طائر الجنوب
الشاعر: وحيد خيون · البحر: الخفيف
«طائر الجنوب» من شعر وحيد خيون، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَوْفَ أمْضِي وأرْحَلُ — يا عِرَاقِي المُدَلَّلُ
يا تُرى بَعْدَ هَجْرِنا — أيُّ يوْمَيْكَ أطْوَلُ؟
وتُرى بَعْدَ بُعْدِنا — أيُّ لَوْنَيْكَ أَجْمَلُ ؟
سَوْفَ أمْضِي وأَرْحَلُ — أنا لو قُلْتُ أفْعَلُ
فأنا بعْدَ ما جَرَى — حائِرُ القَلْبِ أعْزَلُ
يا عراقَ الهَوى أنا — عارِفٌ لسْتُ أجْهَلُ
ظاهِرٌ مِنْكَ أنَّنِي — لَيْسَ لي فيكَ منزلُ
ولكنْ لا تقُلْ مَلّوا ..... — وهانَ العيشُ أو خانوا
تَغَرّبْنا — تَرَكْنا أهلَنا في الجَنَّةِ الخضراءْ
هَجَرْنا دجلةَ الفَيْحاءْ — هَجَـرْنا الماءْ
عراقيٌّ أنا ما غيّرَتْني الرّيحْ — و فلّاحٌ أنا قلبي على أرضي
قضَيْناها ولا أحدٌ يُصَدِّق أَنّها تَقْضِي — ولا أحدٌ يُصَدِّقُ أننا نمضي
ولكنْ ما بأيْدِينا؟ — عَجَزْنا أيُّها الوطنُ المُكابِرُ ...
أنْ نُغَنّي فوقَ قَتْلانا — ونَرْقُصَ دونَ أنْ تَهْتَزَّ أيْدِينا
أبَيْنَا أنْ نُـقَبِّـلَ رأسَ خادِمِنا...... — ونَرْكَعَ تَحْتَ أرْجُـلِهِ ليُعْطِينا
جَنُوبيٌّ أنا لا أعْرِفُ التَزْييفْ — وشَرْقِيٌّ أحِنُّ لِمَوْطِني مَهْما قَسَا وطني
وكُنا كلَّما غَنّى المُغَنِّي (سَيَّبوني…. — على جسرِ المُسَيَّبِ سَيّبُوني ) ..
نُطْفِيءُ المِذْياعْ — ونجلسُ ساعةً نبكي
فممنوع ٌعلى أمثالِنا إطراقةٌ في هذه الأوضاعْ — فمَنْ هُم يا تُرَى قد سَيّبُوكَ وزوَّدُوا الأوجاعْ ؟
لماذا تسْمَعُ الجُدْرانُ في وطني — وأهْلُ مدينتي عاشُوا بِلا أسْمَاعْ ؟!
لماذا يَمْلُكُ الغُرَباءُ مَصْنَعَنا ؟ — وأهلُ مدينتي صُنَّاعْ
نعمْ قدْ كانَ لي وطَنٌ ولكِنْ ضاعْ — فما بَيْنَ الحرائرِ والسجائرِ والقناني ضَيَّعُوا وطناً
وما بينَ المقابرِ والمنابرِ ضيّعُوا الإنسانْ — علينا أنْ نُلَمْـلِمَ ما تَبَقّى مِنْ لَيالينا
ونخرجَ مِن أراضِينا بِلا عنوانْ — علينا أنْ نُسَلِّمَ للمَخافرِ هذهِ الأوطانْ
ولكنْ لا تقلْ خانوا ولا هجروا — وقلْ يأتونَ لا يَنْسُونَنِي أبداً
عيوني للدروبِ وساعتي سنةٌ …. — وأطفالٌ لهم قد عذّبوني إنّهم يبكونْ
وشيخٌ عاجِزٌ في دارِهِم ينعى — وصَرعى
والحقائقُ لا تروقُ ولا تُسَلِّيني — أنا وطنٌ كبيرٌ مَن سَيَدْفِنُنِي ؟
ومَنْ أوْلى بتكْفِيني ؟ — أنا وطنٌ أغنّي للخفافيشِ التي داسَتْ ملائِكَتِي
وأيضاً أفْسْدَتْ دِيني — ويغتصِبُ الجَّرادُ الماءَ مِنْ زَرْعِي
ويَرْكُضُ هارِباً طِيني — أهانَ العيشُ ؟!
أمْ وَجَدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِنا وَطَناً ؟! — نعم يا موطني قد ضَمَّنا وطَنٌ
فأصْبَحْنا حَيارَى نَسْألُ السُرَّاقْ — وأرسَلْنا لكَ الأوراقْ
عيوني للدّروبْ — ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العراق 8-8-1993
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- عراق: العُرَاقُ : العظمُ أُكل لحمه؛ أَعط العُرَاقَ للكلب.-: الصافي من الماءِ؛ شربنا ماءً عُراقاً/ عُراق المَطر أي النبات الذي يخرج على إثره.
- عراقي: العُرَاقُ : العظمُ أُكل لحمه؛ أَعط العُرَاقَ للكلب.-: الصافي من الماءِ؛ شربنا ماءً عُراقاً/ عُراق المَطر أي النبات الذي يخرج على إثره.
- لونيك: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ …
- هجرنا: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …