معارضة قصيدة عبدالرزاق عبدالواحد
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«معارضة قصيدة عبدالرزاق عبدالواحد» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تجاسرتِ الضباعُ عليكَ حتى ... كأنَّ نباحَها أبداً فحيحُ
وفي نهريكَ تختلجُ الأعادي ... كأنَّ الغزوَ في نهريكَ ريحُ
وإنتَ الأرضُ تعرفها رجالٌ ... لهمْ في ظلكَ الوطنُ الفسيحُ
لكَ الحبُّ الذي يجتاحُ قلبي ... على العينينِ من دمعٍ يلوحُ
سلاماً يا عراقُ وأنتَ رحلي ... وفيكَ القومُ بالعتبى تروحُ
وصرحُكَ لا يزالُ بكلِّ أرضٍ ... عليهِ الناسُ من وجعٍ تنوحُ
بدتْ جوريةُ الإوراقِ تشدو ... عبيرَ الوردِ من روضٍ يفوحُ
رايتُ بها العراقَ ورافديهِ ... وعطرَ جنوبهِ زهرٌ وشيحٌ
هنا كانتْ رجالُ الله تمضي ... بدربِ اللهِ قدماً تستميحُ
هنا العبَّادُ والزهادُ تسري ... هنا جسمُ العراقِ وفيهِ روحُ
يقولونَ: "العراقُ هواهُ صعبٌ" ... فقلتُ: " عليهِ تختلفُ الشروحُ"
فأرضي كالحديدِ تفيضُ عزماُ ... بحزمٍ ليسَ يوماً يستريحُ
بكيتُ الكرخَ عاماُ تلوَ عامٍ ... على ما صابها حزناً أنوحُ
ورمتُ زبيدتي....حتى تناءتْ ... ببعدِ الخطوِ ...ما كرخي تلوحُ
ترحّلَ أهلنا وطناً بعيداُ ... فما تغني القصائدُ والمديحُ
بيوتُ الشعرِ لا تغني رضيعاً ... بخيمتهِ هناكَ بِهِ جروحُ
ونبكي في منافينا عراقاً ... بكاءَ الفاقداتِ وكمْ ننوح
يحقُّ الدمعُ في شوقٍ تناءى ... ودمعي في تقاضينا شحيحُ
فديتُ الرافدينِ بكلِّ غالٍ ... اذا إفديهما والروحُ سوحُ
فدجلةُ والفراتُ هما ودادي ... هما مجدي...هما تلكَ الصروحُ
يحنُّ الراحلونَ إلى عراقي ... على نأيِ المنافي اذ يلوحُ
ويرجونَ الرجوعَ الى حبيبٍ ... لهمْ فيه مواضٍ لا تروحُ
سما باسمِ العراقِ اليومَ شعري ... هنا باسم العراقَ هوىً أبوحُ
وفيهِ كتمتُ أحزاناً طوالاً ... مكامنها بدتْ منها الشروحُ
اتعلمُ أنهُ وطنٌ ترامتْ ... عليهِ العادياتُ... وكم تصيحُ
ولكنَّ العراقَ بهنَّ يبقى ... كعنقاءٍ بنارٍ تستريحُ
فدىً للرافعينَ أكفَّ نجوى ... يرومون العراقَ ...بهمْ قروحُ
همُ أهلُ العراقِ وعاشقوهُ ... لهمْ قممٌ العراقِ..لهمْ سفوحُ
أنا التاريخُ يكتبني سطوراً ... أنا أرضُ السوادِ... أنا الذبيحُ
أنا بغدادُ والكرخُ المدمَّى ... أنا في كلِّ تاريخي السموحُ
تنادت بصرتي بالبعدِ تشكو ... عطاشى الصيفِ والنهرانِ ريحِ
حننتُ لمائها والجسرُ تحتي ... كطعمِ الكأسِ في شفتي يبوحُ
أحنُّ حنينَ قومٍ لا نراهمْ ... يحامونَ العراقَ....لهم رجوحُ
وفيهمْ للجوادِ أبٌ تكنى ... بكظمِ الغيظِ... كظماً نستميحُ
على طفِّ العراقِ حسينُ يسمو ... يضئُ الليلَ فينا لا يروحُ
أبو الأحرارِ والشهداءِ يبقى ... بقاءَ الدمعِ اذْ عيني تنوحُ
أقولُ محيياً أرضي وأهلي ... ودمعي للمعاني يستبيحُ:
((مَتى مِن طول ِنَزْفِكَ تَستَريحُ ؟ ... سَلاماً أيُّها الوَطَنُ الجَريحُ !))
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الضباع: ضبع: الضَّبْعُ، بِسُكُونِ الْبَاءِ: وسَطُ العَضُدِ بِلَحْمِهِ يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَضْباعٌ مثلُ فَرْخٍ وأَفْراخٍ، وَقِيلَ: العَضُدُ كلُّها، وَقِيلَ: الإِبْطُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ للإِبْط[ … (لسان العرب)
- الغزو: (غَزَوَ) الْغَيْنُ وَالزَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا طَلَبُ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ فِي بَابِ اللِّقَاحِ. فَالْأَوَّلُ الْغَزْوُ. وَيُقَالُ: غَزَوْتُ أَغْزُو. وَالْغَازِي: الطَّالِبُ لِذَلِ … (مقاييس اللغة)
- الفسيح: سيح: السَّيْحُ: الماءُ الظَّاهِرُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْمَاءُ الظَّاهِرُ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وجمعُه سُيُوح. وَقَدْ ساحَ يَسيح سَيْحاً وسَيَحاناً إِذا جَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرض. وماءٌ سَيْ … (لسان العرب)
- تجاسرت: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. … (لسان العرب)
- تعرفها: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
- تنوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ … (لسان العرب)
- جنوبه: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)