من مداولة الأيام...
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الطويل
«من مداولة الأيام...» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وحتَّى متى تُبكي القرابينُ عاشقاً — ينادي على النيرانِ: يا نارُ فاقدمي
وحتَّى متى ترمي الأعاصيرُ فارساً — ينادي ركابَ الريحِ: هيا تكلَّمي
أسيرُ الفيافي العمرَ تنأى خريطتي — وتستجمعُ التربَ المضلَّ بميسمي
وتيهُ النوى والشجوِ والقطعِ لمْ يزلْ — يحابي جيادي اليومَ عندَ التصرُّمِ
فيا صاحبي هذي الحكاياتُ جبُّنا — وسيارةُ الروَّادِ في الجبِّ ترتمي
لقدْ مرَّتِ الأعوامَ جنحي فراشةٍ — يطيرانِ نحوَ النارِ بغيَ التضرُّمِ
عقودٌ بهنَّ القلبُ أوهى بتعبِهِ — فنادى:ارتشفنَ الوشلَ في الكأسِ منْ دمي
تداولني الأيَّامُ حتى كأنَّني — على تلكمُ الأيامُ كالكأسِ في الفمِ
وكمْ بينَ أطرافِ العراقِ حكايتي — تقصُّ إعتزامَ العقلَ دفعَ التوهُّمِ
وتحكي ديونَ القلبِ منْ بعدِ رحلتي — كأنِّي خسرتُ العمرَ خسرانَ معدمِ
سرابٌ هي الأيامُ لمْ تبقِ صاحباً — تغادي كبعدِ البدرِ في تيهِ أنجمِ
وتستصغرُ الفعلَ الجميلَ لأهلِهِ — وتخفي حبيبَ القلبِ إخفاءَ طلسمِ
وتبكي عيونَ الصبِّ في إثرِ راحلٍ — وتقطعُ بعدَ الوصلِ في قلبِ مغرمِ
سقتني هنا الأيامُ أعوامَ محنةٍ — فأنجاني الرحمنُ منْ كلِّ مجرمِ
فجبتُ الطلولَ القفرَ أرنو إلى الَّذي — يؤاخي على الإيمانِ منْ كلِّ مسلمِ
وودَّعتُ أحبابَ الفؤادِ جميعَهمْ — ودمعي على الخدَّينِ كالساكبِ الهمي
فحتَّى متى أبكي الَّذينَ ترحَّلوا؟ — ويبدي اكتئابَ القلبِ فيهمْ تجهُّمي!
أيا جيرةَ الصوبينِ قلبي متيمٌ — فهلْ ترحمُ الأيامُ قلبَ المتيَّمِ
ويا جيرةَ الكرخِ القديمِ فديتكمْ — لقدْ ناءَ عنَ جسرِ الرصافةِ مُسقمي
ويا دجلةَ الخيراتِ لمْ أُروَ إنَّما — سقاني بعيدُ الدارِ كأسَ المُسمِّمِ
ومالي سوى الرحمنِ جارٌ يجيرني — مداولةَ الأيامِ واللهُ مُكْرِمي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التصرم: [ص ر م]. (فعل: خماسي لازم). تَصَرَّمْتُ، أَتَصَرَّمُ، مصدر تَصَرُّمٌ. 1."تَصَرَّمَتِ السَّنَةُ دُونَ أَنْ نُنْجِزَ شَيْئاً" : اِنْقَضَتْ. "تَصَرَّمَ اللَّيْلُ". 2."تَصَرَّمَ الرَّجُلُ" : تَجَلَّدَ.
- التضرم: تضَرَّمَ تَضَرَّمَ يَتَضَرَّمُ تَضَرُّماً :- تِ النارُ: اضطرمت، أي اتقدت؛ تَضَرَّمت في نفسه نار الغضب، / تَضَرَّمَتْ شهوتُه إلى الطعام.
- المضل: المُضِلُّ : فا. ـ: الذي يسوق غيره في طريق الضّلال فلا يهتدي إِلى الصَّواب إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. ـ: السَّرابُ.
- بميسمي: المِيسَمُ [وسم]: السِّمَةُ؛ مِيسمُ الكَرَمِ ظاهر في سلوكه.-: أَثرُ الحُسن والجمال.-: اسم للآلة التي يُوسَمُ بِهَا كَالمِكْوَاةِ ج مَوَاسِمُ ومياسِمُ.