بغداد ..مفتاحُ القلوب

الشاعر: محمود المشهداني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

«بغداد ..مفتاحُ القلوب» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إضّـاحـكتْ حـيـنَ قـالـتْ أيـهـا الـرجـلُ — دعـنـي, فـإنّ الـهوى مـن مَـهرنا زحـلُ

آهٌ لـمـن قــد مـضـى فـي لـيــــلةٍ أفـلتْ — فـيـها الـنجومُ , وسـارت بـالنوى الإبـلُ

قــومٌ لـهم فـي شـغاف الـقلـــبِ رفـرفةٌ — ليت الحياةَ إنـقضتْ من بعد ما رحـلوا

فـيـهـمْ ومـــا خـلـتـهُ يــومــا يـفـارقـني — خــــلٌّ, ولــــم أدرهِ بـالـقـلـبِ يـرتـحـلُ

دعـنـي لـداعـي الـجوى بـوحاً وقـافـيةً — قــد طـال لـيلُ الـنوى وأزورّتْ الـسبلُ

يــا مـسـتقي حـرقـا لا زلـت تـســعرها — كـي يجتوي ذا الضنى والوجـدُ يشتعلُ

إيّــاك مـنّـي بـهـمّي صــرتُ مـدرسـةٌ — أسـتاذهـا روحــهـا والــعـرفُ والـمُـثُلُ

كـنْ عـاشقا كـى تـراها الـيوم عاشــقةً — أو لا ! فـكـنْ لـلـهوى الـعـذريِّ تـنـتقلُ

مـن بـعدها تـشربُ الأشــواقُ حسرتَها — ومـجّـهـا عــاشـق يـحـتارُ مــا الـعـملُ..؟

ما خافقي بالضنى .. يا أنتَ من حجرٍ — وإنــهُ مــضــغـةٌ أودتْ بـهــا الــعـلـل

لملـمْ هــواكَ فـفـي عـيـنيك مـقـتـلــــةٌ — يــا أيــكَ زهــرٍ عـلـيه الـنـحلُ يـقـتتلُ

بــغـدادُ إنّـــي إلـــى الـتـوباذِ مـرتـحـلُ — ولا أطـــيــقُ وداعـــــاً أيــهــا الـغــزلُ

لي أحـرف فـي الـهوى لـكنني خجِــلُ — إنّ الشـعـور عـصـيٌّ حــيـن يـرتـجـلُ

أنت الـغـرام عـلـى الـصـوبين أحـمله — لــكــن دجــلـة مـــن احـبـابـه وشـــلُ

دعــهـا لـدمـعـتها لــيـلا إذا إنـسـكبتْ — تـسـتوزرُ الـشـوق دمـعاً حـين تـنهملُ

رقـــراق دجــلـة بـالأحـضان مـنـسكبٌ — ودمـعـة الـكرخ فـي الـصوبين تـشتعلُ

لي مضغة في الهوى أعطت مياسمها — نـحلا فـكان الـهوى والـوصل والـعسلُ

فــكــنْ حـفـيّـا ولا تـحـنـثْ بـمـوعـدها — وإنْ جــفــتـكَ بــبـعـد أيــهــا الــرجــلُ

فـلـيـتَ حـتـفي يـوافـي بــاب مـنـزلهـا — ولــيـتـه عــنـدهـا بـالـقــافـلِ الــجَـمـلُ

بــيـن الـرصـافة فـي أعـتـابِ دجـلتها — دارٌ تـفـيـضُ لـــه كـالـسـاجمِ الـمـقَـــلُ

سـتـونـك الــيـوم دمــعٌ صـبـه شـغـفٌ — فــأيــن مـنـك دمـــوع زفّــهـا الأجـــلُ

إنــي تـركـتكَ تـغـريني عـلـى عـجـلٍ — كـــي تـسـتفزَّ جـراحــا لـيـس تـنـدملُ

لـيـلـي طــويـلٌ وبـــدر الـكـرخ أرّقــه — بــوح شـبـيبٌ بـحـرف الضـاد يكتحلُ

انــت الـرحـيل ومــا ابـقيت من جـملٍ — إلا وكــنـت الـــذي تــحـدو بـه الإبــلُ

مــن بـعـد بـغـداد أنـت الـيـوم تـنـفعلُ — وثـاكـلٌ أنــتِ تـنعى الأمــسَ يـا طـلل

هــا أنـت قـطـرةُ غـيـث فـي صـبابتها — قــد مـسك الـيوم مـن بـغــدادك الـبلــلُ

وأنــــت نـجـمــةُ كـــرخٍ فـــي تـألـقـها — تـسـري الـصـباح بـسـير كـلـه وجـــلُ

وأنـــــت قــطـعـة يــاقــــوتٍ أقــدّدهــا — نـظـمـا فـانـشـــــره تـغـلـى بــه الـحـللُ

بـيـنـي وبـيـنـك بُــعـدٌ لـيـس تـقـطــعه — تــلــك الــنـيـاق وﻻ الـركـبـان والإبــلُ

يـاغــادة الـكـرخ هــل تـدريـن قـافـيتي — تعانق الـكرخَ في الـصوبين مذ رحـلوا

حــزنـي وحــزنـك ابــيـات نـسـطـرها — فــي اثــر ركــب حــداه الـيوم مـرتحلُ

وكــــم تــراودنـي الأحـلام مــن ولـــهٍ — تـطـاعن الـعينَ مـا تـرمي بـها الأسـلُ

