لم الجفاءُ
الشاعر: نوري سراج الوائلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«لم الجفاءُ» من شعر نوري سراج الوائلي، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَ الجفاءُ وقسوُ القلبِ تسألنُي — والروحُ دونكمُ طيرٌ بلا فنن ِ
أنتم وربّكِ من نفسي معزّتها — بل أنّ نفسي لكم أُفني بلا مِننِ
أنتم كظلّي ومجرى القلبِ أنّكمُ — ودمعُ عيني بيوم ِالسعدِ والحَزَنِ
أنتمْ صباحي إذا ما الليلُ يُفزعني — أنتم مَلاذي من الآهاتِ والمحنِ
ماذا أقولُ وأنتم رحمةٌ فرجتْ — ساعاتِ ضيقٍ بها نفسي بلا سَكن ِ
أبكي عليكم ودمْعي للشجونِ فم — ناحَت لياليَ أبكت كلّ مُمتحنِ
بعد التغرّبِ والتشريدِ يُؤلمني — شوقي اليكم وفيه الصبرُ يهجرني
فكم نفوسٍ لكم في لله قد بذلتْ — وكم عزوم لكم للظلمِ لم تلنِ
جاوزتُ عمراً لي الذكرى غدتْ أملاً — أنتم رؤاها وأنتم سلوةُ الزمنِ
عُذراً اليكم إذا دنيايَ تشغُلني — عنكم رويداً وعذراً حين تبعدني
ما قلت يوماً دعاءً دونَ ذكركمُ — فالخيرُ خيركمُ إذ طال يغمرني
أعطيكمُ من عطاءِ الله أحسنه — حبّاً وان صلة الأرحامِ تُلزمني
فيكم تذكرتُ عُمراً كلّه فرحٌ — فيه الأحبّةُ والخلّانُ تحملني
محلى المساجد حيثُ القلبُ يعشقها — فيها ترعرعتُ طفلاً والهدى لبني
محلى الشوراع والأحياءُ تجْمعُنا — فيها نشأنا بلا كرهٍ ولا ضغنِ
محلى المدارس والأحلام تأخذنا — وقد تراءى بعيني جنّتا عدنِ
في الفصل خضنا سباقاً في تعلمنا — وفي المصاعبِ كنّا علية الفطنِ
غصباً هجرتُ رياضَ الأهلِ مرتقباً — سوط المنايا وعينُ الظلمِ تتبعني
هذي الحياةُ بأهل الخير ناكثة — لهم تسارعُ بالأحزانِ والفتنِ
تُعطيكَ ندراً من الآمالِ واعدة — والغدرُ ديدنها كالبحرِ والسفن ِ
من بعد هجري وانْ في الهجرِ مغتنم — لم أجنِ خيراً كخيرِ الأهلِ والوطنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التغرب: تغرَّبَ يتَغَرَّبُ تغَرُّبًا .- الشخصُ: نزح عن الوطن؛ تغرب طَلَبًا للرزق.
- الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- دونكم: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …
- صباحي: الصُّبَاحِيُّ :- من الدِّماءِ: القاني.- من الرماحِ: العريض؛ ورث عن جَدِّه رمحاً صُباحيّاً.
- فنن: فنن: الفَنُّ: وَاحِدُ الفُنُون، وَهِيَ الأَنواع، والفَنُّ الحالُ. والفَنُّ: الضَّرْبُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَفنان وفُنونٌ، وَهُوَ الأُفْنُون. يُقَالُ: رَعَيْنا فُنُونَ النَّباتِ، وأَصَبْنا فُنُونَ الأَموال؛ وأَنشد …