منْ أوراق عاشقٍ بغداديٍّ..
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الوافر
«منْ أوراق عاشقٍ بغداديٍّ..» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
"هلَّموا فالصبا أضحى فريدا" — ومن أهوى بدتْ بدرا بعيدا
سميرَ القلبِ ما فارقتُ "ليلى" — وأطمعُ في محبَّتِها مزيدا
أعفُّ الوصلَ في جنحِ الدياجي — ووسطِ تعفُّفي كنتُ السعيدا
ولمْ أُقبلْ على "بغدادَ" إلَّا — كعيدٍ يبتغي في الأهلِ عيدا
ولي باللهِ حسنُ الظنِّ ...إني — لآتيهِ شكوراً أو حميدا
على الصوبينِ ما إنْ بحتُ سرَّاً — لمنْ يسعى على هجري شديدا
تصبُّ المبعداتُ شجونَ قلبي — وأظهرُ خافقي جلداً عنيدا
بحمدِ اللهِ أستجلي القوافي — فأطربهنَّ منْ بوحي قصيدا
وبي بغدادُ تضطرمُ اشتياقاً — فأسكبُ مهجتي برّاً وجودا
وجوريُّ الرصافةِ يزدهيني — وما زلتُ الَّذي يهوى الورودا
وفي الكرخِ العتيقِ عمادُ قلبي — وإني فيهِ قدْ صرتُ العميدا
ودجلتُها يساقيني كؤوساً — يروِّينَ الذي رامَ الوُرودا
سميرَ القلبِ ...ذي بغدادُ عشقي — بها وجدي غدا عشقا تليدا
لها بقبابِها هالاتُ قومٍ — همُ صدقوا معَ اللهِ العهودا
فقربَ "الكاظمِ" "النعمانُ" جارٌ — وذا "معروفُ" يستصفي "الرشيدا"
سميرَ القلبِ ما أُنبيكَ عنها — وجوهرُها بدا عقداً فريدا
هيَ الدنيا وحسنُ العينِ عندي — ونهرُ جمالِها يمضي مديدا
وشبتُ وصرتُ في بغدادَ كهلاً — كأنِّي الأمسَ قدْ كنتُ الوليدا
وفي جنباتِها كمْ همتُ حبَّاً — وبتُّ بهنَّ منْ شوقي وحيدا
يصبُّ الكرخُ في قلبي عبيراً — وتدنيني رصافتُهُ هجودا
كجوريٍّ معَ القدَّاحِ فاحا — على الصوبينِ مذْ وُجِدا أُعيدا
أنا الصبُّ الولوعُ على هواها — وأطمعُ في محبَّتِها مزيدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.
- بحت: بحت: البَحْتُ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ يُقَالُ: عَرَبيٌّ بَحْتٌ، وأَعْرابيّ بَحْتٌ، وعَرَبيةٌ بَحْتةٌ، كَقَوْلِكَ مَحْضٌ. وخَمْرٌ بحْتٌ، وخُمُورٌ بَحْتةٌ، وَالتَّذْكِيرُ بَحْتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: عَرَبيٌّ بَحْت أَي مَحْض …
- بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
- تعففي: تَعَفَّفَ يتَعَفَّفُ تَعَفُّفاً : تَكَلَّفَ العِفَّة، أي تجنّب سيِّىء القول والفعل؛ يتعفف عن الابتذال/ يتعفف عن السيئات والمحرَّمات/ التَّعَفُّفُ في الفلسفة يعني الامتناع الاختياريّ عن إرضاءِ حاجة أو رغبة طبيعية.