دمعةٌ على وجنةِ الأطلال

الشاعر: محمود المشهداني · البحر: البسيط

«دمعةٌ على وجنةِ الأطلال» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حيّ المنازلَ ...حيّ السهلَ والجبلا ... حيّ الديارَ ...وحي النّأيَ والطللا

وحيّ من رحلوا عنهنّ وانتقلوا ... سواهمُ لم يكن من بعدهم بدلا

وحـــــيّ فاتنةً كالزهرِ باسمةً ... راحــــتْ مسلمةً واختارتِ الإبلا

ليت الذين بقلبي أبصروا وجعي ... من بعدهم ذقتُ ذي الأسقامَ والعِللا

إنّ الأحبةَ ساروا والطريقُ نوىً ... واستوحشوا الدربَ لما أبصروه بلا

وتلك فاتنتني قد أزمعتْ سفرا ... واستحملتْ في سراها للنوى جملا

كانت قصيدةُ حبٍ في منابعها ... واليومَ صارتْ رثاءا يدفنُ الغزلا

هذا الطريقُ وتلك العيسُ راحلةٌ ... واستوحش الركبُ فيه الدربَ والسُبلا

إنّ التي من نواها كلّ قافيةٍ ... تحكي الجمالَ بحسنٍ في النساء حلا

قد صيّرتْ في فؤادي وشمَ مُحتملٍ ... ووشمها باسْمها في القلبِ قد حملا

كأنني وهواها والديارُ هنا ... شمسٌ تجاور بدرا والظلامُ جلا

كيف السبيل لمن راحتْ على عجلٍ ... ياليتني سرتُ في آثارها عجلا

كانت تعللني طيفا بزورتها ... أنّى تعللني والطيفُ قد رحلا

لقد غدوتُ أسيرا في محبتها ... وصيّرت خافقي بالبعدِ معتقلا

وأرسلت لو تجئ اليومَ زائرنا ... يا عاشقا لو تجئ اليومَ حيّ هلا

لو تعلم الغادةُ الحسناءُ إذ رحلتْ ... أنّ الفؤادَ غدا بالشوقِ مكتحلا

لودّعتْ دارَهــــا والإلــــف مرسلةً ... قبلَ الرحيلِ سلاما أشبه القبلا

هنّ الديار عليهنّ الفؤادُ هوى ... وإن من رحلوا عنهن من قد غلا

لي في الديارِ حبيبٌ طال موعدُه ... لكنّه والــــذي ســــوّاه ما خذلا

عندي معاذيرُ حبٍّ في ترحّلهِ ... وعنده ألــــفُ عذرٍ للذي سألا

ليت العذولَ بوجدي قد درى المي ... بالراحلين ...إخال العمر ما عذلا

قلبي تعوّد ترحالَ الديارِ وكم ... وسطَ الديار تعوّدتُ الذي ثقلا

لكنني بعدها كالسيفِ يحمله ... من كان فارسُه والسيفُ قد صقلا

استودع الدارَ من بانت بجيرتها ... فحيهنّ ديارا قد غدتْ طللا

بعضُ القريضِ يحاكُ العمرَ قافيةً ... وبعضُه لو أتى قد جاءَ مرتجلا

وإنّ شعريَ فيها كالنسيم سرى ... أو كالسحابِ على الأزهارِ قد هطلا

و إنّ حــــادي ضعونَ الدارِ متئدٌ ... لكنّه قد مضى بالقومِ ما عقلا

أَبقى الديارَ ككأس في نهايتها ... مستفرغا ماءَها..والكاسُ قد وشلا

هذا الحمام على دارِ الحبيبِ أتى ... وفوقها إثر ركبِ القومِ قد هدلا

يتلوا كتابَ اشتياقٍ في مرارته ... لكم تمنيتُ ما هذا الحمامُ تلا

لو تعلمُ الدارُ أنّي في محبتها ... ما زلتُ أرقبُ عودا للذي رحلا

وإنّني خاتمُ العشاقِ منتظر ... من بالرجوع لأهلِ الدارِ قد كفلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • رثاءا: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب … (لسان العرب)
  • سراها: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
  • سواهم: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، … (لسان العرب)
  • فاتنتني: فتن: الأَزهري وَغَيْرُهُ: جِماعُ مَعْنَى الفِتْنة الِابْتِلَاءُ والامْتِحانُ وَالِاخْتِبَارُ، وأَصلها مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ فتَنْتُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ إِذا أَذبتهما بِالنَّارِ لِتُمَيِّزَ الرَّدِيءَ مِنَ الجيِّدِ، وَف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • العراق..ألفُ جرحٍ وجرح
  • آلاءُ الجمالِ
  • بوحٌ (كرخيٌّ)..بطعمِ ونكهةِ (الرصافة)
  • جولةٌ في بيت العنكبوت
  • قمري أنا
  • رسائلُ عشقٍ بغدادية..3
  • زينبُ القلب
  • وإنَّ فيضَ رسولِ اللهِ دفّاقُ