فصلُ الشيب
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الكامل
«فصلُ الشيب» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــلْ لـلمــودّةِ أنْ تُـقـيــلَ عثـاري — وتحطَّ عني..في الهوى..أوزاري
هي لـوحـةٌ مرسومـةٌ مـن أدمعي — تعلــو جــدارَ جـوانـحِ التـذكارِ
حين اسْتبدّتْ بـي أواصـرُ غربـةٍ — منها ابتدأتُ وشبَّ..ثمَّ..أواري
عُـدْ لي..فقـدْ عــادَ الربيعُ لأهلـهِ — وخـريـفُ بُعْــدِكَ جـاثـمٌ بـدثاري
وقصائدي الخضراءُ تبكي رفقةً — كانوا هزارَ البوحِ بالأشعارِ
زمنُ الصبا مثلَ الربيعِ مرورُهُ — وعليهِ فصلُ الشيبِ حتماً ساري
يا أنتَ لمْ تنلِ الحكايةُ لحظةً — لفتتْ إليها ملمحَ السمّارِ
من ألفِ آهٍ أشتكيكَ وغصةٌ — منها اسْـتمدَّ تظاهري وسِراري
لمْ أروِ للغيَّابِ عنْ أطلالِهمْ — لمّا بقينَ ينحنَ وسط دياري
وأنا السفينةُ والشواطئُ والنوى — ومجادفٌ مشدوهةُ البحّارِ
أذنبتُ مذْ ناءَ الفؤادُ منَ الهوى — وغدوتُ للحملِ الثقيلِ أُداري
وطنٌ وإلفٌ مبعدٌ ومواجعٌ — يفنينني بتتابعِ الأسفارِ
وتوجُّعٌ وتمنُّعٌ وتقطُّعٌ — ومودِّعٌ ومشيِّعٌ لجواري
وجهي يصدُّ الشجوَ في نظراتِهِ — والحزنُ أجرى الكحلَ بالمدرارِ
سيَّانَ ما تهبُ العيونُ منَ الندى — وهواطلُ الأشجانِ كالأمطارِ
ما رمتُ في دربِ المحبةِ غيرَ ما — قدْ رامُهُ فأسٌ منَ الأحجارِ
لكنَّ دربي في صعابِ مسيرِهِ — يقسو على الأضيافِ والزوَّارِ
قالوا: "الغرامُ إذا تمكَّنَ بالحشا — يرمي هواها في بطونِ النارِ"
مالي وما للحبِّ يحرقني ضنىً — كحرائقِ الأزهارِ والأشجارِ
حسبي وحسبُ الراحلينَ سفانةٌ — والنأيُ نسيانٌ من الإصرارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استمد: اسْتَمَدَّ يَسْتَمِدُّ اسْتِمْداداً :- ـه الأجَلَ: أمهله أو أطال المدّة وأَخَّر الأَجَلَ؛ استمده أَجَلَ القرض. - ـه: طلب منه المدَدَ والعَوْنَ؛ استمدَّ الغنيَّ على عُسْره، أي طلب منه العون على الفقر. - الشيءَ: أخذه واستق …
- التذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
- السمار: السَّمَارُ : اللّبَنُ المخلوطُ بالماء.-: نباتٌ عُشبيّ من الفصيلةِ الأسَليّة ينبت في المناقع والأراضي الرّطبة، ويُستعمل قي صنع الحُصُر والسِّلال.
- بدثاري: الدِّثَارِيُّ :الكسلان الذي لا يُحرِّك ساكناً؛ لا تكُنْ دثاريَّاً في مجتمع شديد الحركة.
- تظاهري: تَظَاهَرَ يَتظاهَرُ تظاهُراً :- وا: تعاونوا قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقالُوا إنَّا بكُلٍّ كَافِرُونَ. -: أظهر أو ادّعى غير الحقيقة؛ تظاهر بالعلم وهو جاهل / تظاهر بالصمم وهو سامع. - وا: ساروا مجتمعين في مظاهرة؛ تظاهر …
- تقيل: تَقَيَّـلَ يَتَقَيَّلُ تَقَيُّلاً : نام في القائلة، أي الظهيرة.- الماءُ في المنخفض: اجتمع.