حُمْرَةٌ عَلَى شَفَةِ الْبَحْرِ الأَبْيَضِ الْمُتَ

الشاعر: أحمد حسن محمد · البحر: المديد

«حُمْرَةٌ عَلَى شَفَةِ الْبَحْرِ الأَبْيَضِ الْمُتَ» من شعر أحمد حسن محمد، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(نِيَابَةً عَنْ مُهَاجِرٍ –غَيْرِ/شَرْعِيٍّ- بَقِيَ صَدِيقِي بَعْدَ الْغَرَقِ فِي دَمِهِ..) ... ********

أُمِّي الْحَبِيبَةَ.. ... رُبَّمَا يَرْسُو عَلَى شَطَّيْنِ فِي كَفَّيْكِ بَعْضٌ مِنْ دَمِي يَوْمًا..

وَلَنْ تَتَنَبَّهِي –طَبْعًا- لِحُمْرَتِهِ الَّتِي ضَاعَتْ بِذَاكِرَةِ الْمِيَاهِ.. ... مَعَ انْشِغَالِ الْمَوْجِ بِالتَّفْكِيرِ في جَلْدِ الرِّيَاحِ لَهُ..

وَجِلْدُ الْمَوْجِ يَنْزِفُهُ الدَّمُ الأَبْيضْ ... أَوْ..

رُبَّمَا هَرَبَتْ إِلَى شُطْآنِكِ الأَسْمَاكُ مِنْ غَضَبِ الرَّصَاصِ هُنَا.. ... وَفِيهَا مَا تَبَقَّى مِنْ لُحُومِ بَنِيكِ -يَا بَلَدِي- الَّذِينَ تَرَسَّبُوا فِي الْقَاعِ..

تَحْتَ الأَرْضْ ... أَوْ.. رُبَّمَا يَصْطَادُهَا وَلَدَانِ مِنْ أَهْلِي الَّذِينَ بَكَوْا عَلَيَّ..

وَلَنْ تَرَيْ فِي طَعْمِهَا غَرَقِي.. ... وَلَنْ تَتَنَبَّهِي لِمُلُوحَةِ الصَّرَخَاتِ

فِي حَلْقِي الَّذِي أَكَلَتْهُ أَسْمَاكُ الرَّصَاصِ ... أَمَامَ شَطٍّ شَامِتٍ فِي الْغَارِقِينَ..

وَهَاجَرَتْ بِي نَحْوَ حَلْقِكِ.. ... فَامْضُغِي لَحْمِي..

اسْتَعِيدِي مِنْهُ مَا رَضَعَتْ سِنِينِي مِنْ تُرَابِكِ.. ... كَيْفَ حَالُ الأُمِّ يَا بَلَدِي وَحَالِي بَيْنَ ضَرْسَيْكِ الْحَنُونَيْنِ..

الَّذَيْنِ اسْتَمْتَعَا بِالأَكْلِ مِنْ لَحْمِي الطَّرِيِّ الغَضْ؟!؟! ... وَلَرُبَّمَا لَمَسَتْ أَصَابِعُ شَاعِرٍ خَدَّ الْمِيَاهِ..

فَأَرْبَكَتْهَا رَعْشَةٌ مِنْ طعْمِ دَمْعَي.. ... مَدَّ ثَانِيَةً أَصَابِعَهُ..

وَأْرْهَفَ طُولَهَا لِلسَّمْعِ فَاعْتَرَفَتْ لَهَا الأَمْوَاجُ: ... عَنْ طَعْمِ اسْمِكِ الْمَحْرُوسِ مِنْ شَكْوَى فَمِي..

وَالشَّوْقُ يَسْبِقُهُ إِلَى فُقَّاعَةٍ أُخْرَى.. ... تُطَارِدُهَا عَسَاكِرُ مَوْجَةٍ دَخَلَتْ عَلَى حَلْقِي..

