سِفْرُ الأصابع
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الخفيف
«سِفْرُ الأصابع» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نصرتني أصابعٌ جارياتٌ — حيثُ أنَّ القلوبَ أنقى الجوارِ
نصرتني أصابعٌ في سوادٍ — ليسَ تدري اليدانِ منِّي غماري
نصرتني أصابعٌ أصطفيها — بين أهلي ورفقتي وصغاري
نصرتني أصابعٌ لستُ أدري — كيفَ كنَّ الخيارَ... دونَ اختيارِ
نصرتني أصابعٌ ليتَ شعري — كيف صدنَ الليوثَ بينَ البراري
نصرتني اصابعٌ صافحتني — كنَّ مثلَ الجدارِ منْ حولِ داري
نصرتني أصابعٌ لا أراها — وتراني منْ حولِها وتداري
نصرتني أصابعٌ كنتُ أهوى — أنْ أراها تكونُ فوقَ المدارِ
نصرتني أصابعٌ طولَ عمري — جبرتني ... مسستُ منها انجباري
نصرتني أصابعٌ خلْنَ مثلي — أنَّ هذا العراقَ يبقى شعاري
نصرتني أصابعٌ عاهدتني — فصدقنَ العهودَ عندَ انتظار
نصرتني الألوفُ ألفاً فألفاً — كلهمْ كانَ ( حولَ اسمي) الحواري
نصرتني قلوبُ أهلي وقومي — أهلُ دارِ السلامِ..ها همْ ... مناري
نصرتني هناكَ في الكرخِ ناسٌ — طيبُ أصلِ حبوهُ طيبَ النجارِ
نصرتني القلوبُ نصراً عظيماً — أنْ غدوتُ الفخارَ يومَ الفخارِ
أنا لستُ الدعيَّ ديناً وخلقاً — علمَ اللهُ طينتي وسراري
أنا يا ابنَ العراقِ من رافديهِ — منْ نخيلِ العراقِ أصلُ انحداري
دجلةُ الخيرِ كانَ أمي قديماً — والفراتُ الفراتُ لا زالَ داري
وبدارِ السلامِ عاهدتُ أهلي — خدمةً لا تزالُ أسمى افتخاري
في قلوبٍ بياضها اليومَ يجلى — أوقدتني القلوبُ اكليلَ غارِ
يا لحى اللهُ منصباً تشتريهِ — منْ حرامِ اليدينِ... يمضي لنارِ
لا أرومُ الجلوسَ في صدرِ عزٍّ — ودماءُ العراقِ حولي جوارِ
جرحُ أهلي أراهُ جرحي بقلبي — وافتقارُ المعاشِ عندي افتقاري
وإذا ما حملتُ من حزنِ أهلي — بعضَ حزنٍ فذاكَ أجلى وقاري
أيُّ شئٍ يكونُ كرسيَ عارٍ — حينَ يعلو الخؤونُ كرسيَّ عارِ
أتراني أكونُ منْ خلفِ سورٍ — حينَ قومي تنوءُ خلفَ السوارِ
درَّ درُّ العراقِ يمضي حزيناً — كلَّما يعتريهِ حزنُ انفجارِ
والليالي الطوالِ حولي ظلامٌ — هلْ تراها تطولُ حتَّى النهارِ
ليتَ شعري أروحُ نصراً وأغدو — مثلَ تلكَ السفينِ تُعلي الصواري
قدْ حباني العظيمُ منْ كلِّ قلبٍ — في ديارِ العراقِ ...اغلى انتصارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختيار: [خ ي ر]. (مصدر اِخْتارَ). "تَرَكَ لَهُ وَالِدُهُ حُرِّيَّةَ الاخْتِيَارِ" : اِنْتِقَاءُ مَا يُرِيدُهُ، الخِيَارُ. "أعْتَقِدُ أنِّي أحْسَنْتُ الاخْتِيَارَ".
- الجوار: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
- الخيار: الخِيَارُ : الاسم من الاختيار؛ أنت بالخيار أي اختر ما شئت / لك الخيار أي لك أن تختار بين أمريْن أو أكثر. - مِن الشيْءِ: أفضله [للمفرد والمذكر وفروعهما]؛ هو من خيار الناس. -: نوع من الخُضر يُشبِه القِثَّاءَ.
- المدار: المَدارُ [دور]: موضِعُ الدَّورانِ؛ وُضِع القََمَر الإصطناعيُّ في مَدَارِه. -: مَسِير الكواكب السَّيَّارة حول الشَّمس/ مَدارُ الأرض هو الفلك الذي تدور فيه الَأرضُ حول الشمس/ على مدارِ السَّنة، أي بغير انقطاع/ مَدارُ الأمر …