الهوياتُ المجهولة
الشاعر: وحيد خيون · البحر: الرمل
«الهوياتُ المجهولة» من شعر وحيد خيون، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لم تعُدْ عندي لكم أيّ ُ مسرّاتٍ ... ولا أيّ ُ سرورْ
كلّـُنا في زوبَع ِ الريح ِ رمادٌ ... كلُّنا في عاصفِ الريح ِ ندورْ
فلماذا نوهمُ الناسَ بأنّا ... لم نزلْ نحنُ الشياهينَ
وما زلنا النسورْ ؟ ... نحنُ لا نعرفُ للثورةِ لونا ً
فعلى الطفلِ نثورْ ... وعلى (الزوجةِ ) نقسو
وعلى الجارِ نثورْ ... لم تعدْ فينا الصفاتُ العربيّه
لم يعدْ فينا لسانٌ عربي ... لم نعدْ من دمِنا نملكُ شيئاً
لمْ نعُدْ من فمِنا نفهمُ شيئاً ... لم يعُدْ فينا سلوكٌ أدبي
خُسِفَتْ في دمِنا كلُّ الموازينِ وعُدْنا ... للعصور الجاهليّه
فإذا فتّشتَنا لم تلقَ شيئاًَ ... وترى فينا الخلافاتِ
الى حدِّ الحروفِ الأبجديّه ... افتِخارٌ
كبرياءٌ ... غيبة ٌ
بخلٌ ... نفاقٌ
عَصَبيّه ... وفسادُ الناسِ معروفٌ
وما نفعلُهُ الأدهى ومجهولُ الهويّه ... بعضُنا يبغضُ بعضا
بعضُنا لا يطلبُ الخيرَ لبَعْضْ ... فإذا نامَ لهُ جارٌ ينامْ
وإذا ما نهضَ الجارُ نهَضْ ... حسداً دأبُ الحَداثاتِ لدينا
مرغمٌ أنتَ بأنْ تجنحَ ذُلاّ ً لأخيكْ ... فإذا عضّكَ دعْهُ ليَعَضْ
كلّـُنا تحسَبُنا حين ترانا ... نسخة ً واحدة ً مخلوقة ً
كي تقتفي نفسَ الغرَضْ ... أصبحَ البخلُ دواءً
أصبحَ الكِذ ْبُ مرَضْ ... لم يعُدْ فينا لشئ ٍ جاذبيّه
لم يعُدْ فينا لمهموم ٍ سرورْ ... كلّـُنا في عاصفِ الريح ِ ندورْ
فنّـُــنا: ... أنْ ننبُشَ الماضي
وأنْ نأتي بسلبيّاتِ أصحابِ السنى منا ... وأصحابِ الحضورْ
شتْمُنا فنّ ٌ كبيرْ ... سبُّنا فنّ ٌ ...
وهل أرقى من اللعنَةِ فنْ ؟ ... ليسَ في ميزانِنا للشعرِ وزنْ
ليسَ في قيثارِنا للوزنِ لحنْ ... حينما لا ينتمي الشاعرُ للفسْق ِ
ولا يرتادُ اصحابَ الفجورْ ... لم يعدْ للشِعرِ وجهٌ عربي
لم يعدْ للشِعرِ وجهٌ أدبي ... لونُنا صارَ خليطاً
دمُنا صارَ خليطاً ... شعرُنا صارَ خليطا
مرّةً نتّخِذ ُ الشاطئَ ربّاً ... مرّةً نعبُرُ للهِ مُحيطا
لعنة ُ اللهِ علينا ... إنْ يكُنْ هذا الذي ندعوهُ دِينا
لعنة ُ اللهِ علينا ... نشتمُ الناسَ لشئ ٍ وهْوَ فينا
أيّ ُ جنسٍ نحنُ يا هذا؟ ... وهل تحسَبُنا ماءً و طينا؟
كلما أخْرَجَتْ الناسُ لنا عِلْمًا ... أتيناهمْ حضاراتٍ و تأريخاً سمينا
هم يدوسونَ علينا بالبساطيل ِ ونحنُ ... بينَ أجزاءِ التواريخ ِ تبادَلْنا طنينا
هم ينيكونَ أبانا وأخانا و بنينا ... في سجون ٍ كنّ َ بالأمس ِ سجونا
وعلينا نحنُ أن نفرَحَ في عرس ِ أبينا ... منْ أبونا نحنُ يا هذا؟
لقد نيكَ أبونا ... حرّرونا القومُ من ظلم ِ أبينا
فضلُهُم كانَ كبيراً ... و لهم حقّ ٌ بأنْ يغتَصِبونا
لونُنا صارَ خليطاً ... حقّـُهم أنْ يرسمونا
مثلما أوحى لهم أربابُهم أنْ يرسمونا ... فضلُهم كانَ كبيراً
نصرونا ... حررونا
خلّصونا ... صورة ُ الشِّعرِ التي كنتُ أراها
لم تعُدْ تحلو ... وما عادت فنونُ المسْتباحينَ جنونا
لم أعُدْ أعرفُ للشاعِرِ معنى ... لم أعُدْ أعرفُ للشِعْرِ فنونا
لم يعُدْ للغزَل ِ السّاحِرِ معنى ... لم أعُد أعشَقُ
لا وجهاً ... ولا شَعْراً