بــغـداد بــغـداد يــا عـشــــقا يـعـاودني — قـــد حـــق فــيـك غـنـاء مـلـؤه غـــزلُ

وأيــــن وصــلـكَ لا عــشـقٌ ولا أمــلُ — ولا شـــغـــافٌ ولا قـــلــبٌ ولا مــقــلُ

إنـــي تـركـتكَ تـغـريني عـلى عـجـلٍ — كـــي اسـتـفزَّ جـراحـــا لـيـس تـنـدملُ

ألــفـيْـتُ كــرخــا رقـيـقـاتٌ شـواطـئه — لـكـنّما صـدَّنـي عــن لـمـسه الـوجـــلُ

كـالـبـدريضحك في ظلــماء صـحـبته — لا يـعتريه الأسـى في العشق والمَــلَلُ

بــــدرٌ يــغـازلـه الــعـشـاقُ أجـمـعُـهم — وتـشـتـهيه الـنـجـومُ الـزهـرُ والـسُـبُلُ

يـحـتـار فــيـه الــهـوى أنّــى يـسـامرُهُ — والـنـجمُ فـيـه ... ومـنـه الـلـيلَ يـقـتتلُ

مـــلَّ الــظـلامَ فــكـان الـفـجرُ كـحـلتُهُ — فـيـه الـمـغيبُ بـنورِ الـشمسِ يـكتحلُ

أنّــى احـتـفلت فـبـدر الـكـرخ مـحتفلٌ — لـلـوامـضـاتِ مــــع الـسـمّـار يـحـتـفلُ

ذاكــم حـبـيبي فـهـل مـن كـرخنا بـدلٌ — أنــدى وصــالا..فـلا عـتْـبٌ ولا عــذَلُ

أحـبـبـتـه (والــــذي حــجّـتْ لـكـعـبتهِ — كــلُّ الـقلوبِ)...بـثوب الـكرخ اشـتملُ

تــيــهــي بـــدلّـــك يــابــغــداد آمـــنـةً — إنْ أرعــد الـغيمُ أو ضاقت بـك الـحيلُ

كــــونـي عــلى ثـقـة بالله واعـتـصمي — بـالـماحيات وان حــــادت بــك الـسبلُ

اذ كنت وردا عـلى الصـوبين روضته — تــنـمـو بـطـيـنـته الاعــــراف والـمثـل

ضــوعـي بـطـيبته واسـتـروحي عـبقا — مــن زهـر دجـلة...جفن الـنهر مـنسدلُ

ثـم ارفـعـي بـرقـع الاحـزان مـن زمـنٍ — زادت بــلـوعـتـه الأســــقــام والــعـلـلُ

هـاانـت بـغداد حـسن الارض أجـمعها — أنــت الـمـديـنة فـيـها يـضـرب الـمـثلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بهمي: بهم: البَهِيمةُ: كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم مِنْ دَوابّ البرِّ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بَهائم. والبَهْمةُ: الصغيرُ مِنْ أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا، الذكَرُ والأُنْثى فِي ذَلِكَ سَوَا …
  • تسعرها: تَسَعَّرَ يَتَسَعَّرُ تَسَعُّراً : ــ ت النارُ: اتّقدت؛ تَسَعَّرتْ نارُ الموقد/ تَسَعَّرَ الشرّ أو الغضبُ، أي اشتدّ أو انتشر.
  • زحل: زحل: زَحَلَ الشيءُ عَنْ مَقامه يَزْحَلُ زَحْلًا وزُحُولًا وتَزَحْوَلَ، كِلَاهُمَا: زَلَّ عَنْ مَكَانِهِ، وزَحْوَلَهُ هُوَ: أَزَلَّه وأَزاله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: لَوْ يَقومُ الفِيلُ أَو فَيَّاله، ... زَلَّ عَنْ مِثْل …
  • شغاف: الشَّغَافُ : غِلافُ القَلبِ، أو سويداؤُهُ وحَبَّتُهُ؛ أصابَ الحُّبُّ شَغَافَ قَلبِهِ ج شُغُفٌ.
  • لداعي: الدَّاعِي : فا.-: مَنْ يوجِّه دعوةً أو نداءً.-: مَنْ يدعو الناس إلى دين أو مذهب يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ج دُعاةٌ--: السبب؛ ما هو الدَّاعي لمجيئِك ج دَوَاعٍ.-: ما يُتْرَكُ في الضِّرع ليدعو م …
  • مستقي: مستق: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه كَانَ يُصَلِّي وَيَدَاهُ فِي مُسْتُقَة، وَفِي رِوَايَةٍ: صَلَّى بِالنَّاسِ وَيَدَاهُ فِي مُسْتُقَة؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المَسَاتِقُ فِراءٌ طِوالُ الأَكمام، وَاحِدَتُ …

قصائد ذات صلة

  • سارقٌ وما هو بسارقٍ
  • عناكبُ الوجدِ
  • بسمتُها
  • الذهول
  • أتراك
  • رسالة إلى حبيبة لا تسمعني
  • يا رب
  • ليلى