الحنين إلى الوطن
الشاعر: محمد محمود الزبيري · البحر: الخفيف
«الحنين إلى الوطن» من شعر محمد محمود الزبيري، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذكريات فاحت بريا الجنان — فسبت خاطري وهزت جناني
عمر في دقيقة مستعاد — ودهور مطلة في ثواني
فكأن الماضي تأخر في النفس — أو استرجعت صداه الأماني
ما وجدنا وراءها غير غابات — وحوش من الدماء قواني
لم تهوم للنوم عين ولم تهدأ — لنا مهجة من الخفقان
ما يهب النسيم إلا وجدنا — طيهُ زفرة من الأوطان
تحمل الطل للرياض و تذكي — في الحشا لفحة من النيران
آه ويح الغريب ماذا يقاسي — من عذاب النوى وماذا يعاني
كُشفت لي في غربتي سوءة — الدنيا ولاحت هِِناتها لعِِياني
كلما نلت لذة أنذرتني — فتلفت خيفة من زماني
وإذا رمت بسمة لاح مرآي — وطني فاستفزني ونهاني
ليس في الأرض للغريب سوى — الدمع ولا في السماء غير الأماني
حطميني يا ريح ثم انثري أشلاء. — روحى في جو تلك الجنان
وزعيني في كل حقل على الأزهار — بين القدود والأغصان
زفراتي طوفي سماء بلادي — وانهلي من شعاعها الريان
أطفئي لوعتي بها واغمسي روحي . — فيها وبردي ألحاني
وصِلي جيرتي وأهلي وأحبابي . — وقصي عليهمو ما دهاني
وانثري في ثراهمو قبلاتي — واملئي رحب أفقهم من جناني
وسليهم ما تصنع الروضة الغَّنا — وأدواحها الطوال الدواني
هل رثاني هزارها هل بكاني — ورقها هل شجاه ما قد شجاني
ليت للروض مهجة فلعل الدهر — يبكيه مثل ما أبكاني
طاردتني البلاد تستنبط الخالص — من منطقي ومن وجداني
ورمت بي كي تستريح لآهاتي — وألحاني العذاب الحسان
ليس تهوى منى سوى الصوت — يشجيها وإن كان فيه هدم كيافي
يُقتني العود غاليا ثم لا يرجى — انتفاع منه بغير الدخات
فلئن لم أعد إليها فقد خلدت — في سمعها شجيَّ الأغاني
وطني أنت نفحة الله ما تبرح — لا عن قلبي ولا عن لساني
صنع الله منك طينة قلبي — وبرى من شذاك روح بياني
هاك ما قد طهرته لك في دمعي — وما قد صهرته في جَناني
شعلة القلب لو أُذيعت لقالوا — مر عبر الأثير نصل يماني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفقان: الخَفَقَانُ : مصـ. -: الإضطراب. -: تفاقُم دقَّات القلب وتسرُّع نبضه.
- بريا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …
- تهوم: تَهَوَّمَ يَتَهَوَّمُ تَهَوَّماً : نام نوماً خفيفاً أو هَزَّ رأسه من النُّعاس؛ تَهَوَّمَ راكب الطائرة في أثناء السفر.
- جناني: الجَنَانُ : القلب؛ (إذا قَرِحَ الجَنَانُ بَكَتِ العَيْنَان).-: من كل شيءٍ : جوفه؛ جَنانُ الصُندوق.-: الأمر الخفيُّ؛ هو كتومٌ للأسرار لا يُطلع الناسَ على أي جَنانٍ.-: ما سَتَر؛ جَنَانُ الناس، هو جماعتهم التي تستر الداخلَ …
- صداه: [ص د أ].: لَوْنُ الصَّدَإِ.