مداولةُ الأيامِ
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«مداولةُ الأيامِ» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِن فجرِكِ المبتلِّ بالدّعواتِ — لحنٌ على وتَرٍ من الصلواتِ
آليْتُ أمنحُكِ الغيابَ تَماهِياً — حتّى أرى وجهي بهِ أو ذاتي
أصبحتُ منتظِراً لطولِ تشبُّثي — بالغادياتِ ووجهُ فجرِكِ آتِ
أصبحْت تندى والطّهورُ من النّدى — صلّى عليه اللهُ في الصّلَواتِ
هوَ أحمدٌ آليْتُ أتْبَعُ درْبَهُ — يا ربِّ أرشدني لخير هُداتي
واشقُقْ دياجيرَ الظّلامِ بنورِهِ — كالبدرِ يفلقُ دامسَ الفلَواتِ
صلّى عليكَ اللهُ يا علمَ الهدى — ما رفّ جنحٌ في السّما وفلاةِ
ما هبَّ للصبحِ النسيمُ وما اغتدى — من صادقِ الداعينَ بالدّعَواتِ
يا أحمدَ الدينِ القويمِ هدايةً — يا نعمةَ الرّحمنِ بالخيراتِ
ويدُ الضراعةِ تستغيثُ إلهَنا — يا ربِّ لا تقطعْ إليكَ صلاتي
رحماكَ يا ربَّ السّماءِ تَحَنُّفاً — امنُنْ على الأحبابِ بالبركاتِ
أشرعْتَ صوتَكَ فاستدارَ لكَ المَدى — آمينْ إن رُفِعَت إليكَ شكاتي
اللهُ يا ربّاً دعوْتُكَ راجِياً — عفواً من الزلّاتِ والهفواتِ
امسحْ من العينِ الحزينةِ دمعَها — مِن وابِلِ الأحزانِ والنّكَباتِ
واربطْ على قلبِ الأحبّةِ كلّما — عاجوا إليكَ بدمعةِ اللهفاتِ
آمين ربي قد جثوْتُ مُتَمْتِماً — ارفع لنا شأناً ونصراً آتِ
يا مَنْ إليكَ تؤولُ أقدارُ الورى — والحقُّ منك يسِحُّ بالبركاتِ
يا مَن بكُحْلتِها توضَّأَ دمعُها — ترجو الخلاصَ مِن المصيرِ العاتي
أشْرعتِ صوتَكِ واستدرْتِ صبابةً — عفَّتْ عن الهفواتِ والزلّاتِ
تلكَ الجفونُ تبلَّلَتْ أهدابُها — من غيمةٍ مرَّت على الرّبواتِ
ويفيضُ بالرِّمشِ ابتهالٌ لم يكنْ — إلا لوجهكَ مِن مُلِمِّ حياتي
لستُ الأنا بل منكَ أنتَ مذاقُهُ — من عطرِكَ الأخّاذِ في عتماتي
دمعٌ هوَ الوجهُ الذي لم أبْكِهِ — يرنو إليكَ لكي تنامَ شكاتي
كالسيفِ أنتَ طهورُهُ في غِمدِهِ — صُلبٌ ولا يصدا من النّزَواتِ
قلبي لديكَ وخلفَ ضلعي نبضُهُ — يُنبيكَ عنهُ الشوقُ في الدُّجُناتِ
من يجتبيكَ وانت وجهُ مِسلّةٍ — خُطَّت على زمنٍ من الآهاتِ
أمةٌ لرحمنِ القلوبِ تقيّةٌ — مهما تقوّل عابدٌ للّاتِ
كُظّي على ضيمِ العروبةِ بالنُّهى — كالخيزرانِ بعاليَ الغُرفاتِ
إن كنتِ مِن نسلِ الرّشيدِ زبيدةً — فأنا الفضيلُ يجولُ في عرفاتِ
إنّ الفضائلَ إنْ عدَدْتَ رجالَها — فاروقُها يُنْبيكَ بالخطَراتِ
ذاكَ ابنُ تيميةَ الرشيدُ بدربِهِ — أعطى العقيدةَ أنبلَ الطُّرُقاتِ
إنّ المشاعرَ واحترامَ حياضِها — تدعوكَ تلبيً من العدَواتِ
عجّوا وثجّوا كالعرايا حِسبةً — كالراهبِ الأوّابِ في الخلجاتِ
لولا الحياءُ لقلتُ ما لا ينبغي — كالصائحِ الملهوفِ بالصّبَواتِ
إنّي وإن شطَّ المزارُ بأهلِهِ — أرعى حماك كجابرِ العثَراتِ
لولاكَ ما كانت سهامُ كنانتي — تصطادُ كلَّ بدائعِ الكلماتِ
مثلي ومثلُكِ كالفرزدقِ خلّةً — يشكو إلى النوّارِ حكمَ العاتي
إنّ الليالي البيضَ محضُ ثلاثةٍ — وبقيّةُ الأيّامِ كالمُثُلاتِ
والبدرُ من خدّيكِ لونُ بهائهِ — يرنو إلى السمّارِ في الدُّجُناتِ
يا ألفَ بدرٍ يرتجيكِ تعلَّةً — يا الفَ روحٍ تجتبيكِ لذاتي
أنتِ التي من دونِ وجهِكِ ما برى — قلمي ولا لانت لهُ قنَواتي
حيّيْتُ عن بُعدٍ مفاتنَ وجهِها — فأجابَ حرفُ الشوقِ بالعبَراتِ
يا دافئ الأحضانِ إنّكَ آسِري — فارفقْ بقيدِ العشقِ بالخلواتِ
أحبَبْتُها ؟ كلّا فلستُ أُحِبُّها — بل ذبتُ مثلَ الثلجِ في الجمراتِ
إني أراكِ وبعضُ كلّي راجفٌ — مثلَ الفطيمِ يلجُّ للرّضعاتِ
بحرٌ من الأشواقِ يلطمُ خافقي — أم نهرُ عشقٍ فاض بالقبُلاتِ
أم موجةٌ هوجاءُ تُغرقُ قاربي — مِن عاصفِ التَّحنانِ والرّغَباتِ
يا ويلَ قلبي من ثجيجِ غيومِها — كالريحِ تعصفُ بالمدارِ العاتي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفلوات: الوَاتُ : جنس أشجار وشجيرات بَرِّيَّة وزراعيّة من فصيلة القشديّات ثمارُها وبزورُها من الأفاويه الشائعة الاستعمال.
- المبتل: المُبْتِلُ : النخلة انقطعت فسيلتها فاستغْنتْ بنفسِها (للواحد وللجمع).
- بنوره: النَّوْرَةُ : واحدة النَّور، الزّهرة البيضاء؛ أطاحت الرّيح بالنّورة.
- تشبثي: تَشَبَّثَ يَتَشَبَّثُ تَشَبُّثاً : - به: تعلَّق به أو تمسّك به؛ ما زال يَتَشَبَّثُ بنظريته حول التطور.