وَأَمْسَكَتِ الْكَلامَ.. ... وَأَعْدَمَتْ بَعْضَ الْعَوَاجِيزِ الَّذِينَ

بَقَوْا مِنَ الزَّفَرَاتِ فِي رِئَتَيَّ.. ... فَاشْتَعَلَت وَرَاءَ الْجَفْنِ أَنْهَارُ الْعِتَابْ

فُقَّاعةٌ بَقِيَتْ عَلَى شَفَةِ الْمِيَاهِ.. ... تُسِرُّ لِلرِّيحِ الْنَّسِيَّةِ كَيْ تُبَلِّغَكِ السَّلامَ الْمُرَّ..

مِنْ جُثَثِ الصِّحَابْ ... يَوْمًا سَتَسْمَعُ زَفْرَتِي -الْمُلْقَاةَ فِي أُذُنِ الرِّيَاحِ- قَصِيدَةٌ..

وَتُدَوِّنُ الصَّرَخَاتِ أَقْلامٌ تَرَى فِي الليلِ ... مَا لَمْ يُفْشِهِ قَلْبُ الضَّبَابْ

أُمِّي.. ... أَنَا التُّفَّاحَةُ الأَلْفُ الَّتِي سَقَطَتْ عَلَى

أَرْضٍ مِنَ الْخَشَبِ الْمُكَسَّرِ فَوْقَ رَأْسِ الْبَحْرِ.. ... تَحْتِي جَاذِبِيَّةُ حَاجَتِي لِلْعَيْشِ..

غُصْنُكِ يَشْتَكِي شَيْخُوخَةً.. ... فَيَمِيلُ..

تَسْقُطُ حَبَّتِي فِي الْقَاعِ.. ... حَيْثُ عَمَى الْحِذَاءِ الْعَسْكِرَيِّ بِنَعْلِهِ الْمَقْصُوصِ مِنْ جِلْدِ الرِّقَابْ

في القاعِ دَوْمًا تَفْرِدُ الشَّرِكَاتُ أَلْسِنَةً مُصَمَّغَةً بِثَرْثَرَةِ النَّقِيقِ.. ... تَلُفُّ فِيهَا وِلْدَةَ الفقراءِ عُمَّالاً بَلا ثَمَنٍ..

وَلا شَفَةٍ.. ... وَلا أُذُنٍ..

وَلا عَيْنَيْنِ.. ... تَعْصِرُهُمْ بِفَكَّيْ أُجْرَةٍ مَشْلُولَةٍ..

لا تَشْتَرِي حَلْوَى السَّرَابْ ... وَضَفَادِعُ الأَمْوَالِ تَسْبُكُ فِي صَفِيح نَقِيقِهَا

شَرْطَ الْحُصُولِ عَلَى الْوَظِيفَةِ.. ... قِائِلاً: \"... عِشْرِينَ عَامًا فِي الدِّرَاسَةِ..\"

عِنْدَنَا عِشْرُونَ عَامًا فِي الدِّرَاسَةِ كَافِيَاتٌ ... كَيْ تُؤَهِّلَنَا لشُغْلٍ فِي الْحِرَاسَةِ (كَالْكِلابْ..)

سَتَمِيلُ فِي التِّلْفَازِ فَاتِنَةُ الْبَرَامِجِ.. ... مَيْلَ غُصْنِ الْبَانِ..

مُثْقَلَةً بِأَصْبَاغٍ حَرَامٍ فِي إِنَاءِ شِفَاهِهَا.. ... أَوْ فَوْقَ كِيسَيْ خَدِّهَا..

وَتَقُولُ: \"مِنْ أَجْلِ الشَّبَابْ\" ... هِيَ تَرْتَدِي ثَوْبًا بِأُجْرَةِ عَامِلَيْنِ مِنَ الشَّبَابِ طَوَالَ عَامٍ جَائِعٍ..

وَتَقُولُ فِي التِّلْفَازِ: \"مِنْ أَجْلِ الشَّبَابْ\" ... بِالطَّبْعِ سَوْفَ تُرِينَهَا مَا أَرْجَعُوهُ إِلَيْكِ مِنْ جُثَثِ الصِّحَابْ..

وَتُكَلِّفُ \"التَّصْوِيرَ\" بِالإبْحَارِ فِي وَجْهِ الضَّحِيَّةِ.. ... فِي مَكَانِ رَصَاصَةٍ جَوْعَى تَغَدَّتْ بِالْعُرُوقِ..

