تَبَّتْ يَدَا قَاطِفِ الْعُصْفُور!!
الشاعر: أحمد حسن محمد · البحر: البسيط
«تَبَّتْ يَدَا قَاطِفِ الْعُصْفُور!!» من شعر أحمد حسن محمد، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمْشِي إِلَيْهَا عَلَى سَطْرَيْنِ مِنْ وَرَقِي — تَحْتِي غُرُوبِي، وَكِتْفِي فَوْقَهَا طُرُقِي
قَلْبِي رَغِيفِي، وَحَرْفِي لُقْمَةٌ كُسِرَتْ — مِنْهُº لِتُشْبِعَ -فِي بَحْرِ الأَسَى- غَرَقِي
وَأُصْبُعِي قَدْ ذَوَى فِي صَوْتِهَا قَمَرٌ — كَمْ نَوَّرَ السَّطْرَ فِي تَرْحَالِيَ الْقَلِقِ
مَعِي قَمِيصُ نِدَاءٍ خِيطَ مِنْ حُلُمِي — لَوْ كُنْتُ أَقْدِرُ لَمْ أَنْقُشْهُ بالأَرَقِ
مَتَى سَيَلْبِسُهُ سَمْعُ الّتِي تَرَكَتْ — أَطْيَافَهَا الْخُضْرَ عُشْبًا عَاشَ فِي حَدَقِي
لَيْلَى، يَقُولُونَ: لَيْلَى فِي الْقُصُورِ، ولَنْ — تَحِنَّ لِلرِّيفِ فِي صُبْحٍ وَلا غَسَقِ
فَكَيْفَ حَالُكُ يَا لَيْلَى، وَقَدْ نَسِيَتْ — عَيْنَاكِ طَعْمَ الْقُرَى الْمَتْبُولَ بِالشَّفَقِ؟!
تَرَكْتِ طِفْلَكِ فِي أَحْشَاءِ قَرْيَتِهِ — يَغْذُوهُ حَبْلُ الثَّرَى السُّرِّيُّ بِالْعَرَقِ
وَطِفْلُ وَرْد عَلَى لَحْمِ الْحَرِيرِ، وَمِنْ — نَهْرَيْكِ فِي فَمِهِ عَطْفُ الْحَلِيبِ نَقِي
وَحَوْلَهُ لُعَبٌ، مِنْ حَوْلِهَا خَدَمٌ — مِنْ حَوْلِهِمْ جُدُرٌ مَحْرُوسَةُ الْعَبَقِ
رَبَّيْتِ طِفْلاً، وَقَدْ شَرَّدْتِ إِخْوَتَهُ — بَيْنِ السُّطُورِ حُرُوفًا فِيكِ لَمْ تَثِقِ
أَشْكُوكِ لِلسَّطْرِ يَا لَيْلَىº وَفِي مُقَلِي — بَرِيدُ لَوْمٍ سَعَى فِي بَعْثِهِ قَلَقِي
أَشْكُوكِ لِلسَّطْرِº لَكِنْ كَمْ لَفَقْتُ لَهُ — عُذْرًا لِيُطْفِئَ طَعْمَ الْبُعْدِ فِي حُرَقِي
أَشْكُوكِ لِلسَّطْرِ يَا مَنْ لَوْ سَمِعْتُ لَهَا — آهًا لَعُذْتُ بِرَبِّ النَّاسِ وَالْفَلَقِ!!
