إلى بغداد

الشاعر: وحيد خيون · البحر: المديد · الغرض: قصيدة شوق

«إلى بغداد» من شعر وحيد خيون، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُريدُ الآنْ — أحْمِلُ كلَّ أمْتِعَتي

وأقلعُ كلَّ أحْـزِمَتي — وأهرُبُ دونَ تفكيرٍ ولا مِيعادْ

إلى بغدادْ — إلامَ نعيشُ مقطوعينَ ؟

أجساداً بِلا أرواحْ — وأرواحاً بلا أجسادْ

إلامَ نظلُّ مُنْـقطِعينَ ؟ — لا أبناءَ لا أحفادَ لا أجدادْ

إلامَ نظلُّ أولاداً؟ — وفي المنفى تموتُ لأصلِها الأولادْ

يا بغدادْ — فكم مِنْ دِجْلـَةٍ في الكـَـوْنْ؟

وكم مِنْ نَخْلَةٍ في الكَـوْنْ؟ — وكم لُغَةًبهذا الكَوْنِ فيها الضَّادْ؟

وكمْ (ذي قارَ ) في الدُّنْيا؟ — وكم بغدادْ؟

لقد كبُرَتْ مسافاتي — وأمْشِي مُرغَماً فيها بمأساتي

بِسَاعاتي بأشْعاري وأبْيَاتي — لقدْ تـَعِبَتْ رئاتي مِنْ هواءٍ يجرَحُ الأكْبَادْ

يا بغدادْ — أنا في الأعظميّـةِ منذُ ساعاتٍ بلا ميعادْ

أُراقِبُ كلَّ مَنْ يَمْشي — أُقبِّلُ كلَّ مَنْ يَمْـشِي

أُقبِّـلُ كلَّ حَيٍّ في شَوَارِعِها وكلَّ جَمَـادْ — أنا طُولَ الفِراقِ أَعِيشُ في بَغدادْ

أنا لو يَسْألونَ الناسَ عنْ حالي — فلا تَتَرَدَّدِي أنْ تَشْرَحي لِلْناسِ تَرْحَالي

وقُولي كانَ هذا الطائِرُ الخَالي — بِلا وَطَنٍ ولا حُلُمٍ ولا حُبٍّ ولا ريشٍ ولا أكْنَانْ

وقُولي كانَ يا ما كانْ — في وقتٍ من الأوقاتْ

وفي زمَنٍ مِنَ الأزمانْ — عُصْفُورانْ

يُغَرِّدُ فيهـِما الإنْسَانْ — أبَوْا أنْ يَجْـنَحُوا لِعِبادةِ الأوثانْ

فَطارَا يَنْشـُرانِ الحُبَّ في البُـلدَانْ — وفي وطنٍ مِنَ الأوطانْ

عاشا قَسْـوَةَ المَنفى — بأبْـدَانٍ بلا أرواحْ

وأرواحٍ بلا أبْدانْ — ولمّـا زالَتِ الأوثانْ

أتى العُصْفورُ يحْمِلُ همَّهُ ويطيرُ بالأحزانْ — ليَحْـضُـرَ مَِهْرَجَانَ الشِّعْرِ

في وطنٍ مِنَ الأوطانْ — رأى عُصْفُورةً تَهْتَزُّ مِثْلَ الجَانْ

أتتْ مِنْ موطِنِ العُصْفُورِ — بالأنهارِ والأشْجارِ والشُطـآنْ

أَحَبَّ عُيُونـَها والشَّعْـرَ — والشَّفَتَيْنِ والأطْرافَ والأسْنانْ

أحَبَّ بوَجْهـِها بغدادْ — أحَبَّ بِحُبِّـها الإنسانْ

وقرّرَ أنْ يَعُودَ الآنْ — ليَشـْرَحَ قِصّـةَالمَنْـفى

ويشرَحَ قِصّةَ العُصْفورِ والأوثانْ — وقولي أيُّها العُصْـفورْ

لقدْ أحبَبْتَ بغداداً — وقدْ هاجَرتَ بغداداً

وقد أحْبَبْتَ في بغدادْ — وقولي إنهُ قد عاشَ عمْراً دونَما مِيلادْ

بعيداً عن رُبَى بغدادْ — ولكنْ لمْ يَعِـشْ يوماً إلى أنْ عادْ

إلى بغدادْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضاد: ضأد: الضُّؤْد والضُّؤْدة: الزُّكَامُ. ضُئِدَ الرجلُ ضُؤْاداً وضؤْوداً: زُكِمَ، والاسْم الضّؤْدَةُ. وَقَدْ أَضْأَدَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَضْؤُودٌ ومُضْأَدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى مَضْؤُوداً عَلَى طَرْحِ ال …
  • تفكير: [ف ك ر].(مصدر فَكَّرَ). "التَّفْكِيرُ فِي الْمَوْضُوعِ": إِعْمَالُ الفِكْرِ فِيهِ وَإِمْعانُ النَّظَرِ. "تَفْكِيرٌ صَائِبٌ".
  • ميعاد: المِيعَادُ [وعد]: المُوَاعَدَةُ؛ كُلَّمَا قُلْتُ مَتَى ميعادُنا ** ضَحِكَتْ هِنْدٌ وقَالَتْ بَعْدَ غَدْ. - وَقتُ الموعِد أو موضِعه إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ ج مواعيدُ.

قصائد ذات صلة

  • كلِّميني
  • المحكمة و المصير
  • الوطن المترجم
  • عملاء
  • مكتبة من هواء
  • النبضات
  • الليل و الشارع و الحبيب
  • فقدان ذاكرة