الآتي الأخير

الشاعر: اسماعيل حقي حسين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«الآتي الأخير» من شعر اسماعيل حقي حسين، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نبا من وراء ِ السّهد ِ بوحا ً معطّلا — وأرخى على عينيهِ حلماً مؤجَلا

وأجرى على خديه ِ آثارَ عبرة ٍ — من الزَّمن ِ المبحوح ِ فانثالَ جدوَلا

نضَا ما تبقَّى من جراحاتِ أمسِهِ — على سلَّم ِ النّسيان ِ يوماً فعوَلا

هو اليتمُ والعمرُ العقيمُ وأرضُهُ — خراب ٌ وإنْ عادَ الرَّبيعُ وأثَّلا

هو الجوعُ والأوجاعُ والدّمعةُ ُ التي — تلألأ في عينيه ِ أنّى تحوَلا

هو الشَّيبُ يلظى في الجبين ِ اصفرارُهُ — وآخرُ هذا العمر ِ قد جاءَ اوَّلا

ولمّا نضـا ما كان يُــــــــــدمي فـــــؤادَهُ — وهمّ إلى لمِّ الجراح ِ وعجَّلا

رأى كلَّ غرس ٍأخضر ٍ ناحلا ً ظما — وتلكَ الرّبوعَ الخضرَ قد صرنَ معقِلا

رأى أنه الآتي الأخيرَ لبيتهِ — وإنْ لم يكنْ بيتاً فقد كان موئلا

رأى الجندَ قد عاثوا فساداً بأرضهِ — ولم يكُ من مأوىً إليه لينزلا

فنهبٌ وسلبٌ واقتتال ٌوفتنةٌ — وذا لاعنٌ بعضا ًوبعضٌ تنصّلا

كأن لم نكنْ من رحم ِأمّ كريمة ٍ — ولسنا بني ذاك َ الزّمان ِ وإن خلا

فيا وطناً لا الأرضُ تُمسكُ ريحَهُ — ولا أفقهُ العالي يرومُ التَّحولا

عراقُ الأيامى واليتامى تقرَّحتْ — بكَ الدَّامياتُ السُّودُ وازْددنَ مقتلا

وأبناءُ عمّي ينظرونَ بعين ِ مَنْ — تهاوى عليه الحملُ فاختارَ معزلا

قمْ اكشفْ خمارَ الشّمسِ قد طالُ نومُها — على الشّكِ ظنّاً أنّ للشّكِ منزلا

إلامَ تدوسُ المستحيلَ بساقهِ — وتغرس في حـقلِ الصّباباتِ مَرْجِلا؟

أآثرتَ شربَ الصّمتِ في عقرِ كأسهِ — مخافة َ أن يرمي بك الظّنُّ مقتلا

ضياؤك يُغري الشّمسَ أن تستردّهُ — وخيلُك تُغري الرّيحَ أن تتحولا

أنا بعضُك المنثورُ في طرق ِ الرَّدى — أصيحُ التَقِطْني لا تذرني معطّلا

أنا الكِبْرُ في أحشاءِ أرض ٍ عقيمة ٍ — سوى أنَّ لي فيها رحيلا ًمؤجّلا

ألمُّ انتظاري من وعود ٍ كثيرةٍ — وألْقَى على تلِّ الوعودِ مجندلا

دمي ناهض ٌ في كلِّ سيفٍ وإخوتي — يظنّون موتي ليس إلا تسوّلا

مشيتُ على أحداق ِ جرحي معبأً — بألفِ غدٍ والأمسِ ما زالَ مُقبلا

على كلِّ سرج ٍ دمعة ٌ وابتسامة ٌ — وبينهما أسرجتَ دمعَي للصّلا

كأنّي شراع ٌفرَّ من سهم ِ ريحِهِ — ليبقى بأغلال ِ الوراء ِ مكبّلا

قبَرتُ اعترافي طيّ حفنة ِأدمعي — ولم أبكِ إلا أنّ دمعي تقوّلا

وما زلتُ مغلولاً بكفِّ حقيبتي — أقامرُ بالتّوديعِ كي أتمهّلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اصفراره: [ص ف ر]. (مصدر اِصْفَرَّ). "يُراقِبُ اصْفِرارَ وَجْهِهِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ" : تَحَوُّلُ لَوْنِ الوَجْهِ بِفِعْلِ التَّعَبِ أَوِ الْمَرَضِ إلى صُفْرَةٍ.
  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
  • العقيم: العَقِيمُ :- من النساء والرجال من لا يُنْجب وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا/ يومٌ عقيم، أي لا يومَ بعده وهو يومُ القيامة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ / الرِّيحُ العقيمُ هي الرِّيحُ المهلكةُ الَّتي لا تلقح ال …
  • اليتم: يَتَمَ: اليُتْمُ: الانفرادُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. واليَتِيم: الفَرْدُ. واليُتْمُ واليَتَمُ: فِقْدانُ الأَب. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: اليُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَل الأَب، وَفِي الْبَهَائِمِ مِنْ قِبَل الأُم، وَلَا يُقَالُ …

قصائد ذات صلة

  • شكــوى إلى سيد الكائنات محمد (ص)
  • قيامة الوطن المدجج بالعويل
  • رئة من خشب
  • محمد (ص)
  • صدى صمتي
  • فرعون
  • بيت الطين
  • هل بعد خمسين