بغدادُ.. حاضرةٌ لا يضرّها الخراب..

الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الكامل

«بغدادُ.. حاضرةٌ لا يضرّها الخراب..» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بكِ أنتِ..وحدكِ..يلهجُ الشعراءُ ... وعلى حماكِ تزاحمَ الشهداءُ

وعلى ثراكِ تعطرتْ زُهْر الربى ... ورنتْ شذاكِ الروضُ والخضراءُ

بغدادُ عاصمةُ الزمانِ ومجدُهِ ... أنّى بدوتِ تناثرُ العلياءُ

يا دارَ هارونِ الرشيدِ تمهّلي ... إنّ الزمــــانَ مقدّرٌ وقضاءُ

أعطيتِهم للحزنِ ملؤكِ دمعةً ... فيها استقلتْ ذرفَها الخنساءُ

ما زلتُ أنمو في اخْضراركِ نبتةً ... يروي جنايَ بكِ الندى والماءُ

إذْ كلُّ أضغاثِ الحقيقةِ مزحةٌ ... فيها استوى الأشتاتُ والأعداءُ

بغدادُ تنتحبينَ يفديكِ الَّذي ... قدْ ضرَّ فيكِ ... وقلَّ ثمَّ فداءُ

ودموعُكِ السهمُ المُقطِّعُ مهجتي ... ماذا أقولُ وفي الجروحِ بكاءُ

ها أنتِ في صوبيكِ بقيا عاشقٍ ... تزْوَرُّ فيهِ منَ الهوى الزوراءُ

ويصيبُهُ منْ ماءِ دجلةَ صيِّبٌ ... وتريحُهُ الأنداءُ والأشذاءُ

بغداد يا كأساً تمازجَ في يدي ... ومزاجُهُ يطلى..وليسَ طلاءُ

مذْ ألفِ عامٍ والقصيدةُ تنتمي ... لكِ بالفخارِ ..وفي الحروفِ ثناءُ

غنَّاكِ "معبدُ" للرشيدِ على صبا ... وعليكِ "زريابٌ" حداهُ غناءُ

وتمايلَ "الطائيُّ" في صبواتِهِ ... يشجيكِ بوحاً ليسَ فيهِ رياءُ

قلبي عليكِ بعشقِهِ مستودعٌ ... وهوايَ فيكِ تظلّهُ الأفياءُ

هذي مساجدُكِ منائرُ فاتحٍ ... يخبرنَ باسمِ اللهِ عنكِ دعاءُ

صلواتُ أهلي فيكِ تستجلي الهدى ... فيهنَّ تسبيحٌ بهِ الآلاءُ

يا حلوةَ الصوبينِ كرخُكِ عامرٌ ... حيثُ الرصافةُ في الجمالِ سناءُ

وأنا وبوحُ قصيدتي فينا هوىً ... عافتْهُ منْ حجبِ النوى الأهواءُ

أمدينتي وحبيبتي وقصيدتي ... ألِفُ الهوى في سحرِهِ والياءُ

بغدادُ أنتِ على العواصمِ درةٌ ... فيكِ استطالتْ شرعةٌ بيضاءُ

فيكِ الرجالُ القائمونَ لربِّهمْ ... وبكِ الهداةُ وأهلُنا الكرماءُ

هيَ أولُ الحبِّ العتيقِ بخافقي ... هيَ آخرُ فيها انتدى الأدباءُ

قالوا: "أتهواها؟" فقلت: ... "حبيبتي"..

فيها الغرامُ كبدرِها وضَّاءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • استقلت: قلت: القَلْتُ، بإِسكان اللَّامِ: النُّقْرةُ فِي الجَبَل تُمْسكُ الماءَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كالنُّقْرة تَكُونُ فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نحوٌ منه؛ كذلك كلُّ نُقْرة فِي أَرضٍ أَو بَدَنٍ؛ أُنثى، … (لسان العرب)
  • بدوت: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ … (مقاييس اللغة)
  • تزاحم: زحم: الزَّحْمُ: أَن يَزْحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ إِذا ازْدَحَمُوا. والزَّحْمةُ: الِّزحامُ. وزَحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَزْحَمُونَهُمْ زَحْماً وزِحاماً: ضَايَقُوهُمْ. وازْدَحَمُوا وَت … (لسان العرب)
  • تعطرت: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)
  • تمهلي: تمهل: أَبو زَيْدٍ: المُتْمَهِلُّ الْمُعْتَدِلُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ الشَّيْءُ اتْمِهْلالًا أَي طَالَ، وَي … (لسان العرب)
  • تناثر: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • العراق..ألفُ جرحٍ وجرح
  • آلاءُ الجمالِ
  • بوحٌ (كرخيٌّ)..بطعمِ ونكهةِ (الرصافة)
  • جولةٌ في بيت العنكبوت
  • قمري أنا
  • رسائلُ عشقٍ بغدادية..3
  • زينبُ القلب
  • وإنَّ فيضَ رسولِ اللهِ دفّاقُ