نطق العراق

الشاعر: وحيد خيون · البحر: المنسرح

«نطق العراق» من شعر وحيد خيون، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نطقَ العراقُ فخِلْتُهُ تزويرا ... بلدُ النسورِ و قدْ رأيتُ نسورا

للهِ درُّكَ من عراقٍ أرضُهُ ... قدْ سُجِّرَتْ في لحظَةٍ تسجيرا

ماذا كأنَّكَ في الملاحِمِ صعقَةٌ ... حقّاً فكنتَ بمُعجَبيكَ جديرا

وعَجِبْتُ كيفَ تكونُ أنتَ مُزَمْجِراً ... حيَّ المَشاعِرِ بل تكونُ ضميرا

فالمَوتُ يُطْلَقُ مِنْ شِمالِكَ أحْمَراً ... والحبُّ تُطْلِقُهُ اليمينُ خَضِيرا

قد خانَ بعضُ المُرْجِفينَ بنينوى ... وغَدَوْا لأعداءِ العراقِ عشيرا

غَدَروا العراقَ وما العراقُ بزائلٍ ... ظنّوا الفِرارَ مِنَ العراقِ مصيرا

لا تفرحوا أبداً بيومٍ آفِلٍ ... سيكونُ يومُكَ يا قصيرُ قصيرا

أتظنُّ عجلَ السامريِّ بأنٌكم ... ربٌّ وقد ملأَ الفضاءَ صفيرا

ما كنتَ تأمَنُ في الدواعِشِ إنما ... الخنزيرُ لا يسْتَنْكرُ الخنزيرا

قد خُنْتَ موطنَكَ العراقَ لأنّهُ ... سوّاكَ من بعدِ السقوطِ أميرا

وأنا رأيتُكَ إنْ تُعَيَّنْ راعياً ... ضأناً يكُنْ أمراً عليكَ كثيرا

أيكونُ للنَّكراتِ وجهٌ بعدَما ... صاروا لمملكةِ اليهودِ سفيرا

جاءَ المُغَفَّلُ بالدَّواعشِ خِلْسَةً ... ليُكّبِّروهُ فصيّروهُ صغيرا

هذا العراقُ إذا تأخّرَ ردُّهُ ... سيكونُ موتُ الغاصبينَ مصيرا

الحَشْدُ جاءَ فهلْ تطيرُ إلى السَّما ... وهيَ السماءُ تهيَّأَتْ لِتَطيرا

قفْ ليسَ حلاًّ أنْ تفرَّ وإنَّما ... الحلُّ عندي أنْ تموتَ حقيرا

جئناكَ مِن كنَفِ الحسينِ لنلتقي ... ونُريكُمُ التهليلَ والتكبيرا

نطقَ العراقُ فصارَ دهرُكَ أخرَساً ... ودَعا فأصبَحتِ الحياةُ نصيرا

نطقَ العراقُ فجاءَ يوسفُ راكِضاً ... والشمسُ والقمرُ المنيرُ ظَهيرا

نطقَ العراقُ فجاءَ موسى غاضِباً ... وعصى النبُوَّةِ لا تهابُ شُرورا

نَطَقَ العراقُ فأصْبَحتْ قاماتُنا ... للعابرينَ إلى الجِهادِ جسورا

نطقَ العراقُ فكلُّ حيٍّ حاضرٌ ... ولقدْ رأيتُ الميتينَ حضورا

نطقَ العراقُ فجاءَ أحمدُ قائلاً ... كنْ يا عراقُ مُسيطِراً وقديرا

كنْ يا عراقُ أبا الحياةِ وأصلَها ... شيخَ الزَّمانِ وسيِّداً وحَصُورا

نطقَ العراقُ فكانَ صوراً صارِخاً ... صَعِقَ الزّمانُ فكانَ حقّاً صُورا

ما كنتُ أعرفُ أنَّ صوتَكَ وحدَهُ ... يكفي لجَعْلِ العالمينَ دُحُورا

أنتَ الذي صيّرْتَ شعْبَكَ كلَّهُ ... جيشاً وإنْ شحَّ الغيورُ غَيورا

وكأنَّ جيشَكَ وهو يزحَفُ واقِفاً ... جبَلٌ يسيرُ إلى القِتالِ حَسيرا

وبمِثْلِ ما ملأَ القلوبَ مخافةً ... منْ بأسِهِ ملأَ السّماءَ سُرورا

ما أعظمَ الرجُلَ العراقَ نهارُهُ ... أسَداً يكونُ وفي الظلامِ بُدُورا

مَنْ قالَ أنكَ لستَ أنتَ فكنْ على ... صفَحاتِهِمْ حِجْراً وكُنْ محجورا

كانتْ حروفُكَ في أشدِّ صروفِها ... ريحَ المَعادِ وللصديقِ عبيرا

نحنُ العراقَ إذا الزيارةُ أشرَفتْ ... صارَ العِراقُ لِمَنْ يزورُ قُدُورا

وإذا دنا يومُ الحسينِ ولم نَجِدْ ... أعداءَهُ سنُغَيِّرُ التَعْبيرا

في كلِّ يومٍ للحسينِ خطابُنا ... يا ليتَنا كنّا هناكَ حُضورا

واليومَ جاءَ إلى العراقِ برِجْلِهِ ... مَنْ حزَّ رأسَكَ يا حسينُ مُغِيرا

الطائِفِيَّةُ أنْ تكونَ مُحايِداً ... في حَرْبِنا أو أنْ تكونَ أجيرا

