ألا أيها الباغي طريقاً إلى الرشد

الشاعر: سليمان بن سحمان · البحر: الطويل

«ألا أيها الباغي طريقاً إلى الرشد» من شعر سليمان بن سحمان، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا أيها الباغي طريقاً إلى الرشد — ومنهج أرباب النهايات والمجد

ومنهل قال الله قال رسوله — وأصحابه أهل التقى ذوو الزهد

وتابعهم والتابعين على الهدى — وأصحابهم من كل هاد ومستهد

حنانيك لأتركن إلى ذي ضلالةٍ — يقول بأقوال الغواة ذوي الجحد

ورد من كلام الشيخ أعذب منهم — وذقه تجد طعماً ألذ من الشهد

يريك صراطاً مستقيماً على الهدى — وسالكه حقاً يسير على القصد

دلائله كالشمس تبدو شهيرةً — ولا تختفي إلاَّ على الأعين الرمد

فخذ بكلام الشيخ إن كنت عالماً — محقاً وخذ بالعلم عن كل ذي نقد

ودع عنك تلفيقات كل مموه — يصد عن الدين الحنيفي والرشد

ويسعى بأن لا يعيد الله وحده — بإشراكهم الله من كان في اللحد

ودعوتهم غير الإله لحاجة — وكشف مهمات تجل عن العد

وأن يستغيث المشركون بغيره — تعالى عن الإشراك والجعل للند

كدحلان ذي الكفران والشرك والردى — ويوسف من يدعي بنبهان ذي الجحد

وكالكسم من قد كان بالله مشركاً — وأشباههم من كل غاو ومرتد

فليسوا على نهج من الحق والهدى — ولكنهم عن مهيع الحق في بعد

أضلوا وضلوا واستزلوا عن الهدى — غواة طغاة معتدين ذوي حقد

يعادون أهل الحق من حنقٍ بهم — وبغيٍ وعدوان وظلمٍ بلا حد

لأن ذوي الإسلام والدين والهدى — على الملة البيضا طريقة ذي الرشد

وقد صدقوا المعصوم في كل أمره — وقد جانبوا من نهيه كل ما يردي

وغيرهموا في مهمه الغي والهوى — غواةً حيارى زائغين عن القصد

فأما ذوو الإسلام من أهل نجدنا — وأتباعهم من كل ندبٍ وذي نقد

فقد سلكوا نهجاً من الدين واضحا — على سنة المعصوم أكمل من يهدي

فمن كان هذا شأنه وطريقه — ونحلته في الدين من غير ما صد

يكون بهذا مبغضاً ومعادياً — ومستنقصاً للمصطفى الكامل المجد

لعمري لقد أخطأتمو طرق الهدى — وجانبتموها يا ذوي الغي والطرد

وعاديتمو الإسلام جهلاً ببغيكم — وأحزابه من كل هادٍ ومستهد

فتباً لهاتيك العقول التي غوت — وحادت عن التقوى وعن منهج الرشد

لقد أنكرت دين النبي محمد — وعادته جهراً وابتداءً على عمد

فظنوا غباء من سفاهة رأيهم — بأنهمو أهل الهدى وذوو الجد

وأنهمو أولى بدين محمد — وتلك الأماني تفيد ولا تجد

وهيهات لا يغني ذوي الكفر والردى — من الحق شيئاً ما دعاه ذوو الجحد

وقد خرجوا عن منهج الحق والهدى — إلى دين عباد القبور ذوي الطرد

فليس أتباع المصطفى يا ذوي الردى — يكون معاداة وبغضاً لذي المجد

ولكنه عين الكمال لأنه — على وفق ما قد قال في كل ما يبدي

وتعظيم أمر المصطفى باتباعه — وترك الذي يأباه من كل ما يردي

فيأت الذي يرضاه من كل مطلبٍ — ويجتنب النهى الذي كان لا يجدي

فمن شد رحلاً للزيارة قاصداً — إلى قبره لا للصلاة على عمدِ

بمسجده الأسنى فقد خالف الذي — أراد به المعصوم في القصد بالشد

وخالف أقوال الأئمة كلهم — وأقوال أصحاب النبي ذوي المجد

وعادى رسول الله بل كان مبغضاً — لدين النبي المصطفى خير من يهدي

ومن شد رحلاً قاصداً بمسيره — بمسجده الأسنى الصلاة ليستجدي

ويطلب غفراناً من الله وحده — وأجراً وإحساناً من المنعم المسدي

ومن بعد أن صلى يزور محمداً — فيدعو له لما هدانا إلى الرشد

ولا يدعه بل يبذل الجهد في الثنا — عليه بما أبدى من الخير والحمد

وإرشاد أهل الأرض بعد ضلالهم — إلى كل ما يدني إلى جنة الخلد

وإبعادهم عن موجبات عقابه — ومن ناره الكبرى وعن كل ما يردي

فهذا هو المشروع وهو الذي أتى — به النص عن أزكى الورى خير من يهدي

عليه صلاة الله ما انهل وابلٌ — وما هبت النكبا وقهقه من رعد

وأصحابه والآل مع كل تابع — وتابعهم في الدين من كل مستهدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الباغي: البَاغِي [بغي]: فا.-: الطالب؛ ماذا أنت باغٍ؟-: الظالم المستعليوْيلَ عمَّار تقتله الفئةُ الباغية .-: من عصا اللَّهَ والناسَ (على الباغي تدور الدوائر) ج بُغَاة.
  • الجحد: جحد: الجَحْدُ والجُحُود: نَقِيضُ الإِقرار كالإِنكار وَالْمَعْرِفَةِ، جَحَدَهُ يَجْحَدُه جَحْداً وجُحوداً. الْجَوْهَرِيُّ: الجُحودُ الإِنكار مَعَ الْعِلْمِ. جَحَدَه حقَّه وَبِحَقِّهِ. والجَحْدُ والجُحْدُ، بِالضَّمِّ، وَال …
  • الرمد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ …
  • الزهد: زهد: الزُّهد والزَّهادة فِي الدُّنْيَا وَلَا يُقَالُ الزُّهد إِلَّا في الدين خَاصَّةً، والزُّهد: ضِدُّ الرَّغْبَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا، وَالزَّهَادَةُ فِي الأَشياء كُلِّهَا: ضِدُّ الرَّغْبَةِ. زَهِدَ وزَهَدَ، وَ …
  • حنانيك: الحَنَانُ : مصـ.-: الرَّحْمَةُ وَآتيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً وحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً / حَنَانَيْكَ، أي رحمةً منك موصولة برحمة.-: أثر الرّحمة من رزق وبركة/ حَنَانَ اللهِ، أي معاذ الله؛ حنان الله …

قصائد ذات صلة

  • لك الحمد اللهم يا ذا الحامد
  • وقول أبي العباس أحمد أنها
  • بحمد ولي الحمد مسدي الفضائل
  • لقد كسفت شمس العلا والمفاخر
  • أتعرف نظماً فيك منى مسراً
  • علام التراخي في الأمور النوائب
  • على دارس الأطلال بالمتحلب
  • ما عقد در على جيد بغيداء