انحِدار المطر
الشاعر: وحيد خيون · البحر: المتقارب
«انحِدار المطر» من شعر وحيد خيون، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لكَ اللهُ لا تنْكَسِرْ يا وحيدْ — وإنْ كانَ منكَ الذِّراعُ انكسَـرْ
تحَمَّلْ وقِفْ مُورِقاً مِنْ جَديدْ — ولا تَقْتَرِبْ ثانِياً مِنْ حَجَرْ
لكَ اللهُ لا يَنْحَنِي منكَ عودٌ — و لا ينحَني مِنكَ جيدْ
و لا يَنْطَفِي فيكَ ضوءُ القمَرْ — نعمْ تسْـتَحِقُّ الـمَزيدَ الـمَزيدْ
لأنَّكَ صَافٍ كماءِ الـمَطرْ — كماءِ الجِبَالِ الّذي مِنْ أعالي الجبالِ انْحَدَرْ
تلَوّثْتَ جدّاً — لأ نّكَ حافٍ تسارَعْتَ للمُنْحَدَرْ
تلوّثتَ جدّاً — لأنّكَ تجري على الرّمْلِ والطينِ بينَ الـمَنازِلْ
وبينَ المزابِلْ — تلوّثتَ جدّاً لأنكَ شرّفتَ حتى المزابِلْ
وشرّفتَ حتى مراعي البقَرْ — وشرّفتَ حتى المَجَاري التي ضاقَ فيها القَذَرْ
وشرّفْتَ مُسْـتَنْقعَاتٍ بها كانَ يلهو الحَشَرْ — هجَرْتَ السّـماءَ..هجَرْتَ الغيومَ ...
هجَرْتَ أغاني القَمَرْ — أَتَنْسى بأنكَ ماءُ السّـماءِ وماءُ المطَـرْ؟
وها أنتَ في رأيِهِمْ لا تُساوي ... — ولا قطرةً مِنْ مياهِ البَحَرْ
تصاغَرْتَ جدّاً ... — إلى حَدِّ ما عادَ يَلْقاكَ مِنْهمْ نظَرْ
كفاكَ انْحِداراً إلى أينَ تمضي؟ — إلى أينَ ماضٍ بكَ الـمُنْحَدَرْ؟
توَقَّفْ نُصَفّي حِساباتِنا — ولو مرّةً في الشّهَرْ
توّقّفْ توَقَّفْ تصاغَرْتَ جدّاً — توقّفْ توقّفْ هو الـمُنْحَدَرْ
لقدْ كانَ مأواكَ فوقَ النجومِ — وقد كانَ مرعاكَ سطْحُ القمَرْ
لقد كنتَ تفترِشُ الشّمْسَ فوقَ البَحَرْ — لقدْ كنتَ تختارُ زُرْقَ الـمصابيحِ ...
خُضْرَ الـمصابيحِ ... أنقى الدُّرَرْ — وها أنتَ تجري إلى قِطّةٍ ...
مضَتْ تختفي عنكَ بينَ الحُفَرْ ! — فحاوِلْ ...
وحاوِلْ ... — وحاولْ ...
لِأجْلي تُعيدُ النَّظَرْ — وغَيِّرْ طِباعَكَ شيئاً فشيئاً ...
طِبَاعُ الملائِكةِ الصّـالِحينْ ... — تُناقِضُ طَبْعَ البَشَرْ
لكَ اللهُ لا تَـنْكَسِـرْ فالطيورْ — إذا ودَّعَـتْ عشَّها قدْ تعُودْ
ليَ اللهُ لكنّما طائِري — إذا طارَ مِنْ عُشِّهِ لنْ يعودْ
بنادِقُ صَيْدٍ على طولِ تلكَ الحدودْ — على عرضِ تلكَ البُحورْ
صُقورٌ مُدَرّبَة ٌ ألفَ عامٍ — لِتَصْـطادَ أحلى الطيورْ
كِلابٌ مُدرّبَةٌ ألفَ عامٍ ... — لِتسْحَقَ كلَّ الزهورْ
وإني بلا مِخْلَبٍ .. — كيفَ أصطادُ تلكَ القَطاةَ..
وما لذّتي بالقُشورْ ؟ — ليَ اللهُ فِعْـلاً ...
ولكنّ طيري الذي طارَ عني ... — وكانتْ تُغنِّي عليهِ الطيورْ
أسيرٌ لَدى فَيْلَقٍ مِن نمورْ — ليَ اللهُ أدري...
ولكنني صرتُ لو قيلَ لي مرْحَباً... — قد أثُورْ
ليَ اللهُ أدري وأدري ... — وإني أعيشُ بهذا الشعُـورْ
تواضَعْتَ جِدّاً وأنتَ الكتابُ الكبيرْ... — و هم أدْمَنوا كِبْرِياءَ السُّطورْ
تواضَعْتُ حقّاً — وهم أدْمَنوا كِبْـرِياءَ الدجاجِ
فعابوا التواضعَ هذا الذي في عيونِ النّسورْ — تواضَعْـتُ جدّاً ..
تصاغَرْتُ يعني ... — وهم يَعْـشَقونَ الغرورْ !
تَكَـبَّـرْ لكي يَعْرِفوا أنّهم — ليسَ إلاّ طيورْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذراع: الذِّرَاعُ : من المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى من يَدِ الإنسان. -: يد الحيوان؛ (لا تُطعم العَبْدَ الكُراع فيطمَعَ في الذِّراع). -: ما فوقّ الكُراع من البقر والغنم. -: ما فوق الوظيف لدى الإبل والخيليّات. -: مقياس طوله بين ا …
- المزيد: المَزِيدُ : مصـ.-: الزِّيادة يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ/ لا مزيدَ على هذا الأمر.- من الأفْعال: الذي زيدَ على حروفِه الأصلية حرف أو أكثر.
- انحدر: انْحدَرَ يَنْحَدِرُ انحِدَاراً : هبط من أعلى إلى أسفل؛ انحدر القطيع من الجبل.- الدمع: جرى؛ انحدر الدمع على خديه حزنا وفَرقاً.- منه: تفرَّع منه وانتسب إليه؛ انحدرت حضارة الغرب من الإغريق والعرب.- الجرحُ: تورّم.
- انكسر: انْكَسَرَ يَنْكَسِرُ انْكِسَاراً : تحطَّم؛ انكسر الكأسُ الزّجاجيّ/ انكسر قَلْبُه من الذلّ أو الحزن، أي تحطم. ــ الجيش: انهزم؛ انكسر الجيش لعدم تدربه على الأسلحة الحديثة. ــ الحَرُّ: فتر. ــ ت الريح: خَفَّتْ وسكنت. ــ الش …