ليلاءْثمَّ بقيتِ أنتِ بعدَ ما مضى
صبحاً تلا الإصباحَفي الصبحِ والمساءْ
يا أيُّها المدينةُ الحبيبةُ الخضراءْمدينةُ المنصورِ والرشيدِ والهواشمِ الكرامِ
مدينةُ الكاظمِ والنعمانِ والجنيدِفي
منابرِ البهاءْمدينةُ الشعرِ
وأنتِ يا مدينتيمدينةُ الإنشاءْ
ديوانُ عشقٍ أنتِ يا بغدادُيخطُّهُ العشاقُ
ما بينَ عينٍ جفنُها رصافتيوبينَ كرخِ عينِها الحوراءْ
وبينَ كأسِ دجلةٍيفيضُ مِنْ شرابِهِ
شهدٌ بغيرِ ماءْللهِ يا مدينتي الأليفةَ البيضاءْ
كقطّةٍ بيضاءْمَنْ مرَّ فيكِ لحظةً
مِنْ فوقِ نهرِ دجلةٍوشمَّ مِنْ أريجِكِ الندي
جوريّةٌ حمراءْلمْ يدرِ ما الأحزانُ والأتراحُ
والجروحُ والإعياءْمَنْ ذاقَ بعضَ دجلةٍ
ذاقَ بكلِّ شربةٍلآلئاً بيضاءْ
مرجانُها ياقوتُها وتبرُهاكمائِهِ
يرويمِنَ الرواءْ
للهِ مَنْ فارقَكِ بغدادُبكرهِهِ
برعبِهِبرغبِةٍ
بفقرِهِهناكَ في غربتِهِ
في عينِهِ أنتِ الهوىوعينُهُ دمعاءْ
للهِ مَنْ مالتْ بِهِ ريحُ النوىيميلُ في ريحِ الصبا
لبائِكِلغينِكِ
لدالِكِلألفِكِ
لنقطةٍ في الباءْيا كلَّ هذا الحبِّ يا مدينتي
وأنتِ كلُّ الحبِّهلْ يعرفونَ أنَّهُمْ
في ذبحِهِمْ إيّاكِقدْ ذبحوا العراقَ
وأنَّهُمْ في غدرِهِمْ ببابِكِقدْ غدروا
غزالةَ العراقِفي أمنِها
وذبّحوا أبناءَهاأمامَها
وكلٌّهُمْ يعوي بهاوحولَها
خنزيرُهُمْوكلبُهُمْ
وذئبُهُمْوكلُّ مَنْ جاءَ بهِمْ
مِنْ عقربٍوحيّةٍ ملساءْ
بأقبحِ العواءْكمثلِ جرذانِ السفينِ مزّقتْ
سفينَهامِنْ تحتِها
والكلُّ وسطَ الماءْللهِ يا بغدادُ
لمّا يزلْ منكِ الهوىبِكِ الهوى
وأنتِ أنتِ يا بغدادَناكلُّ الهوى
مدينتي الجميلةُالحسناءْ
مرّتْ بِكِ الغزاةُ في دروبِهابخيلِها ورجلِها
بغدرِها ومكرِهالكنَّكِ كنتِ التي تبقى على مرورِهِمْ
ويذهبونَريحُهُمْ هباءْ
وغزوُهُمْ هباءْوفعلُهُمْ هباءْ
ودجلةٌ تبقى بِكِجسورُهُ كالوردِ فوقَ الماءْ
تبقينَ يا بغدادُلؤلؤةً
كدرّةٍ يتيمةٍبوسطِ كلِّ هجمةٍ صفراءْ
بمرِّ كلِّ عاصفٍرياحُهُ غبراءْ
وأنتِ يا بغدادُكالدرّةِ البيضاءْ.
عن القصيدة
«رسائلُ عشقٍ بغدادية..3» من شعر محمود المشهداني، وتقع في ٧٢ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.