وَرُبَّمَا شَقُّوا بِأَنْفُسِهِمْ إِهَابَ الْفَأْرِ (مِنْ بَابِ الإِثَارَةِ..) ... والإثَارَةُ فِي بَرَامِجِهمْ بِتَشْوِيهِ الإِهَابْ

سَتَقُولُ عَنَّا: ... \"مِينْ خَرَجْ مِنْ دَارُه رَاحَ يِتْقَلِّ مِقْدَارُهْ\"

وَتَغْتَصِبُ الْحَقِيقَةَ بِاللسَانِ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ مَخَارِجِ نُطْقِهَا.. ... وَعَلَيْهِ أَلْحِفَةٌ مِنَ الصَّوْتِ الْحَرِيرِ..

فَيَسْكُبُ الْجُمْهُورُ إِعْجَاباً عَلَى الشَّاشَاتِ بِالسِّتِّ الشَّهِيَّةِ.. ... وَابْتِسَامَتِهَا الطَرِيَّةِ..

وَانْفَعَالَتِهَا السَّخِيَّةِ.. ... - وَالْقَضِيَّةُ؟!

- لا قَضِيَّةَ... ... مَلِّ قَلْبَكَ مِنْ وَسَامَةِ الاغْتَصَابْ

أَوْ رُبَّمَا -يَا أُمَّهُمْ- تَنْسَى الرِّيَاحُ سُخُونَةَ الزَّفَرَاتِ.. ... فِي بَرْدِ الْمِيَاهِ...

وَرُبَّمَا الأَسْمَاكُ لا تَأْتِيكِ.. ... وَالأَمْوَاجُ تَغْسِلُ مَا تَبَقَّى مِنْ دَمِي غَسْلاً..

يُنَظِّفُ ذِكْرَيَاتِ الْبَحْرِ مِنِّي.. ... (رُبَّمَا...)

وَالشَّاعِرُ الْمَسْرُوقُ مِنْ أَفْرَاحِهِ لَمْ يَلْتَفِتْ بِقَصِيدَةٍ نَحْوِي.. ... إِذَامَا مَرَّ مُزْدَحِمًا بِأَوْطَانٍ مُجَرَّحَةٍ..

وَخُطْوَتُهُ مُكَبَّلَةٌ بِأَحْلامِ الْخِلافَةِ.. ... وَالسَّلامُ عَقِيدَةٌ فِي مُقْلَتَيْهِ دَعَا إِلَيْهِ.. فَجُرِّمَا

أَفَكُنْتِ تَنْسِينَ الْفَتَى الْمَهْدِيَّ -مُنْذُ وِلادَتِي- بِكِتَابِ حُبِّكِ.. ... زَارِعًا فِي الْحَقْلِ أَسْنُدُ وَالِدِي..

مُتَفَتِّحًا فِي جَامِعَاتِكِ.. ... مُؤْمِنًا بِالضَّوْءِ مِنْ عَيْنَيْكِ..

بِالتَّارِيخِ مِنْ شَفَتَيْكِ.. ... بِالْقُرْآنِ حِينَ يَضُمُّنَا بِذِرَاعِهِ الْبَيْضَاءِ فِي حِضْنِ الْمَسَاجِدِ..

بِالْعُرُوبَةِ أَنْ سَتَطْلُبُ عُمْرَنَا يَوْمًا فِدَاءً مُسْلِمَا ... حَتَّى الْمَصَانِع!

وَاسْأَلِي مَكِنَاتِهَا عَنْ بَصْمَتِي، وَأَنَا أُرَبِّيهَا بِجُهْدِي ... كَيْ تَبَرَّكِ أَنْتِ فِي إِنْتَاجِهَا..

وَلْتَسْأَلِي زَوْجَ الْفَتَى عَنْ لَوْنِ أَدْعِيَتِي لأَجْلِكِ: ... أَنْ تَطُولِي –إِنْ وَقَفْتِ عَلَى جُهُودِ الْمُخْلِصِينَ- الأَنْجُمَا

أَفَكُنْتِ تَنْسِينَ ابْنَتِي الكُبْرَى الَّتِي يَا كَمْ بَكَتْ فِي سِرِّهَا ... لَوْمًا عَلَيَّ.......