ولا حتى عيونا ... كلما أوقَعْتُ أنْ أكتُبَ شِعراً
قد تذكّرتُ الذينَ اغتصَبونا ... لم أعُدْ أعرفُ للشِعْرِ كياناً
لم أعُدْ أفتَخِرُ الآنَ بشئٍ وأُكابرْ ... لم يعُدْ يُطرِبُني سعدون جابرْ
لم يعُدْ يُطرِبُني داخل حسنْ ... لم تعُدْ أغنِيَة ٌ تأخُذ ُني للناصِريّه
فلقد مزّقني الجاري على أرض ِ الوطنْ ... ولقد قطّعَني هذا السّكوتْ
هذهِ السّكرة ُ في تلكَ البيوتْ ... أتمنّى الآنَ لو أني أموتْ
ليتني الآنَ أموتْ ... ليتني كنتُ ترابا
أيّ ُ شئ ٍ أكثرُ الآنَ عذابا؟ ... أنْ تموتي ضَحِكاً من لُعْبَةِ الدّهرِ
ونفديكِ رؤوساً و رقابا ... أمْ تعيشي كلّ أيّامِكِ رقصاً و اغتِصابا؟
أنْ تطيري والمُحيطاتُ على جنحيْكِ ألواناً ... وألوانٌ ....
وألوانُكِ يُمْسِكْنَ كتابا ... أمْ تظلِّي تشهدي اللعبَة َ تلوَ اللعبةِ الأخرى
وأمجادُكِ يرقُدْنَ شبابا؟ ... قدْ تعوّدْنا على الموتِ
فقد مِتْنا على أرضِكِ من قبلُ ... وقد مِتْنا بأورُبّا اغترابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- الشياهين: شِيَةٌ: أصلها وِشْيَةٌ[[انظر تفسير غريب القرآن ص 54.]] ، وذلك من باب الواو. تمّ كتاب الشين ك (مفردات الراغب)
- العربيه: عرب: العُرْبُ والعَرَبُ: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ، خِلافُ العَجَم، وَهُمَا واحدٌ، مِثْلُ العُجُم والعَجَم، مؤَنث، وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٌ نَادِرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: العُرَيْبُ تَصْغِيرُ العَرَبِ، قَالَ أَبو الهِن … (لسان العرب)
- النسور: نسر: نَسَرَ الشيءَ: كشَطَه. والنِّسْر [النَّسْر]: طَائِرٌ[[. قوله [والنسر طائر] هو مثلث الأول كما في شرح القاموس نقلًا عن شيخ الإسلام]] مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَنْسُر فِي الْعَدَدِ الْقَلِيلِ، ونُسُور فِي الْكَثِيرِ، زَعَ … (لسان العرب)
- زوبع: زبع: الزَّبْعُ: أَصل بِناء التَّزَبُّعِ، والتَّزَبُّع: سُوء الخُلُق. والمُتزَبِّعُ: الَّذِي يُؤْذِي النَّاسَ ويُشارُّهم؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وإِنْ مُسِيءٌ بالخَنَى تَزَبَّعا، ... فالتَّرْكُ يَكْفِيكَ اللِّئامَ اللُّكَّعا … (لسان العرب)
- سلوك: سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ: حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُم … (لسان العرب)
- عاصف: عصف: العَصْفُ والعَصْفَة والعَصِيفَة والعُصَافَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا كَانَ عَلَى سَاقِ الزَّرْعِ مِنَ الْوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وَقِيلَ: هُوَ وَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن بيُبْس وَلَا غَيْرِهِ … (لسان العرب)
- عربي: عرب: العُرْبُ والعَرَبُ: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ، خِلافُ العَجَم، وَهُمَا واحدٌ، مِثْلُ العُجُم والعَجَم، مؤَنث، وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٌ نَادِرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: العُرَيْبُ تَصْغِيرُ العَرَبِ، قَالَ أَبو الهِن … (لسان العرب)