بردة الأوجاع
الشاعر: اسماعيل حقي حسين · البحر: البسيط
«بردة الأوجاع» من شعر اسماعيل حقي حسين، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَرَوا إليكَ أضاؤا ليلَهم شُعَلا — يتمتمونَ حُدَاءَ الصَّمتِ والخُيَلا
يُلملمونَ بقايا السّهدِ من قمر ٍ — مستوحش ٍ أدمنَ التّعطيلَ والكَسلا
يَنْضَوْنَ عن بردة ِ الأوجاع ِ كاهلَهم — والرُّوحُ كَلمى وهذا الليلُ ليس إلى
معلّقونَ على حُلم ٍ وأمنية ٍ — تهدَّلَ الصَّمتُ من أحداقِهم جُمَلا
أنقى من الماءِ ما يبدونَه لهفاً — وجداً عليكَ وزُهداً فيكَ متَّصِلا
همُ الحُداةُ وهذا الّليلُ طوّحَهم — وما يزالُ وئيداً دربُهم ثَمِلا
بنو ترابِك طعمُ الطّين ِسمرتُهم — وذي البداوة ُ سيماهُم تفيضُ عُلا
كأن ألفَ أسىً في الأرض ِ بايعَهم — مُلكاً عقيماً ثقيلَ الوزر ِ مُكْتهلا
مستوثقونَ العُرى تأبى بداوتُهم — أن تستريحَ وليلُ الظّالمينَ غَلا
بأيِّ مسرىً ينوءُ الّليلُ إنْ ثَقُلَتْ — خطى الكلام ِعلى أبوابِهم رسلا
لا لونَ للمركبِ الدّامي وإن نزفتْ — راياتُهمْ مُقلاً واستنزفوا المقلا
فيا عراقَ اليتامى آه ِ ياوطنا ً — بهِ تكحَّلَتْ الأحداقُ يومَ علا
ما بالُ صوتُكَ لمْ يهدرْ بنازلة ٍ — وأنتَ سيُّدُ هذي الأرض ِلا الدُّخلا
وأنتَ محورُ قُطْرِ الأرض ِ، دائرةٌ — عليكَ كلُّ شموس ِ الكون ِمُحتفلا
فما لِخيلكَ في حَجْر ٍ مرابضُها — وكانتْ الرِّيحُ لا ترقى لها مَثلا
وما لِسيفِكَ هذا الغمدُ يلبَسُهُ — وما لِفارسِكَ المغوار ِ ما حَمَلا
تعاظمَ الخَطبُ واشتدتْ مقاتِلُنا — وغصَّتْ الأرضُ بالغازينَ والعُمَلا
في كلِّ يوم ٍ نرى من أهلِنا نفراً — مقطّعينَ ومرميّينَ فوق فَلا
وكلّ يوم ٍ لنا في الدَّار ِ فاجعةٌ — حتى لقد عيلَتْ الفّهام ُ والعُقلا
وكلَّما احتجَّ حرفٌ أوجروهُ لظىً — وكلَّما لاحَ فجرٌ أطفأوا الأملا
فما لساستِنا الحمقى وقد مُسخــــــــــــوا — على المآدبِ خدَّاماً بكأس ِ طلى
تأنّقَ الذّلُ في أعناقِهم حُلَلاً — حتى غدا الذُّلُ يأبى ذلّهمْ خَجَلا
فجرحُ بغدادَ جرحُ العُربِ أجمعِهم — مهما تَغاضَوا وخانَ البعضُ أو خَذلا
وحسبُنا اللهُ لا دَرءٌ فيدرؤنا — ولا مغيثٌ سوى الرَّحمن ِ متَّكلا
وعدتُ أرقُبُ من ثقبِ السَّماء ِيداً — تمتدُ من ملكوت ِاللهِ كي تصِلا
للمتعبينَ لمَنْ هيضتْ جوانِحُهُم — وللثّكالى ومَنْ مِنْ بؤسهِ اكتحلا
ياربُّ عفوك إنْ أبديتُ مظلمةً — تنعى لوجهِكَ همّا فاضَ واحتملا
لكنَّه ُالوطنُ المطعونُ من دُبُرٍ — يلوكُ قلبي ويقصي عن غدي السُّبلا
فَمُنَّ أهلي بنصرٍ يزدهونَ بهِ — وبدِّل الخوفَ أمنا وابعثْ الأملا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعطيل: [ع ط ل]. (مصدر عَطَّلَ). "حَاوَلَ تَعْطِيلَهُ عَنْ مَوْعِدِ سَفَرِهِ" : تَأْخِيرَهُ.
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- ترابك: جمع: أَتْرِبَةٌ. [ت ر ب]. 1."يَرْفَعُ التُّرَابَ بِمِكْنَسَتِهِ" : غُبَارُ الأَرْضِ، أَيْ مَا نَعِمَ مِنْ أَدِيمِهَا. "تَرَاكَمَتِ الأَتْرِبَةُ بِالأَزِقَّةِ" غافر آية 67هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ .(قرآن). 2."و …
- تهدل: [هـ د ل]. (فعل: خماسي لازم). تَهَدَّلَ، يَتَهَدَّلُ، مصدر تَهَدُّلٌ. 1. "تَهَدَّلَتْ أغْصَانُ الشَّجَرِ" : تَدَلَّتْ. "تَهدَّلَتْ عَنَاقِيدُ العِنَبِ". 2. "تَهَدَّلَ ثَوْبُ العَرُوسِ" : طَالَ وَاسْتَرْسَلَ. 3. "تَهَدَّلَ …
- حداء: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص …
- دربهم: درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ: مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِ …