العلم أبقى لأهل العلم آثاراً

الشاعر: أفلح بن عبد الوهاب بن رستم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية

«العلم أبقى لأهل العلم آثاراً» من شعر أفلح بن عبد الوهاب بن رستم، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

العلم أبقى لأهل العلم آثاراً — يريك أشخاصهم رَوحا وإبكاراً

حيٌ وإن مات ذو علم وذو وَرَعِ — ما مات عبدٌ قضى من ذاك أطوارا

وذو حياة على جهل ومنقصةٍ — كميت قد ثوى في الرمس أعصاراً

لله عصبة أهل العلم إن لهم — فضلاً على الناس غُيابا وحُضاراً

العلم علمٌ كفى بالعلم مكرمةً — والجهل جهلٌ كفى بالجهل إدبار

العلم عند اسمه أكرم به شرفاً — والجهل عند اسمه أعظم به عارا

يُشَرِفُ العلم للإنسان منزلةً — ويرفع العلم للإنسان أقدارا

العلم درٌ له فضل ولا أحد — في الناس يحصي لذاك الدر مقدارا

للعلم فضل على الأعمال قاطبةً — عن النبي رُوينا فيه أخبارا

يقول طالب علم بات ليلته — في العلم أعظم عند الله أخطارا

من عابدٍ سنة لله مجتهدا — صام النهار وأحيى الليل أسهارى

وقال إن مداد الطالبين على — ثيابهم وعلى القِرطاسِ أسطارا

مثل دم الشهداء المكرمين — فضل فأكرم بأهل العلم أخيارا

وقال هم يرثون الأنبياء كذا — فيهم رُوينا أحاديثاً وأخبار

أكرم بهم من ذوي الفضل المبين لهم — إرث النبوة في أيديهم صارا

الكاشفين معاني كل مشكلةٍ — والمظهرين خفي الغمض إظهارا

أُشدد إلى العلم رَحلاً فوق راحلةٍ — وصِل إلى العلم في الآفاق أسفارا

واصبر على دَلجِ الأغساق معتسفاً — مهامه العرض أحزانا وأقطارا

حتى تزور رجالا في رواحلهم — فضلٌ فأكرم بأهل العلم زُوُارَا

والطف بمن أنت منه العلمَ مقتبسٌ — جدد له كل يومٍ منك إبرارا

فاللطف مستَخرجٌ منه فوائده — وكن لصولته إن صال صبارا

فصدر ذي العلم إن راجعته حرِجٌ — فقد برى الله هذا الخلق أطوارا

وارصد خواطر ساعات النشاط له — إذا أردت لبعض القول تكرارا

وأحسن الكشف عن علم تطالبه — والزم دراسته سرا وإجهارا

ولا تكن جامعا للصحف تخزنها — كالعير يحمل بين العير أسفارا

يا من فضيلة نِعمَ الذخر تورثه — في نفسك اليوم إن أحسنت آثارا

وإن هممت بخير الناس تألفهم — ألفت بالعلم أبراراً وأخيارا

اطلب من العلم ما تقضي الفروض به — واعمل بعلمك مضطرا ومختارا

واطلبه ما عشت في الدنيا ومدتها — لموقف العرض ألا تُورَد النارا

واجعله لله لا تجعله مفخرةً — ولا ترائي به بدوا وحُضارا

تَعساً لكل مراءٍ غير مقتصد — وقد تقلد آثاما وأوزارا

يصطاد بالعلم أموال العباد كما — يصطاد مقتنص بالباز أطيارا

لو كان في فلوات الأرض معترضا — وللدراهم في الأسواق طرارا

ولا تخادع بما تبديه خالقنا — فالله يعلم ما تخفيه إضمارا

مولاك يعلم ما تخفي الصدور فلا — يكن لك الحِلم من مولاك غرار

ولا تداهم إذا ما قلت مسألةً — أضررت بالدين إن داهمت إضرار

واجعل لنفسك حظا من مذاكرةٍ — مع الصديق إذا استوحشت أسمارا

وانشط لعلمك إذ لا بد من ملل — ولا تكن من جميع الناس فرارا

وعاشر الناس وانظر من تعاشره — قصدا ولا تكثرن الصحب إكثارا

فَرُب مكثر صحب لا يزال يرى — لنفسه قرناء السوء أشرارا

الخير في الناس معدوم وفاعله — إلا القليل وذاك القِلُ قد بارا

وكن بربك لا بالناس معتصما — كفى بربك رزاقا وغفارا

خير العباد عباد الله إن له — لطفا خفيا يرد العسر إيسارا

سبحانه صمد لا شيء يشبهه — أقررتُ لله بالتوحيد إقرارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرمس: رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ …
  • بالجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
  • كميت: الكُمَيْتُ : [للمذكر والمؤنّث]- من الخيل: ما كان لونه بين الأسود والأحمر ج كُمْتٌ.-: الخمرُ لما فيها من حمرة ضاربةٍ إلى السواد.
  • والجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …

قصائد ذات صلة

  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا
  • يا من إذا وهب الدنيا فيحسبها
  • يوم أتى الدهر فيما حزته الخبر
  • يابن الكرام الأولى شادت عزائمهم
  • بك إرتوى وتولى الجور والألم