جوريّة قيسية
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الكامل
«جوريّة قيسية» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عيناءُ مذهلةُ الجمالِ..أنيقةٌ ... نظرتْ..فألهتْ ركعةَ المحرابِ
فيها ومنها الحسنُ أنطقَ مقلتي ... فتلفّتتْ.....لحفيدةِ السيّابْ
وكأنّها جوريةٌ ( كرْخيّةٌ ) ... تغفو بحضنِ عرائشِ اللبلابِ
هي لينةٌ زفّت عروسَ قصائدي ... للنضجِ..مثلَ الشمسِ للأرطابِ
صوفيّةٌ دارتْ بدولابِ الهوى ... ومريدُها قطبٌ من الأقطابِ
وتوحدتْ فيها الرؤى..كخليةٍ ... والشهدُ يمزجَ نفسَهُ برضابيِ
غطّت بملفعِها جدائلَ رغبةٍ ... عن كلّ لمّازٍ منَ الأغرابِ
كلُّ المناقبِ جمّعتْ بنقيبةٍ ... فتخضبتْ خلُقاً بغيرِ خضابِ
أنتِ الأثيرةُ دونَ أيِّ حظيةٍ ... آثرتُها ولعاً بغيرِ حسابِ
لو تعلمينَ محبتي لعذرتِني ... وجعلتِ قلبي حارساً في البابِ
رحماكِ من جمرِ اغترابكِ إنَّهُ ... يكوي الجوانحَ بالهوى الغلَّابِ
أبغيكِ نفسي دونَ أيِّ تردّدٍ ... رغمَ المشيبِ..ففيك سرُّ شبابي
وكأنّما ولّادةٌ ولــــدتْ بها ... فتمحّضتْ ببلاغةِ الأعرابِ
لولا..ولولا..قد بصمتُ بخدِّها ... ختمَ الولاءِ..وبيعةَ الخطّابِ
في خدّها ترفُ العروبةِ واضحٌ ... يبدو بمعنى الحسنِ كالعنّابِ
هي درةٌ..لما أطلَّتْ بالسنا ... وتزينتْ من سندسِ الأثوابِ
تاجٌ على هامِ الفخارِ ... بأصلِها ... تحكي بهِ حسباً من الأنسابِ
بغـــــــدادُ تنعاها..وتنعى أهلَها ... أمُّ القرى..ومواطنُ الأحبابِ
أشكوكِ من زمنٍ تعاقبَ نحسُهُ ... وسؤالهُ يحتاجُ ألفَ جوابِ
هذا أنا..صقرٌ تكسّرَ جنحُهُ ... ومضى كسيرَ القلبِ للمحرابِ
هي إنْ رنتْ نحوي أخالُ عيونَها ... نجماً يطوفُ بكحلةِ الأهدابِ
تخشى إذا خانَ الضميرُ طريقَها ... أن تستجيبَ لهاجسِ المرتابِ
تسمو وتعلو فوقَ كلِّ كريهةٍ ... ببشائرِ الرحمنِ للأوابِ
في النفسِ منها حصةٌ مهديةٌ ... ترجو عطاءَ الواحدِ التوابِ
وكذي التقى.. قد ترجمتْ إيمانَها ... فتذوقتَ شهدَ الهدى الخلابِ
وتوطنتْ بينَ السحابِ وظلّهِ ... لم تخشَ غيرَ اللهِ وسْطَ الغابِ
وتفرعتْ أغصانُها بنقائِها ... مثلَ الكنارِ..بأبيضِ الاثوابِ
قيسيةٌ والعشقُ بانَ كضوعِها ... ما بينَ صوبِ الكرخِ والنوابِ
تلكَ التي أحببتُها فوجدتُها ... كلَّ المنى... ورواحُها كمآبي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السياب: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ … (لسان العرب)
- المحراب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
- المناقب: نقب: النَّقْبُ: الثَّقْبُ فِي أَيِّ شيءٍ كَانَ، نَقَبه يَنْقُبه نَقْباً. وشيءٌ نَقِيبٌ: مَنْقُوب؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أَرِقْتُ لذِكْرِه، مِنْ غيرِ نَوْبٍ، ... كَما يَهْتاجُ مَوْشِيٌّ نَقِيبُ يَعْنِي بالمَوْشِيِّ يَراعةً. و … (لسان العرب)
- بحضن: حضن: الحِضْنُ: مَا دُونُ الإِبْط إِلى الكَشح، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَ … (لسان العرب)
- برضابي: رضب: الرُّضابُ: مَا يَرْضُبُه الإِنسانُ مِنْ رِيقِه كأَنه يَمْتَصُّه، وإِذا قَبَّل جاريَتَه رَضَبَ رِيقَها. وَفِي الْحَدِيثِ: كأَنِّي أَنْظُر إِلى رُضابِ بُزاقِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. البُزاقُ: مَا سالَ؛ والرُّضابُ مِنْهُ: … (لسان العرب)