وَكَيْفَ أَشْكُوكِ حَتَّى لَوْ لِعِرْقِ يَدِي — وَمُشْرَبٌ رَعْشُهُ مِنْ شَوْقِهِ الْغَدِقِ
وَهَلْ سَيَشْكُو ابْنُ قَيْسٍ أُمَّهُº وَلَقَدْ — وَصَّى عَلَيْكِ أَبِي يُسْرَايَ أَوْ رَنَقِي
أَشْكُو لَكِ السَّطْرَ فِي ذِكْرَاكِ عَلَّقَنِي — وَلَفَّ زُرْقَتَهُ حَبْلاً عَلَى عُنُقِي
أَشْكُو لَكِ السَّطْرَ يَصْطَادُ السُّؤَالَ عَلَى — غُصْنٍ مِنْ النَّبْضِ فِي الأَوْجَاعِ مُخْتَفِقِ
أَشْكُو لَكِ السَّطْرَº إِنْ سَابَقْتُ آخِرَهُ — إِلَيْكِ يَفْرِدْ كَذَا سَطْرًا سِوَاهُ بَقِي
مَا زَالَ صَوْتُكِ فِي أَرْحَامِ ذَاكِرَتِي — أَعْمَى يَغُزُّ عَصًا فِي أَعْيُنِ الطُّرُقِ
هُزِّي عِشَاشَ خَيَالِي، أَسْقِطِي خَرَسِي — عَلَى عِيَالٍ مِنَ الآمَالِ فِي وَرَقِي
مَا عَادَ عِنْدِي صَبَاحٌ كِيْ أُطَعِّمَهُمْ — مِنْ قَمْحِهِº إِنَّنِي فِي مَوْسِمِ الْغَسَقِ
والْقَصْرُ عَالٍ، وَصَوْتِي صَدَّهُ حَرَسٌ — مِنْ حَوْلِ سُورِكِ مَبْذُورِينَ فِي أُفُقي
لَوْ أَنَّهُمْ كَشَفُوا عَنْ جِذْرِ قَصْرِكِ لَمْ — يَرَوْا سَوَى قَبْرِ جَدِّي أَخْضَرَ الْعَرَقِ
سَاقَاهُ أَطْوَلُ مَا فِي الْقَصْرِ مِنْ عَمَدٍ — لَوْلاهُمَا لَمْ يَدُمْ قَصْرٌ.. وَلَمْ يَلِقِ
وَصَدْرُهُ السَّقْفُ، فِيهِ نَبْضُهُ نَجَفٌ — وَالْقَصْرُ مِنْ ضَوْئِهِ طُولَ العَطَاءِ سُقِي
حَتَّى النَّوَافِذ مَا زَالَتْ بِهَا صِفَةٌ — مِنْ وَجْهِ جَدِّي خُصُوصًا عِزَّةَ الْحَدَقِ
* * — * *
لَيْلَى، يَقُولُونَ: لَيْلَى خُفْيةً وَقْفَتْ — فِي شُرْفَةِ الْقَصْرِ تَبْكِي سَاعَةَ الشَّفَقِ
سَبْعًا وَعِشْرِينَ لَوْمًا كُنْتُ أَحْسَبُهَا — مَرِيضَةًº أُعْدِيَتْ بِالْعَرْشِ وَالْوَرِقِ
وَأنَّهَا نَسِيَتْ قَيْسًا وَأُسْرَتَهُ — \\\\\\\\\\\\\\\"وَالْبُهْمَ مُنْذُ رَعَيْنَاهَا عَلَى الطُّرُقِ
شَكَكْتُ لَيْلِى بِظَنِّي، كَيْفَ أَغْفِرُ لِي — قَلْبِي الّذِي سَمَّهَا مِنْ شَكِّهِ النَّزِقِ
إِسْوَارُهَا قَيْدُهَا، وَالْعِقْدُ طَوَّقَهَا — وَجَفْنُهَا مِنْ دُمُوعِي أَحْمَرُ الأَرَقِ!!
عُصْفُورَةٌ خَلْفَ أَسْلاكِ الْقُصُورِ بَكَتْ — تَبَّتْ يَدَا قَاطِفِ الْعُصْفُورِ مِنْ وَرَقِي !!
سَبْعًا وَعِشْرِينَ شَوْقًا كُنْتُ أَحْسَبُهَا — تُطِيقُ بعْدِي، وَلَيْلَى قَطُّ لَمْ تُطِقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السطر: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ …
- القلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ …
- تحتي: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ …
- ترحالي: [ر ح ل] . (مصدر رَحَلَ). 1."عَاشَ حَيَاةَ التَّرْحَالِ" : حَيَاةَ البَدْوِ، أَيِ التَّنَقُّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ. 2."أَلْقَى عَصَا التَّرْحَالِ" : تَوَقَّفَ بَعْدَ كَثْرَةِ الرَّحِيلِ.
- حدقي: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …
- رغيفي: الرَّغِيفُ : الكتلةُ من العجين. -: ما رُقِّق وخُبِزَ منه ج أرْغِفَةٌ ورُغُفٌ ورُغْفَانٌ.