الخداع الكبير

الشاعر: إبراهيم يحيى الديلمي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل

«الخداع الكبير» من شعر إبراهيم يحيى الديلمي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

القطة انكشفت حقيقتها — وجاءت بالحقيقة تلعن الألوانَ،

تطردها من الأحداقِ — تنسف أعين الأشواقِ

في أصدافها صلفاً — وتكشف وجهها المحتالَ

آخر ليلةٍ كانت تقولْ.. — حين ابتسمت لها

نعم من أنت؟ ماذا؟ لا أريدكَ — لا أحبك أيها المجنونُ

أخرجني من الحسبانِ — أدخلني إلى النسيانِ

قدمني إلى التأريخِ — عاصمةً أتاها الغزو

فانتحرتْ، ومزق صورتي الشمطاءَ — غادرني تكلم باحترامٍ

لا تكن متخلفاً… — كانت تمزقني وكان خروجها مني

يحرضه الدخولْ. — صارت بلؤمٍ تغلق الأبوابَ

هاربةً — وتملأ لهفة المحمولِ

سخريةً — وتقذف حدة الألفاظِ

غاضبةً — وتذبح ظلها في الوهم

حائرةً — ليأكله الأفول.

كانت تخادعني وكان خداعها — في عامه السكيرِ يختبر التجاربَ

بغتةً بلغ الخداع أوجهُ — وتساقط القنديلُ

في بؤر الهروب محطماً — وقضت على أحلامِ صاحبها الفصول.

كانت تراوغني — وكانت كلما بالحب دججها

قتيل الفقد فيَ أنا، — تشكك في مشاعرهِ

وكان مغفلاً يمتد في يدها — بلا حذرٍ ويحلم أن يحركهُ

إلى الهدف الوصول. — كانت تواري سؤاة الغدر المخبأ

في سخافتها وكانت — توقف الأيام حاقدةً

عن الدورانِ حتى — لا يجيء اليوم مبتسماً وحتى لا يطولْ.

والظل كان له يقول: — إحساسك المخدوعُ

أصبح تافهاً في رأيها — لو أنها كانت كما قالت تحبكَ

ما رمتك إلى حضيضٍ في النهايةِ — ضيق الأبعادِ ينخر ُ

في مفاصله الذبولْ. — أنا لا أصدق أنها كانت تحبكَ

لا أصدق أنها الأنثى — فقانون الأنوثة عادلٌ

لا يذبح الشعراء والعشاقَ — دون جريرةٍ لو أنهم

كفروا بقتل الحبِ — سفسطةً ولو هم فكروا بقلوبهم

رباه أنقذهم — أزل عنهم عذاباً لا يزولْ.

واللـه يعلم أيها المسكينُ — كم جرحتك في شغفٍ

وكم زرعت رصاصاً — في ثرى عينيكَ

أخبرها بأن اللـه جبار ٌ — شديد ٌ ذو انتقامٍ

ثم أخبرها بأن الشمس مشرقةً — ودع وجع البقيةِ

سوف يشرحه الذهولْ. — كلماتك الشعريةُ انطفأتْ

وقلبك بين أكوام الرمادِ — توقفت خفقاته …

أين الشموع؟ — تكسرت…

أين الطريق؟ — تبعثرت

شرقاً وغرباً بعثرتها الريحُ — حتى ساقها طرقاً

الى الغرق الحصولْ. — والقطة افترشت أنوثتها

ولم تدرك يقين الكوكب الدري — لو أخذت تشاهد في السماءِ

وما وراء الحبِ — لو ذهبت تجرجر ذيلها كبراً

فقد عادت إلى المجهول خائبةً — تجرجرها الذيولْ.

كن حيث كنتَ — وأمسك الأقلام والكلماتِ

لن ترضى اللئيمة عنكَ — لو غطيتها بالماسِ لن تبكي

ولن يأتي إليك ضميرها الصخري — يستجدي السماحةَ

إنها أنثى من الإسمنتِ — رباها المغولْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحسبان: الحُسْبَانُ : العَدُّ.-: التدبيرالدَّقيق الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبَانٍ.-: ما يصيب من عذاب وصواعقَ وبَردٍ وغير ذلك وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً.
  • الغزو: (غَزَوَ) الْغَيْنُ وَالزَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا طَلَبُ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ فِي بَابِ اللِّقَاحِ. فَالْأَوَّلُ الْغَزْوُ. وَيُقَالُ: غَزَوْتُ أَغْزُو. وَالْغَازِي: الطَّالِبُ لِذَلِ …
  • المجنون: المَجْنُونُ : الذاهِبُ العقل أو فاسِدُه كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلا قَالوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون ج مَجَانِينُ.
  • باحترام: ح: ـات. [ح ر م]. (مصدر اِحْتَرَمَ). 1."وَلَدٌ جَدِير بِالاِحْتِرَامِ لِنَبَاهَتِهِ وَسُلُوكِهِ الحَسَنِ" : جَدِير بالتَّقْدِيرِ وَالاعْتِبَارِ. 2."يَتَمَتَّعُ بِالاِحْتِرَامِ والتَّقْدِير" : بِالْمَهَابَةِ وَالإجْلاَلِ. …

قصائد ذات صلة

  • نرجسية
  • خلاص بين كل شي مخفي وكلن تابعه
  • أشر ترانا في سواحل جدة
  • جسد واحد
  • نـهاية حتمية
  • المتناثر في يد الضياع
  • غدًا لناظره قريب
  • كان لي هذا الوطن