إخْتَرْ طريقَكَ لا تكُنْ متَذَبْذِباً ... أمّا العِراقَ أو انصرفْ مَدْحُورا

نحنُ البصيرةُ والعيونُ كتابُنا ... سَلِسُ الحروفِ ولا نريدُ ضريرا

حتى الطيورُ معَ العراقِ صفوفُها ... صفّتْ وأصْبَحَتِ الحصاةُ طيورا

وأنا وقفْتُ وما لديَّ مهارةٌ ... في أنْ أطيرَ وقدْ رميْتُ صخورا

فأنا العراقيُّ الشُّجاعُ وإنّني ... حُلْوُ الطِّباعِ وما لبِسْتُ حريرا

ولقدْ تأكّدتِ الصروفُ بأنّ لي ... قلمَ الرّصاصِ وما كَتَمْتُ شعورا

ما خانَني التعبيرُ يوماً مُطْلَقاً ... وأنا الوَفيُّ ولم أَخُنْ تعبيرا

لم يبقَ لي إلا الصراخُ وبيننا ... يا موطني بحرٌ يجرُّ بحورا

إني أكادُ أموتُ من وجعي لكم ... قد متُّ لولا أنْ أكونَ صبورا

أنا في صراعِكَ في صراعٍ دائمٍ ... فإلامَ أبقى حاضراً مَحْظُورا

وإلامَ إبنُكَ ياعراقُ معذّباً ... يبقى ؟ أيبقى للمماتِ أسيرا؟

أفديكَ مِنْ وطنٍ أموتُ لأجْلِهِ ... ويموتُ قلبي في هواكَ كسيرا

أرجوكَ يا وطني رجاءً لا تكنْ ... للنائمينَ عنِ الجهادِ سريرا

أرجو فراتَكَ لا تكونُ لغيرِنا ... وطناً ونبقى في الضَّياعِ دهورا

وطناً يكونُ بكَ الغريبُ مُيسّراً ... أما المواطنُ جائعاً و فقيرا

وطناً يكونُ بكَ المواطنُ باكياً ... أمّا الغريبُ فضاحكاً مسرورا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الفرار: فرر: الفَرّ والفِرارُ: الرَّوَغان وَالْهَرَبُ. فَرَّ يَفِرُّ فِرَارًا: هَرَبَ. وَرَجُلٌ فَرورٌ وفَرورةٌ وفَرَّار: غَيْرُ كَرَّارٍ، وفَرٌّ، وَصْفٌ بالمصدرْ، فَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَة … (لسان العرب)
  • المرجفين: رجف: الرَّجَفانُ: الاضْطِرابُ الشديدُ: رجَفَ الشيءُ يَرْجُفُ رَجْفاً ورُجُوفاً ورَجَفَاناً ورَجِيفاً وأَرْجَفَ: خَفَقَ واضْطَرَبَ اضْطِراباً شَديداً، أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّ لأَعلى رأْسه رَجِيفا ورَجْفُ الشَّيْءِ كرَجَفانِ … (لسان العرب)
  • الملاحم: لحم: اللَّحْم واللَّحَم، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ لُغَتَانِ: مَعْرُوفٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللحَمُ لُغَةً فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُتح لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَلَمْ يَضِعْ جارُكم لحمَ الوَضَ … (لسان العرب)
  • النسور: نسر: نَسَرَ الشيءَ: كشَطَه. والنِّسْر [النَّسْر]: طَائِرٌ[[. قوله [والنسر طائر] هو مثلث الأول كما في شرح القاموس نقلًا عن شيخ الإسلام]] مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَنْسُر فِي الْعَدَدِ الْقَلِيلِ، ونُسُور فِي الْكَثِيرِ، زَعَ … (لسان العرب)
  • بزائل: زيل: زِلْتُ الشيءَ مِنْ مَكَانِهِ أَزِيلُه زَيْلًا: لُغَةٌ فِي أَزَلْته؛ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ زِلْتُه زَيْلًا أَي أَزَلْته. وزِلْتُه زَيْلًا أَي مِزْتُه. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: زَالَ … (لسان العرب)
  • تطلقه: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • انحِدار المطر
  • الساعة الواحدة
  • إلى بغداد
  • القمر الأزرق
  • أغاني الصبر
  • لاني عراقي
  • رهبان وعصافير
  • الهوياتُ المجهولة