عندما ماتَ الشّاعرُ بينَ يديه ِ

الشاعر: اسماعيل حقي حسين · البحر: الطويل

«عندما ماتَ الشّاعرُ بينَ يديه ِ» من شعر اسماعيل حقي حسين، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَلَفَّتُّ لمّا لمْ أجِدْني بمقعدي — ووجهي بلا وجهي وقلبي على يدي

وفتَّشتُ عن ظلّي كأنّي رأيتهُ — تشَظى بجلدي بين بعثي ومولدي

تحسّستُ جسمي بين جسمي فلمْ أجِد — سوى بعضيَ الظمآنِ في جوفِ موقدي

وفتَّشتُ أحلامي وعن ظلِّ نخلةٍ — تفيّأتُها يوماً وعن ظلِّ موعدِ

مسافةُ موتي نحو موتي أعُدُّها — بما كنتُ أشكو من تباريح ِ مجهدِ

أقَلِّبُ لي كفَّاً على كفِّ ظاهر ٍ — لباطن ِ مايعنيه ِ منّي توحُّدي

تقصّيتُ أستجدي طويلاً بهمّتي — وقد غاصَ بي مُهري وزاغَ مهنّدي

تخالفتُ ضدّي كنتُ وحدي مُحَكِّمي — ولاخصمَ لي غيري ، فَمَنْ بي سأفتدي

كأعمى أضاعتْهُ عصاهُ ويرتجي — عصا غيرهِ أعمي يمرُّ ليهتدي

بليل ٍ وليدِ السّهدِ جفّتْ عيونُهُ — أسَهِّدُ لي بدراً على عينِ أرمد ِ

وقفتُ على بعضي ، وبعضي يحارُ بي — كأنّي بهِ جلدي وعظمي وذي يدي

وحولي عراةٌ يُشبِهُ الموتُ جلدَهم — يباكونَ من أمسي رحيلاً سيبتدي

يُمّنَّونَ بي عزما ً وعزمي مقطّعٌ — ويرجونَ لو.. هيهاتَ بعثي وموعدي

وأسرفتُ لكنّي على بعد ناظري — توسّدتُ حوضَ الماءِ عندَ تشهّدي

ولاشيءَ أهلي علَّقوني سحابة ً — بدربِ أمان ٍ بالمنايا مُعَبّدِ

تمنيتُ لو عمري على دربِ نجمةٍ — فأوصلُ من أمسي بيومي.. إلى غدي

وعادوا جميعا ً حينَ عادتْ مخاوفي — ووحشةُ ضيقِ القبرِ في كلِّ مقصدِ

منازلُهُم تزهو ، ووحدي منزلي — بلا منزل ٍ ، أصبو إليهِ وأغتدي

وكوّرتُ جسمي في مدار ٍ مُضَيّقٍ — ورأسي بحِجْري في بياضِ ممددِ

وجاءتْ فتاةٌ يسحَلُ الظلُّ خَطوَها — تحُثُّ نجومَ الليل ِ نحو تمرُّدي

تصيحُ استفقْ .. ليلي طويل ٌ بوحشتي — ومَنْ لي على صبري وطولِ تنهُّدي ؟

سوى أنَّ للنَّاعي عيوناً وأين لي — عيوني وقد ضيّعتُها ..يا لحُسَّدي

أفِقْ أيُّها الغافي على بابِ صمتهِ — لقدْ جفَّ عودي ، وارتوى الذّلُ موردي

أفِقْ كلُّ ليل ٍ أطفأ اليومَ نجمَهُ — وضلَّلتْ الأعرابُ ماكنتَ تهتدي

وحوّمَ صمتٌ ثمَّ أحسستُ غفلةً — يداً من خلال ِ الموتِ قد أمسكتْ يدي

وأمسكتُ .. لم أمسِكْ ولكنْ لمستُها — كأنّي انتهى عمري بما كنتُ أبتدي

ونامت على حِجْري ونمتُ بحِجْرِها — وغنَّيتُها موتي وغنَّتْ لمولدي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بجلدي: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
  • بعثي: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ …
  • بعضي: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ …
  • بمقعدي: المَقْعَدُ : القُعُودُ فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ. -: مكانُ القُعُود إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَهَرٍ في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ. -: مَا يُجْلَسُ عَلَيْهِ؛ امتلأت …
  • بهمتي: همَتَ يَهْمُتُ هَمْتاً:- الثّريدُ: توارى في الدّسم.
  • تباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …

قصائد ذات صلة

  • شكــوى إلى سيد الكائنات محمد (ص)
  • قيامة الوطن المدجج بالعويل
  • رئة من خشب
  • محمد (ص)
  • صدى صمتي
  • فرعون
  • بيت الطين
  • الآتي الأخير