اليوم أحكي ...
الشاعر: محمد عصام · البحر: المديد
«اليوم أحكي ...» من شعر محمد عصام، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اليوم أحكي بالتفاصيل المملةِ ... يا صديقْ
سري الصغيرْ ... سري الذي ما كان يعرفه
سوايَ ... ... وبعض أوراقي
وديواني العتيقْ ... سرِّ الصبابةِ والهوى
وجنونِ قيسٍ ... وانتحارِ الحب في زمنٍ سحيقْ
سرِّ السهادِ ... وكيف أقضي ليلتي
من دون نومْ ... وأروحُ للمقهى فأطلب قهوةً
لأفرَّ خوفاً من سؤال القومْ ... "ما بال هذا الشاعر المجنون
ينظر للجدارِ ... ولا يريد بأن يفيقْ؟"
سري الذي ... ... ما عاد يمكن أن يكون الآن سراً
فَهْوَ أكبرُ من كلامي ... ... يسري بأوردتي
فألكمُ قبضتي ... وأصيحُ: يكفي يا خيالْ
حَطَّمْتَ أعصابي ... فَغَادِرْ دونَ عَوْدٍ من أمامي ...
اصبر قليلاً ... ... لا تظُنَّ بيَ الظنونْ
ما بي جنونْ ... بل ... بي جنونْ
إني عشقت الشمسَ ... في وضح النهارْ
لا ... ... بل عشقت البحرَ
رغم الخوف من عَبَثِ البحارْ ... بل قل عشقتُ البدرَ
في ليلٍ شديد الصمتِ ... لا ضوءٌ هناكَ
ولا فنارْ ... وعشقت إعصاراً
يزلزل لي كياني ... ثم يوقدَ في فؤادي
بضعَ شمعاتٍ ونارْ ... أتظن أني ...
قد جننتُ ولست أدري ... قولَ قائلْ؟
اسمع إذنْ: ... الضوءُ وجه البدرِ
والشَّعْرُ جداولْ ... والطيبِ حين أرى ملامحها
كطيبِ الوردِ ... في أحلى الخمائلْ
وأقول أني سوف أفعلُ ... ثم أنسى حين ألقاها
بأني كنتُ فاعلْ! ... وأحس أني قد أطيرُ
بلا جناحٍ ... ثم أخشى أن أضيع
بدون عينيها ... فأرقد في تكاسلْ
يكفي عليَّ بأن ... تطوقني ذراعاها
لأنسى كل ما حولي ... ومن حولي ...
فأجلس عن قريبْ ... وأروح أقرأ في الهوى:
إني عشقتكَ يا خيالاً ... زارني في ذات يومٍ
ثم غادر حين مالت ... شمسُ يومي للمغيبْ
ويزيد في قلبي الوجيبْ ... إني وجدتكِ يا نهاري
بل ولَيْلِي ... ... وشموسي ودموعي
وتباريح الهوى ... في جسم صَبِّ لا يداويه الطبيبْ
إنَّ الهوى أمرُ عجيبْ! ... أعرفت سري يا صديقْ؟
سري أنا ... ... أني عشقت سحابةً
وقفت قليلاً في دياري ... ثم واصَلَتِ الطريقْ
سري أنا ... ... أن النجوم تبيتُ عندي
ثم تهرب حين يأتيها ... نسيمُ الفجر في غزلٍ رقيقْ
إني صببتُ الحبَّ في صدري ... وقاسيت العذابْ
ونظرت للشمس التي ... اتخذت وراء الغيمِ
ستراً وحجابْ ... وقرأت بعض الآيِ في سري
وأشعلتُ الثقابْ ... هل ستأتيني السماءُ
بمن سيطفي لي الحريقْ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المجنون: مجن: مَجَنَ الشيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، وَمِنْهُ اشتقاقُ الماجِن لِصَلَابَةِ وَجْهِهِ وَقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهِ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ مِنْهُ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن وَزْنَهُ فِعَلٌّ … (لسان العرب)
- سحيق: سحق: سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً: دقَّه أَشَدَّ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق الدقُّ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقُّ بَعْدَ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق دُونَ الدَّقِّ. الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إِذَ … (لسان العرب)
- ليلتي: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم … (لسان العرب)
- وجنون: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ … (لسان العرب)
- يعرفه: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)