عندما أكون رئيساً

الشاعر: وحيد خيون · البحر: الرمل

«عندما أكون رئيساً» من شعر وحيد خيون، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيُّها الشَّعْبُ العراقيُّ العظيمْ — أيُّها الجُنْدِيُّ والفلاّحُ والمرأةُ والطِّفلُ

ويا سُكّانَ جنـّاتِ النَّعِيمْ — أيُها الشرطيُّ يا شيطانَ سُـلطاني الرّجيمْ

يا تماثيلَ العروشِ العربيّةْ — يا سلاطينَ الجحيمْ

أيُّها الثَّورُ الـمُجَنَّحْ — يا تماثيلَ الحَضاراتِ جميعاً

أيُّها الجيشُ الـمُسَـلَّحْ — ها لقدْ حانَ لنا الوقتُ لِنَفْرَحْ

فأنا الآنَ مُعَارِضْ — وأنا أَجْمَعُ في حاسِبَتي أسْماءَ أحْزابي وأطْرَحْ

وَغَداً أُصْـبِحُ ياشَعْبي رئيساً — لا أُريدُ الآنَ أنْ أَسْرِدَ أسْرارَ مَشَاريعي وأشْرَحْ

كلُّ أبوابِ الزّنازينِ سَتُفْتَحْ — كلُّ أبوابِ السَّفاراتِ سَتُفْـتَحْ

ومعي ألْفُ مُعارِضْ — كلُّهُمْ مِثْلي يُريدُونَ القِيَادَةْ

فإذا ماأصْبَحوا لا سَمَحَ الرَّحْمَنُ قادَةْ — لنْ تَذُوقوا أبداًطَعْمَ السَّعادَةْ

أنا إنْ صِرْتُ رئيساً تَجِدُوني — لاصِقاً فيكمْ كما تَلْصِقُ بالجيدِ القِلادةْ

سأُرَبِّيكُمْ على حُبّي إلى حَدِّ العِبادةْ — فأنا لا أهلَ لي فيكمْ

ولكنّي عراقيٌّ وأهلٌ لِلْقِيادَةْ — وأنا رُغْمَ اخْتِلافَاتِ لُغَاتي

عربيٌّ .. تُـرْكُمانيٌّ وكُرْدِيٌّ — وأمْريكِي الوِلادَةْ

أنا شِيعِيٌّ ولكنّي شِيُوعيُّ التّقاليدِ — وبَعْثِيُّ الأناشِيدِ

وِفاقِـيُّ السِّيادةْ — أنا عِلْمَانِيَّةٌ تَمْشِي على أصْقَاعِ أمْرِيكا

كما تَمْشِي على الكلْبِ القِـرَادةْ — أنا لو صِرْتُ رئيساً

سيكونُ الموتُ مِنْ أجلي شهادَةْ — وتكونُ المرأةُ المحبوسةُ الآنَ

على عَهْدي طليقةْ — حيثُ لنْ تهنأَ إسرائيلُ بالعيشِ

ولا نِصْفَ دقيقةْ — كلُّ أحلامِ البلادِ العربيةْ

سأُسَوّيها حقيقةْ — كلُّ فَرْدٍ في بلادي

سوفَ أُعطيهِ دنانيرَ وبيتاً و حديقةْ — لنْ تَجُوعوا أبَداً في ظلِّ حُكـْـمي

لنْ تموتوا أبداً في حدِّ عِلْمِي — منذُ أنْ كنتُ جنيناً قابعاً في بطنِ أُمِّي

وأنا مُنْشَغِلٌ بالحُكْمِ والتّخْطِيطِ للحُكْمِ — و مَغْمورٌ بِهَمِّـي

حيثُ لو صرتُ رئيساً لا تُحِسُّونَ بظـُلْمي — فأنا عندي جهازٌ مُتْقَنٌ جِدّاً ورَقْمِي

وحساباتي دقيقةْ — فَدَعُوني مِن تُراثِ البابليِّينَ

ومِن تلكَ الحضاراتِ العريقةْ — فعـلومِي كلـُّها قادِمةٌ مِن دُوَلِ الغَرْبِ الصّديقةْ

و لهذا فأنا أقتـلُكُمْ قتْلاً حَضاريّاً و عِلْمِي — أنا لا أذبَحُكُمْ مثْلَ السّلاطينِ بسِكّيني و سَهْمِي

إنما أذبحُكُمْ مِن بعدِ أنْ أستغْفِرَ اللهَ كثيراً و أُسَمِّـي — ما تَظـنُّونَ إذَنْ في ظلِّ حُكـْمي ؟

