اسف مرّ وَآهات أَمر
الشاعر: التجاني يوسف بشير · البحر: المديد
«اسف مرّ وَآهات أَمر» من شعر التجاني يوسف بشير، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اسف مرّ وَآهات أَمر — وَالتِياع مَلأ القَلب شَرر
وَعَصيّ مائر مُنهَمر — يَتَدلى زمراً بَعد زمر
كَم عَظيم مَشَت الدُنيا بِهِ — في جَلال وَمَشى فيهِ القَدَر
زَهَت الغَبراء مِن وَطأَتِهِ — وَنَهى ما شاءَ فيها وَأَمَر
فَإِذا ما اِنقَضَ عَن آخره — قَضي الأَمر عَلَيهِ فَاِندَثَر
اِنظُر الأَيّام في دَورَتِها — نَظر الثاقب رَأياً وَفكر
وَاِعرض الأَمس وَأَمسا قَبلَهُ — وَتَقَلب بَينَ أَحضان العَصر
تَجد الأَيام في كَثرَتِها — اخوات بَعضها شبه الأَخر
لَيسَ إِلا صُورة واحِدَة — كَررت حَتّى تَراءَت كَالصُور
هِيَ كَف الدَهر وَالدَهر بِها — يوسع الغادة أَخذاً بِالطرر
تَوسع الأَفكار قَتلاً كُلَّما — جالَ بَعض الشَيء مِنها وَخَطَر
قُم عَليم انظُر نَفاثات الأَسى — كَيفَ تَشتَق وُروداً وَصَدر
أَخلَصوا السَعي لَهُ وَاِستَنزَفوا — كُل ما في ذرعهم مِن مُصطَبر
إِن أَحرى الناس بِالخُلد الألى — وَهَبوا العلم شَباباً وَكبر
كُلَّما مَدَ يَداً رَعاشة — نَحوَ ذاكَ العَرض شاكَتها الإِبَر
عَبَثاً حُلول أَن يَخفضه — مُقذع القَول وَوضاع السَير
رَفَعته الناس في هاماتهم — وَاِعتَلى عَرش حَياء وَخَفر
أَنتَ باق خالد مدكر — حَيث لا تَبقى مَع المَوت الذكر
أَنتَ سباق وَلَكن لِلعُلى — أَنتَ جَبار وَلَكن في الفكر
لَكَ آثار النَبيين الأَلى — مَلأوا العالم ذِكرى وَأَثَر
عَزمات دُونَها بَرق الدُجى — وَمَضاء دونَهُ لَمح البَصَر
كُنت يا بن النَفر البيض فَتى — جاءَ لِلكون بِهِ أَي نَفَر
جَره المَوت عَلى شقته — فَتَثنى عَلى الأُخرى اِنكَسَر
أَينَ صَوت سامهُ المَوت البَلى — وَيَراع بَينَ كَفيك عَثر
أَيُّها الثاوي عَلى بلقعة — وَالمَواري بَينَ هاتيك الحُفَر
إِنَّما مَوت عَليم عظة — لَيسَ كُل المَوت لِلناس عبر
تَتَراءى كَشُعاع مُدمن — قُدرة اللَه عَلى سَطح الزبر
أَحكَمت رَصفاً وَمَعنى مِثلَما — أَحكم البناء مَصقول الجدر
كَتم كَالآي في مَقطعها — صَعبها سَهل وَمَبغاها عسر
وَصَحافي مَشينا خَلفَهُ — وَاِقتَفَينا في المَواضيع الأَثَر
يَنفث السحر وَمِن مَنطَقه — طالَما اِهتَزَت مُتون وَغَدر
شاعر الفُصحى وَما عودَها — هَذر القَول إِذا عَمَ الهَذر
أمة تَفقد فيهِ امة — وَبِلاد ثَكلت مِنهَ الأَبَر
لا يَقوم الدَمع بِالدَمع لَهُ — كَيفَما اِنسابَ وَمَهما يَنهَمر
كُل مَن قيلَ لَهُ ماتَ اِنزَوى — يَعصر القَلب بِكَف مِن حَجَر
خَفَقت أَفئدة وَاِضطَرَبَت — يا لِهَول اليَوم أَكباد البَشَر
لَفَهُ المَوت عَلى مدرجة — وَرَماهُ الدَهر في كَف الغَير
أَسرَعَت دُون عَليم فَمَضى — مُسرِعاً دُون سَميكات الستر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثاقب: الثَّاقِبُ : فا.- من العقول: الراجح؛ له عقلٌ أو رأيٌ ثاقب.- من الكواكب: المنير فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ.
- الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …
- انقض: أَنْقَضَ يُنْقِضُ إِنْقَاضاً :- الحملُ ظهره: أثقله وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . ــ النباتُ: انشقَّتْ عنه الأرضُ؛ اقتلعنا الفجل من الأرض بعدما أَنْقض. ــ ت الأرضُ: ظهر نباتُها.
- زمر: زمر: الزَّمْرُ بالمِزْمارِ، زَمَرَ يَزْمِرُ ويَزْمُرُ زَمْراً وزَمِيراً وزَمَراناً: غَنَّى فِي القَصَبِ. وامرأَة زامِرَةٌ وَلَا يُقَالُ زَمَّارَةٌ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ زامِرٌ إِنما هُوَ زَمَّارٌ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلَّ …
- شرر: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال …