حديثُ الدموعِ..
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«حديثُ الدموعِ..» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في حالتيْكِ ملامحُ الخنساءِ ... حُرَقُ الدموعِ ورقّةُ الشعراءِ
وتناوحُ الورقاءِ فوقَ غصونِها ... أرأيتِ كيفَ تناوحُ الورقاءِ
يا طلسمَ الحسنِ المضمَّخِ بالصبا ... السحرُ أنتِ وأنتِ نفثُ الرائي
وحكايةُ القلبِ الملئِ صبابةً ... والذكرياتُ بعطرهنَّ النائي
طاشتْ سهامُ الوجدِ حولَ مشاعري ... فغدوتُ فلكاً تاهَ بالأنواءِ
عمري تُقاسمهُ عليكِ مواجعي ... إذ أنتِ دائي في الهوى ودوائي
والوجنتانِ قصيدتانِ عنِ الهوى ... تتداولانِ البوحَ بالأشذاءِ
يا أيُّها العشقُ الملئُ بأدمعي ... هل تعرفين مرارةَ الشعراءِ
فيك البقيّةُ من مواجعِ شاعرٍ ... يشتاقُ منكِ طهارةَ العذراءِ
كلّ الطيورِ رجعن..بيدَ حمامتي ... راحتْ..وما رجعتْ إلى الزوراءِ
يا هالةَ البدرِ المصاحبِ للندى ... كبتِ الخوالَ بصفوةِ الآباء
أنتِ التي لا تستزيدُ مرارةً ... إلا كواردةٍ سقاءَ الماءِ
حُييتِ من قلبٍ تزوّدَ بالهدى ... منْ سلسبيلِ الآلِ والزهراءِ
يا بنتَ من خسفَ النجومَ بوجهِهِ ... كالبدرِ يخسفُ ومضةَ الجوزاءِ
لا تحسبي دولَ الزمانِ بعيدةً ... هي دولةٌ بالخفضِ والعلياءِ
كلٌّ سيمضي حتفَ أنفِ حياتِهِ ... والموتُ أمرُ اللهِ في الأحياءِ
إيّاكِ أبغي..دونَ أيِّ وليجةٍ ... أمشي على قدرٍ منَ اسْتحياءِ
يا منتهى أرجِ الزهورِ وعبقِها ... هلْ تدركينَ شماتةَ الأعداءِ
إنّي وقافلةُ العبورِ إلى النوى ... مثلَ الفصيلِ يلوذُ بالقصواءِ
فتلبثي قبلَ الرحيلِ وطوّحي ... بالشالِ إعراباً عن الحدباءِ
كي تستقيكِ منَ العراقِ مدينةٌ ... تسقى بملحِ القهر في الإرواءِ
بغدادُ قد كتبتْ تواريخَ الأسى ... وتحزمتْ بالخوفِ والبرحاءِ
لا تحسبي أنّي الفرزدقُ في الورى ... أو أنّني كجريرَ في الشعراءِ
إنّي..كما تدرينَ..حادٍ أهلَهُ ... ساروا منَ الإعسارِ تيهَ عماءِ
أبصرتُ مأساةَ العراقِ بأهلِهِ ... قبلَ القريبِ وغزوةِ الغرباءِ
هي قصّةٌ كلماتُها لا تنتهي ... بين القبورِ وروضةِ الشهداءِ
إنّي وما أدراكِ عني..نخلةٌ ... نأتِ العذوقَ بماطرِ الأجواءِ
قد سامَها خسفاً بنو سعفاتِها ... فاستوطنتْ في الحرِّ والرمضاءِ
أضحى الفراتُ مضرّجاً بدمائِنا ... وجسورُ دجلةَ خضِّبتْ بدماءِ
ما زلتُ أبكي في العراقِ طلولَهم ... وعلى مدى الأيام زادَ عنائي
يا أختَ من بانوا وما عرفوا النوى ... إلا ببطنِ الحوتِ تحتَ الماءِ
من رفقتي خلتِ الديارُ ..وهاجروا ... أهلي..وما سمعوا صريخَ ندائي
يا أهليَ النائينَ..إنَّ قصيدتي ... ردّتْ حواضرَنا إلى البيداءِ
ما لمْ يكنْ كلُّ العراقِ عرينَنا ... سنضِلُّ في جبٍّ منَ الظلماءِ
سننُ الحياةِ تعددتْ بصماتُها ... تنبيكَ عنها كثرةُ الأنباءِ
صبراً..فما حلَّ السلامُ بأمةٍ ... إلا بآصرةِ الهدى وإخاءِ
أجلٌ..ويقضى..ثم تمطرُ غيمةٌ ... من بعدِ قحطٍ واسعِ الأرجاءِ
هيَ هكذا لا بد من حدثانِها ... ويعودُ ..من بعد النزوحِ..النائي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الرائي: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و … (لسان العرب)
- المضمخ: ضمخ: الضَّمْخُ: لَطْخُ الْجَسَدِ بِالطِّيبِ حَتَّى كأَنما يَقْطُرُ؛ وأَنشد: تَضَمَّخْنَ بِالْجَادِي حَتَّى كأَنما الأُنوفُ، ... إِذا اسْتعْرَضْتَهُنَّ، رواعِفُ ابْنُ سِيدَهْ: ضَمَخَه بِالطِّيبِ يضمَخُه ضَمخاً وضمَّخه تَض … (لسان العرب)
- الملئ: (مَلِيَ) الْمِيمُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ الزَّمَنُ الطَّوِيلُ. وَأَقَامَ مَلِيًّا، أَيْ دَهْرًا طَوِيلًا. وَتَمَلَّيْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَقَامَ مَعَكَ زَمَانًا طَوِيلًا. وَالْمَلَوَ … (مقاييس اللغة)
- النائي: نأي: النَّأْيُ: البُعدُ. نَأَى يَنْأَى: بَعُدَ، بِوَزْنِ نَعى يَنْعَى. ونَأَوْتُ: بَعُدْت، لُغَةٌ فِي نأَيْتُ. والنَّأْي: المُفارقة؛ وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: وهِنْدٌ أَتى مِنْ دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ إِنما أَراد المُف … (لسان العرب)
- الورقاء: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
- بالصبا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ … (لسان العرب)
- بعطرهن: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)