القصيدة البغدادية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ها قَد أتيتُ اليوم بعدَ غيابِحتى وَقَفْتُ معَ الغرام ببابي
يامن قطفتِ بنفسَجاً من أضلُعيوسَقيتِني كأساً من العنّابِ
أنتِ الفُؤادُ وَ من شِغافِكِ أرتَديثَوباً يَشُفُّ بِعِشقِك الخلّابِ
بغدادُ كحلها السُقام بِكُحلِهكَيْما يخُطّ الحُزَن بالأهْدابِ
وَلّى الشبابُ وغصْنُ شَيبي أخضرٌبي مِنكِ من ذِكراك زهوُ شبابي
في مخدَع الأهْدابِ تَرقُدُ دَمعَتيوأحِسّ طعْمَ أجاجِها برضابي
يا (كرخُ )خذ لونَ الصَبابَة وآعْطِنيلونَ السَوادِ لشَيْبَتي وخِضابي
يا أيُها القَمَر المنيرُ بِغُربتيفي الليْل يَطرُق بالهَوى أبوابي
إنّي وَجمرُ الإغتِرابِ بخافِقيأشْكُو الهوى العذريَّ للأحبابِ
مَن لي وَقَدْ هاجَتْ رياح خَوالِجيبنَسائِمِ (الصوبين) من أصحابي
لأشُمّ عبْق الساكِنين بمُهْجَتيوأفيق من هَوس الهَوى الغَلّابِ
طيفُ الخَيال كَطيفِها لمّا انثَنىلكنه بالوصل صار يُحابي
يا مُلتَقى الشِعْرِ المُضمَخ بالنَدىتِلكُمُ سُعادُ تعثَرّتْ برَبابِ
ناجَيتُكم شِعراً يَطيبُ بجمْعِكمُتشدو به الأحسابُ للأنسابِ
أوتادهُ الغرقى برقرقِ دجلةٍتشْدو الفُراتَ توجّعّاً بعِتابِ
ويلٌ لِمَن قَدْ رامَني بنيابِهمِثْل الضِباعِ وقَد دَنَتْ لِرِكابي
أدرى بِأني بَينَكُم في رِفقَةٍصاروا لِفَرط الحُبِ مثلَ إهابي
أنا جئتكُم بِيَدي (الرَصافَة) كُلُّهابالنَخْلِ وَالجوريِّ واللبلابِ
وَيَدٌ بِها (كرْخٌ) يحنُّ لأهلهِفَخُذوا يَديَّ اليومَ بالترحابِ
بغدادُ تاجٌ وَالعُروبَة درّهُلا تَنْحنى للغزوِ وإلإرهاب
تلكُم بَقِيَتَها كنَبضَةِ خافِقيتَشكو غراباً جاءَ بالأغراب
بَغْدادُ كحلّها الدُخان بجَمْرهِحتى أسالَ الدمعَ بالأهْدابِ
غَرثى كمُستَسقي الغَمامَ بقيعَةٍجَرْداء تعْدو خَلْفَ كُلِ سَرابِ
أو كاليَتيمِ تَلاحَقَتْ أَنفاسُهبَينَ اللِئامِ يلوذُ بالأَعتاب
لهَفي على جوريّها إذ يَرتجَيريّ السَحابِ وَلاتَ حين سَحابِ
أحكي لَكُم عن أهل بغداد الأُلىكانوا نُجومَ العُربِ وَالأحسابِ
كانوا الجَمالَ مَدينة وَحَضارةًفي بَيتِ حِكمتِهم ذوى الألباب
كانوا القصائِدَ والخطابةَ والحجىبِقَديم ما حَمَلوا من الآدابِ
يَسْقي العَطاشى ماؤهم فَكأنهُشَهْدٌ يَصُبُّ بِرائقِ الأَكوابِ
وَبِها مع النُعْمانِ كاظِمُ غَيظِهِوبِها هُناكَ( الشَيْخُ ) في الأَقطابِ
فَغَدَتْ عَلى مَرِ الزَمانِ طلولُهاللباكِياتِ كلوعَةِ التِنْعابِ
عَفَتِ الرِياح عَلى دِيار أحِبَتيللّهِ أرضٌ دُ نّستْ بمصابِ
أَيْنَ القِبابُ الشامخاتُ بِـ(كَرخِها)ومساجدٌ قد زُيّنتْ بقِبابِ
تلك السنون مضتْ بنخوةِ من مضىوَاليوم ضاعَتْ نخوةُ الأَصلابِ
صَبَ الغُزاة النارَ فَوقَ بُيُوتِهاوَغَدَت حبيسَة وهْنِهم بعذابِ
وَتَفَرَقَتْ أبناؤُها بينَ الوَرىذَهَبُوا فَليَسَ لَهُمْ أَوانُ إيابِ
بَقِيَتْ على بَغداد أَطلالٌ لهابَقْيا البيوتِ كمِثلِ سِنِ حِرابِ