(لأنَّ جَيْبِي لَمْ يَسَعَ كَرَّاسَةً أُخْرَى لِكَيْ تَتَعَلَّمَا) ... تَنْسِينَ أُمِّيº وهْيَ مَا نَسِيَتْكِ؟!

كَانَتْ كُلَّمَا قَصَّرْتُ أَوْصَتْنِي عَلَيْكِ.. ... وَأَتْبَعَتْ: \"لَنْ تَنْدَمَا\"!

*** ... صَدَقَ الْعَذَابُ إِذَا نَسِيتِ..

وَكَاذِبٌ عَشَمِيº فَلَنْ أَتَعَشَّمَا ... ************************

*********** ... **

* ... وَجَدُوا عَلَى شَطِّ الْمَدِينَةِ ذَاتَ سَائِرْ

وَرَقًا تَكَبَّدَ حَمْلَهُ لِلشَّطِّ ظَهْرُ الْمَوْجِ، مَكْتُوبًا بِهِ: ... ((........

خَافَتْ عَلَيْهِ فَأَلْقَتْهُ بِلا خَوْفِ ... فِي زَوْرِقٍ هَارِبٍ مِنْ حِضْنِهَا الْمَنْفِي

سِكِّينُ فَرْعَوْنَ -مِثْلَ الْهَمِّ- بَارِدَةٌ ... تُقَطِّعُ اللحْمَ عَنْ عَظْمِي بِلا نَزْفِ

لَكِنَّ أَحْضَانَ أُورُبَّا مُفَخَّخَةٌ ... بِالثَّلْجِ، لا تُلْقِنَا فِي يَمِّهَا.. يَكْفِي!!

............................................)) ... وَمُوَقَّعًا بِاسْمِ: الْمُهَاجِرْ

*** ... - رُحْمَاكَ يَا رَبَّ الْقَصِيدَةِº إِنَّهُ قَدْ كَانَ شَاعِرْ!!!!!!!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرصاص: رصص: رَصَّ البُنْيانَ يَرُصّه رَصّاً، فَهُوَ مَرْصُوصٌ ورَصِيصٌ، ورَصّصَه ورَصْرَصَه: أَحْكَمَه وجَمَعه وضم بعضَه إِلى بَعْضٍ. وكلُّ مَا أُحْكِمَ وضُمَّ، فَقَدْ رُصَّ. ورَصَصْتُ الشَّيْءَ أَرُصّهُ رَصّاً أَي أَلْصَقْتُ ب … (لسان العرب)
  • الغرق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، … (لسان العرب)
  • القاع: لقع: لَقَعَه بالبعْرةِ يَلْقَعُه لَقْعاً: رَمَاهُ بِهَا، وَلَا يَكُونُ اللَّقْعُ فِي غَيْرِ الْبَعْرَةِ مِمَّا يُرْمَى بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَقَعَه بِبَعْرَةٍ أَي رَمَاهُ بِهَا. ولَقَعَه بِشَرٍّ ومَقَعَه: رَمَاهُ بِ … (لسان العرب)
  • بالتفكير: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
  • بكوا: كوأ: كُؤْتُ عَنِ الأَمر كَأْواً: نَكَلْتُ، الْمَصْدَرُ مَقْلُوبٌ مُغَيَّر. (لسان العرب)
  • بنيك: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عِنْدَمَا يَحْزَنُ شَاعِرْ !!
  • قُمْصَان...
  • قَلَمِي دَجَّالٌ عَرَبِيٌّ!!
  • أُغْنِيَةٌ مِصْرِيَّةٌ
  • تَوَابِلُ العَشَاء...
  • أول قرية في مدينة شرق الوريد - إهداء
  • قُبْلَةٌ عَائِلَيَّةٌ
  • فِي الثُّلثِ الأَخِيرِ مِنَ الْبُكَاءِ...