هل تظنُّونَ بأني جئتُ كي أُطـْعِمَكُم مِن بعدِ جُوعْ ؟ — أو لكي أمْنَحَـكُم بعدَ مُعاناةٍ وقهرٍ و دموعْ

طبَقاً فيهِ شموعْ ؟ — أنا ما جئتُ لكم كي تقتـلُوني

إنما جئتُ لكي أقْتـلـَـكمْ — لنْ تَرَوْا شيئاً مِن الأيامِ إلاّ بعيوني

وأنا الأرفضُكُمْ — وأنا الأقْبَلُكُمْ

وأنا أكبرُ مِنْ أنْ تفهَمُوني — لنْ تَرَوْا مِنِّي مَطاليبَ

سوى قَمْعي وتسْدِيدِ دِيُوني — ومتى تستنكِروا ظلمي و جهلي و جنوني

تدخلوا يا أيُّها الشّعْبُ سجوني — تُحْشَروا في الطابقِ الأرضِيِّ مِن ناري

وتأتُوني لكي تسْتَعْطِفوني — أيُّها الشّعْبُ أنا أنْصَحُكُمْ أنْ تعبُدُوني

لا أُريدُ الرِّزْقَ مِنْكُمْ أيُّها الشّعْبُ ولا أنْ تـُطـْعِمُوني — لو كفرتُم بي وخالفْتُمْ قوانيني

وخيَّبْـتُمْ ظنوني — لن تَضرّوني بشئٍ

فكـِّرُوا أنْ تَنْفَعُوني — فأنا ربُّكُمُ الأعلى فلا تَحْتَقِرُوني

وأطيعوني لكي لا تُغْضِبوني — أيُّها الشّعبُ العراقيُّ العظيمْ

يا عيوني — لا تظـنّوا أنني أرحمُ مِمّنْ سبقوني

إنهم مَنْ علّمُوني — ومتى جرّبْتُمُ الآتينَ مِنْ بعدي كثيراً تَذْكروني

أنا إنْ أخلَعْ نِعالي تَعْرِفُوني — أيها الشّعبُ العراقيُّ العظيمْ

ياعيوني — إتّقُوا شَرَّ رِجالٍ صَنَعُوني

إتّقُوا شرَّ سَلاطينَ عليكمْ سَلّطُوني — إتّقوا شرَّ ملوكٍ و مماليكَ لكمْ قد أرسَلوني

إتّقوا مَنْ نَصّبوني — إتّقوا مَنْ خلَقُوني

إتّقوني — واطلبُوا مَغْفِرَتي واستَغْفِروني

إقْبلوني الآنَ أو لا تَقْبَلوني — لم يَعُدْ رأيٌ لكم

لم يَعُدْ في وُسْعِكُم أنْ تَرْفِضُوني — فأنا أُرْغِمُكُمْ

وأنا أفعلُ ما شِئْتُ بكمْ — وأنا أنصحُكُمْ لا تُتْعِبوا أنْفُسَكُمْ

فأنا أحْكُمُكُمْ أحْكُمُكُمْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثور: ثور: ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ: هَاجَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، ونَبْلُه ... كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ وأَثَرْتُه وهَثَرْتُهُ عَلَى الْبَدَلِ و …
  • الجندي: الجُنْدِيُّ : الواحدُ من الجُنْد، أي العسكر؛ تهيّأَ الجنديُّ للمعركة/ الجنديُّ المجهولُ، هو جندي استُشهد ودُفن مجهول الهويّة، وجُعل قبره رمزاً لأمثاله من الجنود.
  • الرجيم: الرَّجِيمُ : المرجوم.-: الملعون فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
  • الشرطي: جمع شُرْطَة. [ش ر ط]. "شُرْطِيُّ الْمُرُورِ": الْمُكَلَّفُ بِتَنْظِيمِ حَرَكَةِ السَّيْرِ فِي الشَّوَارِعِ.
  • العراقي: العُرَاقُ : العظمُ أُكل لحمه؛ أَعط العُرَاقَ للكلب.-: الصافي من الماءِ؛ شربنا ماءً عُراقاً/ عُراق المَطر أي النبات الذي يخرج على إثره.

قصائد ذات صلة

  • كلِّميني
  • المحكمة و المصير
  • الوطن المترجم
  • عملاء
  • مكتبة من هواء
  • النبضات
  • الليل و الشارع و الحبيب
  • فقدان ذاكرة