أغاني الصبر
الشاعر: وحيد خيون · البحر: المديد
«أغاني الصبر» من شعر وحيد خيون، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صابرونْ ... نتسَلى بالسجائرْ
نتسلّى بالأساطيرِ .. وفي شرْبِ العقاقيرِ ... وفي حرق ِ الدّ فاترْ
وتعَوّدْنا على وَأ ْ دِ أمانينا ... وتزييفِ أغانينا .. وتَقْنِين ِ المشاعرْ
ليسَ فينا رحمة ٌ كي يَرْحَمُونا ... ليسَ فينا خاطرٌ كي يجبُرونا
ليسَ فينا نعمة ٌ كي يشكرونا ... ليسَ فينا العشقُ للإنسان ِ كي يعشَقَنا الإنسانُ
أو تهوي لنا بعضُ العيونْ ... نحنُ لا يفهمُنا آباؤُنا
فلماذا نقلِبُ الدنيا إذا لم يفهمونا الآخَرونْ ؟ ... نحنُ دوما ً حاسدونْ
نحنُ دوماً قائمونْ ... نحنُ دوما ثائرونْ
كلّـُنا مُستكبِرونْ ... كلّـُنا نشكو من الجرم ِ ونحنُ المجرمونْ
كلّـُنا نستنكِرُ الظلمَ ونحنُ الظالمونْ ... دولة ٌ واحدة ٌ في غابةٍ ....
نحنُ فيها كلّـُنا مُختصِمونْ ... واختلفنا ....
ولأحزابٍ تفرّ قنا ونحنُ الميِّتونْ ... وتخاصَمنا على السّلطةِ ....
والناسُ علينا يضحكونْ ... واتفقْنا ...
أننا فيها جميعا حاكمونْ ... أيّها الناسُ ولا أفهمُ ماذا تفهمونْ
ولقد خيط َ لكم ثوبٌ وأنتم نائمونْ ... أيّها الناسُ وقد يأخذني الشِّعرُ الجميلْ
فتقولونَ عميلْ ... وكثيراًَ تُخْطِئونْ
فإذا كنتُ أنا حقا ً عميلْ ... فعلى أنفُسِكُم ما تحكُمونْ؟
ليس فينا لغة ٌ كي يفهمونا الآخرونْ ... نحنُ شُجْعانٌ على بعض ٍ ...
ولكنّا من الغيرِ كثيراً وجِلونْ ... وخبيثونَ على بعض ٍ ...
ولكنّا مع الغيرِ كثيرا ً طيِّبونْ ... نحنُ حتى الله ُ لا يُعْجِبُنا
ولقد يُزعِجُنا الحق ّ ُ ونحنُ المُزعِجونْ ... هل تساءَ لتُم لِمَ الناسُ عليكم يضحكونْ ؟
هل تساء لتُم لِمَ الناسُ بنا يستَهزِئونْ ؟ ... رقصوا مثلَ الصعاليكِ فقمتم ترقصونْ
لَعِبوا بالرأس ِ ... قمتُم تلعبونْ ... نثروا الشِّعْرَ فقمتم تنثرونْ
كلّـُكم مُحترفونْ ... كلّـُكم في كلِّ شئ ٍ عالِمونْ
كلّـُكم في كلِّ شئ ٍ مُبدِعونْ ... كلّـُكم لم ينشغِلْ بالناس ِ ...
والناسُ بكم منشغِلونْ ... كلّـُكم في الدين ِ آياتٌ ... وفي أحكامِهِ مجتهدونْ
كلّـُكم يحترفُ الشِّعرَ ... ... وفي النثرِ جميعا مبدِعونْ
كلّـُـكم يحترفُ القصّة َ .. والرقصة َ واللحنَ الحنونْ ... فإذا أنتم جميعا مبدعونْ
فلماذا الناسُ منذ الوهلةِ الأولى ... ... الى الآن ِ علينا يركبونْ ؟
هل تظنّونَ لأنّا عَرَبٌ ؟ ... أم تظنّونَ لأنّا مُسلِمونْ؟
تَخْسَؤونْ ... أيّها الناسُ و لا أفهمُ ماذا تفهمونْ
بعدما هدّوا قِوانا ... بعدما اعتادوا على شُرْبِ دِمانا
فإلى أينَ يُريدونَ تُراهُمْ يَصِلونْ؟ ... صابرونْ.....................
نتسلّى بمَراراتِ أغانينا ... وتكسيرِ أوانينا
و تمزيق ِ السّتائِرْ ... نتسلّى بالدّموعْ
و بإشعال ِ وإطفاء ِ الشّموعْ ... وبتزييفِ المظاهِرْ
لُعْبَة ً صرنا بأيديهِمْ وما زلنا نُكابِرْ ... وتعَوّدْ نا على شُرْبِ أسانا بالقنادِرْ
وشَرِبْنا ... وثمُلنا
ثمّ غنّيْنا ... (على دربِ اليمُرّونْ )
ولقد تسخرُ من أحزانِنا حتى العيونْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ثائرون: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)
- حاسدون: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
- حرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
- صابرون: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
- فاتر: أتر: الأُتْرُور: لُغَةٌ فِي التُّؤْرُور مقلوب عنه. (لسان العرب)
- قائمون: قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة. (لسان العرب)