إلا بَقايا ها هُنا أو ها هُناشادُوا بَقاياها على الأطنابِ
راياتُهُم باللهِ تَعْمُرُ ما مضىحتى يَزول اليَومَ كُلُّ خَراب
وَأَنا بِها البَدَويُّ يحْمِل رحْلَهُبحدائهِ يشْدو بِغَير رَبابِ
قَدْ مَلّني مِما بَكيتُ عَواذِليمِن بَعْدِ ما قَدْ مَلني أترابي
سألوا : أتبكي (كرخها) لا تنتهيفأجبتُهم : (كَرْخي) يَرُدُّ جَوابي
أناْ عاشِقُ(الصوبين) أرّقَهُ الهَوىحيران بين الناسِ والأحزابِ
طلبوا لها عيْبَ الزَمان بِغَدرِهمخابوا فما طبعُ الزمانِ يحابي
بَغدادُ يا وَجعاً تلذُ جِراحهُإني شَدَدْتُ إليْكِ مِنكِ رِكابي
وَقصائِدي ومدامِعي ومواجِعيبكِ أنتِ يا بَغداد دون حِسابِ
أنت القَريبةُ وَالحَبيَبةُ وَالَهوىوَحَقيقَةٌ بانَتْ بِغَيرِ سَرابِ
يَفديكِ من يَفديكِ دونَ تَمَنُنٍمن حاضِرٍ أو غائبٍ لعتابِ
سَيَعُودُ جُوريّ(الرُصافَةِ) عاراًوَيَعودُ عذقُ ( الكَرخ ) بالأرطابِ
وتمُرُّ فيكِ الحادثاتُ وَتَنتَهيمَرَّ السَحابِ على صخورِ هضابِ
يا عِشْق هارونَ الرَشيدِ وَتاجَهمِن سالف الأَيام وَالأحقابِ
أشكوكِ من وجعٍ يلوك بِضِرسِهِسَبْعاً عِجافَ الزرعِ والأحْلاابِ
ما كُل من عَرَفَ الهَوى كَكُثيِّرٍيُغري بِعزةّ من قَديمِ عِتابِ
أو كُلّ نوَارٍ يَهيمُ بِحُبِهاقلبٌ فَرَزْدَقُهُ بنبضِ الشابي
أو كُل مَخْضوبِ البَنان جَريرُهيَهْجو سُعادَ تَزلفاً لربابِ
(بانت سُعاد) فَهل يبينُ زُهيرُ هاكالنائحات ينحن كل مصابِ
يا أيها الملأ المُخَضّبُ بالضَنىالبومُ أدرى مِنكُم بِغُرابي
يا ناعِقاً فَوق الخَرائِب في الدُجىأضحَيْتَ بوماً ناعباً في الغابِ
عَيني على الحَسرات يَرجُم دَمعُهاوالقَلب يُرْجَمُ حسرةَ الألبابِ
صِدقاً فديتُك يا عِراقُ بمُهْجَتيرَغمَ الخَؤونِ الفاسِق الكذابِ
يا أيها الكَرخِيُّ..بابل لا يُرىمنها سِوى طاق هوى بِتُراب
ماذا أقولُ عَن الذينَ تخاذَلواأأُطيلُ والإيجازُ كالإسْهاب
لمّا قَضَوا تَفَثاً كأَنَّ هَريرَهُمْهَرَّ الذِئابِ تَزَلفَتْ لِكلاب
أيانّ يا شَمْساً تغيبُ بمَشرقٍخلفَ الضَباب وعارضٍ مُنسابِ
أن تَرجِعي بحضارة فيها الهُدىاليوم يحْسَبُها العِدى كَسَرابِ
هذا الغُروبُ وَشمس أهلي لم تزلْخَلف الغُروبِ تلَوحُ للطلابِ
يا أيُها الجيل المُروّضُ بالهوىعُدْ للهُدى تُهْدَ بِخَير كتِابِ
السُنَة السَمحاءُ تَحمي أَهلَهامِن شَرِّ ( أَزلام ) وَمِن ( أَنصابِ)
لا وَالذي أحصى الخلائِق كُلّهاوأعَزَّ هذا الدين بالأطيابِ
لا تنقضي الدُنيا قُبيل نَفيضَةٍتُزْجي القُلوصَ تأذُّناً لإيابِ
فيها الهُداةُ على الصَلاحِ طريقُهمنحو السماء معبّدٌّ بمتابِ
يا مَعْشَراً شَرّفتُ وَسط دِيارهمأنّى ذهبْتُ فإنكُم أحبابي
إني جَلبْتُ لكُم شَواطئَ دجلةوتركتُ حُزنَ( الكرخِ) في أعقابي
عن القصيدة
«القصيدة البغدادية» من شعر محمود المشهداني، وتقع في ٧٣ بيتًا. ورويّها حرف الباء، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.