نخلةُ (الصوبين)
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«نخلةُ (الصوبين)» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيا نخلةَ ( الصوبين ) أنتِ مُرادِيا ... وجَدْتًكِ مــــن بين الأنامِ دوائِيا
يَهُبُّ نَسيمُ الصُّبْحِ يَحْمِلُ ضَوْعَكُمْ ... وَأنْفاسُكِ الحَرّى لتُذْكِيَ نارِيا
وَمِنْ صَوْبِكُمْ يَأْتي فَأهْلاً وَمَرْحَبا ... لِأنْسامِهِ يَهْفو فُــــؤاديَ صادِيا
وَزَهْرُ حَبيبي في الصَّباحِ يَزُورني ... وَدانٍ سَوَادِ اللّيْلِ يَأتي مُدانِيا
وَناهيكَ عَنْ شِعْرٍ يُؤجِّجُ حُرْقَتي ... فَأشْعُر أنَّ العشق ملْكي وَمالِيا
حَبيبٌ بِهِ كُلّ الخِصالِ تَرُوقُ لي ... وَأعْشَقُ أحبابا تَصونُ القَوافِيا
وَمِنْ أجْلِهِ أَحْبَبْتُ إسْمي وَأَحْرُفي ... إِذا ما رَأَتْهُ العَيْنُ غَنَّى الهَوَى لِيا
وَمِنْ بَعْدِ أحْزاني وَلَوْعَةِ مُهْجَتي ... يُطِلُّ عَلَيَّ البَدْرُ يَرْعَى سَمائِيا
وَتَهْفو إليْهِ النَّفْسُ كُلّ هُنَيهَةٍ ... إلى بَسْمَةٍ كَالشَّهْدِ تؤتي شِفَائِيا
إلى وَمْضَةِ في العينِ فيها بَلاغَةٌ ... وَتُفْصِحُ دُونَ الْحَرْفِ ما كانَ خَافِيا
وبـــــدرٌ لَــــهُ بَيْنَ النجوم مَهابةٌ ... رأيتُ بهِ هارونَ يدني الجوارِيا
(يقولون ليلى في العراقِ مريضةٌ ... ألا ليتني كنت الطبيبَ المداويا)
يظلُّ يسيلُ الدمعُ منّي صبابةً ... على العمر في السهاد اللياليا
وإنَّ سَقامي مِــــنْ بَراثِنِ غَيْرَتي ... فلا هي تنساني وارجو التناسِيا
فِراقُكِ يُذكي كُلَّ حينٍ مواجعي ... لَعلَّ بِموتي قد يَكونُ شِفائِيا
وزيرة حسن والجمال بوجهها ... اراها لداء القلب طبا مداويا
رايت بها الصوبين والكرخ دارها ... فيا دارها لا زلت مني مدانيا
دجا شعرها كالليل ارخى غصونه ... ولا زال هذا الليل بالشعر حانيا
وإني شممت الطيب من طيب نحرها ... وفيها شممت المسك يدني الغواليا
لك الله من شمس الجمال بطلعةٍ ... إذا اشرقت في الكرخ ردته خاليا
ومن لي بلثم الساقيات فراتها ... وان الذي يسقين ..يرجع ظاميا
على مثلها العينان تبكي صبابة ... ويبكي لها في الوجد من كان باكيا
ألا إنــــها دار المحب وأهــــله ... فديت لليلى العمر من كان جاريا
سأكتب فيها الشعر بوحا من النوى ... وبوحي بليلى العمر لا زال راويا
أنــــا أول الديوان... ليلى ختامه ... فيا ليتها في الوصل كانت ختاميا
صريع هواها اليوم ابكي سيوفها ... بقلبي غدون اليوم بيضا غواديا
رمين الفؤاد النبل حتى كأنني ... طعين من الحدين طعنا مواليا
أيا طوقها والماس يبدو بجيدها ... تنائي جمال الجيد ادنى مدانيا
وإنّ الشفاه الحمر يرمين شهدها ... فليت رضاب الالف ساوى رضابيا
أبادل صب العشق مني صبابة ... وأدني إليه القلب مهما نهانيا
أنا آخر العشاق ...ليلى حبيبتي ... فديت لليلى اليوم تلك الغوانيا
عبرت اليها البيد في القطر والندى ... وجبت اليها الروض ...حتى المغانيا
فكانت كحصن الحب حتى حسبتني ... بليلى كمثل الدرع عنها محاميا
أنا جيرة العشاق والشعر والنوى ... قصيدة هذا القلب تبكي حواليا
فاني وفي العهد والوعد في الهوى ... وأعطي لمن وافيت مني نواليا
أيا طيفها في الليل لو زرت زورة ... شفيت بمر الليل مني خياليا
أراقــــب هــــذا الليل علي أنامه ... ومن لي إذا ما نمت ..طيفا دعانيا
بكيت عليها الدمع ستين حجة ... فما بالها في الصد لا بل وباليا
أذاقــــت فؤادي اليوم منها مرارة ... فلم أدر حتى الآن أنّى سداديا
سأكتب هذا الحب في القلب قصة ... وأبقى بهذا الحب في الشعر ثاويا
أهيم بها والله حبا يزيدني ... من الشجو عشقا منه ادني فؤاديا
ويا جيرة الأضعان ليلاي لا ترى ... فهلا ترين اليوم ليلى مكانيا
أيا دارها في القلب مني بقية ... تنادي عليها العمر ألاّ تلاقيا
ومن بعدها والله أفنيت مهجتي ... وأسلمت يوم البعد مني رشاديا
أهيم بها والله حبا يزيدني ... من الشجو عشقا منه أدني فؤاديا
ويا جيرة الاضعان ليلاي لا ترى ... فهلا ترين اليوم ليلى مكانيا
لليلى باقصى القلب وجد يقودني ... لــــدار عليها اليوم ادنى رجائيا
ديار لليلى القلب يبكين شجوها ... غــــدا دارهــــا منهن بالبعد خاليا
تكاثفَ غيمي في سماءٍ عرفتها ... ولم أخل من هجرٍ يسرُّ الأعاديا
على انها دار الاحبة كلما ... مررت بهن العمر ترمي المراميا
ختامي ختام القلب والبوح لم يزل ... يريني بليلى اليوم اقصى منائيا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخصال: خصل: الخَصْلة: الفَضِيلة والرَّذيلة تَكُونُ فِي الإِنسان، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْفَضِيلَةِ، وَجَمْعُهَا خِصَال. والخَصْلة: الخَلَّة. اللَّيْثُ: الخَصْلة حَالَاتُ الأُمور، تَقُولُ: فِي فُلَانٍ خَصْلة حَسَنة وخَصْلة قَبِيح … (لسان العرب)
- الصوبين: لصب: لَصِبَ الجِلْدُ بِاللَّحْمِ يَلْصَبُ لَصَباً، فَهُوَ لَصِبٌ: لَزِقَ بِهِ مِنَ الهُزال. ولَصِبَ جِلْدُ فُلانٍ: لَصِقَ بِاللَّحْمِ مِنَ الهُزال. ولَصِبَ السيفُ فِي الغِمْد لَصَباً: نَشِبَ فِيهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ. وَهُو … (لسان العرب)
- تروق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ … (لسان العرب)
- تصون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: … (لسان العرب)
- حرقتي: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)