معارضةُ يائيةِ ابن الفارض(1)

الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الرمل

«معارضةُ يائيةِ ابن الفارض(1)» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(سائقَ الأضعانِ يطوي البيدَ طَي — منعماً عرِّجْ على كثبانِ طَي)

سائقَ الأضعانِ ما الحيُّ بِحَيْ — لا ولا من ماتَ فينا اليومَ حَيْ

إنْ أتيتَ الدارَ عرِّج ها هنا — تلقَ أهلَ الركبِ فيهمْ رحْلُ مَيْ

واطوِ أخبارَ الذينَ ارتحلوا — إنهمْ ساروا على كثبانِ طَيْ

قالَ حادي الركبِ لما وهنوا — ليسَ هذا الوهنُ من حبٍّ بشَيْ

كمْ أصابَ القلبَ بعدَ الفقدِ منْ — قاصماتِ الظهرِ من تعبٍ وعَيْ

مذ أناخوا في فؤادي رحلَهمْ — وجدوا في القلبِ شمساً بعد فَي

قلتُ يا أحباب قلبي لا تَنُوا — وهلموا بالعذاباتِ إلَيْ

قالَ ساقي العيسِ لما نزلوا — ما نرى عندكَ من سُقيا ورَيْ

تلكَ دارٌ من طلولٍ دثرتْ — قد حكتْ فينا أحاديثَ "قصَيْ

فارقتْ من راحَ عنها وانتأى — وأنا الجالسُ في جمرٍ وكَيْ

يا أُخيَّ القومِ ما بالُ السرى — لا يجيبونَ فخبِّرْ يا أُخَيْ

قالَ: "قدْ ماتوا وقدْ ماتَ الهوى" — فجرتْ عينايَ منْ نبعٍ عَلَيْ

فارقوني أيُّها السائقُ مذْ — سكبَ العاذلُ فيهمْ كلَّ غَيْ

ظلموا بالعُتْبِ حتى خلتُني — ليسَ شئٌ من هواهمْ في يَديْ

فكتمتَ الوجدَ كتمانَ الصَّبا — ترتمي في الريحِ طياً بعدَ طَيْ

أيها اللائمُ فيهم إنني — لم أزلْ أُفرغُ فيهمْ مقْلَتَيْ

منيةُ القلبِ لقاءٌ وهوىً — تلكَما في القلبِ أغلى مُنيتَيْ

وارتشاف ُالدمعِ من آماقِهمْ — علَّهُ يطفئُ مني وجنتَيْ

ذكرياتٌ أيها السائقُ لا — تنتهي حتى تعاني مهجَتَي

ليتني طيفٌ أدانيهم صبا — علني أسقي بطيفي شفتَيْ

حجبوا العينَ عنِ القلبِ فما — حجبوا إلا بقايا يا بُنيْ

واستطالَ الركبُ في ترحالِهمْ — في وهادٍ كلُّها نارٌ وشَيْ

أيُّ حادٍ لو حدا بعدَ النوى — أيُّ موتٍ..أيُّ فقدٍ ..أيُّ أَيْ

أنا ذكرى منْ حبيبٍ راحلٍ — كانَ فيهِ من غرامي جنَّتَيْ

اصبعي مذْ كتبَ النأيَ بكى — فعضضتُ اليومَ فيهمْ إصبعَيْ

ارتمي والشوقُ والدمعُ سوىً — لستُ أدري كيفَ سالتْ دمعتَيْ

ألِمن ناءَ أسيلتْ غدوةً — آهِ من شوقي لأدنى غدوَتيْ

بدرُهمْ أمحقَ في ليلِ الدجى — وهمُ كانوا ضيائي...أيُّ ضَيْ

مذْ سرى قلبي لدارٍ أبعدتْ — خلتُ قلبي قدْ تقضَّى رحلَتَي

ووجدتُ الريحَ تدمي في يدي — أيُّ ريحٍ قد تغشَّتْ معصَمَيْ

أسرجَ القلبَ إليهمْ ناقتي — ترتمي في البيدِ أدنى قدَمَيْ

ليتَ تلكَ الدارُ في مدِّ المدى — دونَها أمتارُ من جَنْيٍ جُنَيْ

سائقَ الأضعانِ ما بالُ الأُلى — رحلوا..أبكوا بوجدٍ ناظرَيْ

خلتُ أني معهمُ وردَ الشذا — آهِ مذُ فارقتُ فيهمْ وردتَيْ

الجراحاتُ تمادتْ في الحشا — وأنا الواقعُ أُحني ركبتَيْ

قلتُ: يا اللهُ عوناً فأنا — لمْ أزلْ أبكي على أطلال مَيْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
  • الوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه …
  • رحلهم: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …

قصائد ذات صلة

  • سارقٌ وما هو بسارقٍ
  • عناكبُ الوجدِ
  • بسمتُها
  • الذهول
  • أتراك
  • رسالة إلى حبيبة لا تسمعني
  • يا رب
  • ليلى