نهاية صقر
الشاعر: إحسان البني · البحر: الكامل
«نهاية صقر» من شعر إحسان البني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
*من المعروف أن الصقر طيرٌ نبيل، فهو لا يحط على الجيف ولا يأكل إلا من صيد يده، ولا يهجر صغاره مهما كلف الأمر، وقد رأيت فيه نموذجاً رائعاً لبعض بني الإنسان. — --------------
(1) — قد قام ينشر في الصباح جناحهُ في كبرياء
ويشقُّ في نظراته حُجُبَ المدى — حتى يفتش للفراخ عن الغِذاءْ
ويحوم فوق مسالك الوادي وأطراف القممْ — يهوي ويصعد تارة ويجوب أرجاء السماءْ
وترن من عش الصغار على الذرى — أصواتٌ يحملها الصدى
جوعاً لصيدٍ سوف تحمله المخالبْ — للمناقير التي بدأت تطالبْ
سيد العشّ بوجبات الفطارْ — والصقر يسبح صامتاً بين السحائب والضياءْ
* * * — (2)
(عُدْ يا أبي) هتف الصغار وهم برابعةِ النهارْ — ما كنتَ قد عودتنا صبراً على طولِ انتظارْ
والجوع أضنانا فأين طرائد الوادي وأسراب الحمامْ — والصقر أرهقه الطواف ولم يجد إلا الغبارْ
والقحط أودى بالأرانب والطيورْ — قد هاجرت جوعاً إلى خضر الخمائل والبذورْ
وتصحرتْ تلك الشعاب وأمحلتْ — وتحولت تلك المروجُ إلى قفارْ
* * * — (3)
(هل كان أجدى أن أهاجرْ) — مثلما فعل السنونو والأرانبُ والكواسرْ
والصيف هذا العام جاء مبكراً والقحط جائر؟ — ما شدني للمحلِ إلا ضعف أجنحة الفراخْ
طولُ المسافة في الطريق وشر تغيير المناخْ — هل كنت أتركهم هنا لمخالب الجوع وأنياب الفناءْ؟
لا ليس من طبع الصقور الهجر من أجل البقاء — * * *
وطفا بجنحيه على متن الهضاب — وبمقلتيه توثب الصياد أو قلق الطريدة في الضباب
يمضي بإثر فريسةٍ ويخاف من وهم السرابْ — وبدت له في أسفل الوادي بقايا جيفة حط ابن آوى فوقها
ودنا غراب — وبمسمعيه صدى زعيق صغاره
والوقت آذن بالغياب — وتحركت أحشاؤه جوعاً وغاص من الفضاءْ
في دورة حول المكان ودورتين — ليواقع الغربان أو يحظى بقسطٍ للفراخ
لكنَّ رائحة الفريسة أجفلته فعاد يصعدُ في إباءْ — ما شيمةُ الصقر الأبيِّ تناولُ الجيف الكريهة كالكلابْ
إن لم يكن صيداً بمخلبه ولحماً طازجاً فلم العناءْ؟ — والموتُ جوعاً ربما خيرٌ من الشبع الذليل أو مشاركة ابن آوى
والذئاب — ومضى يحلق عائداً فوق السحاب
والوقتُ آذن بالإياب — ويعود للعش المُدارى في الذرى
لكنه خالي الوفاضْ — لا شيء في منقاره يُهدى لأحشاء الفراخ
ويحط منهوك القوى في العش لكن لا صراخ — أين الصغارُ؟ وهبَّ في جزع يفتش في الجوارْ
لا شيء إلا بعض ريشٍ منهمُ — وعلى تراب العش بصمة ثعلبٍ ظهرتْ وشيء من دماءْ
أقلع الصقر حزيناً غاضباً نحو السماء — يُسمعُ الدنيا زعيقَه
مثل من يدري طريقه — ثم غاص من الأعالي كالشهاب
وانقض نحو حجارة الوادي السحيقة — كالذي يدري طريقه
وهوى يمزق نفسه فوق الصخور بكبرياء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجيف: جيف: الجِيفةُ: مَعْرُوفَةٌ جُثَّةُ الْمَيِّتِ، وَقِيلَ: جُثَّةُ الْمَيِّتِ إِذَا أَنْتَنَتْ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فارْتَفَعَت ريحُ جِيفةٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا أَعرِفَنَّ أَحدَكم جِيفةَ لَيْلٍ قُطْرُبَ نهار …
- الصقر: صقر: الصَقْرُ: الطَّائِرُ الَّذِي يُصاد بِهِ، مِنَ الْجَوَارِحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّقْرُ كُلُّ شَيْءٍ يَصيد مِنَ البُزَاةِ والشَّواهينِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَصْقُرٌ وصُقُورٌ وصُقُورَةٌ …
- الغذاء: غذا: الغِذاءُ: مَا يُتَغَذّى بِهِ، وَقِيلَ: مَا يكونُ بِهِ نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وَقِيلَ: اللَّبَنُ غِذاء الصَّغِيرِ وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغْذُوهُ غِذاء. قَالَ ابْنُ السِّكّ …
- القمم: قمم: قَمَّ الشيءَ قَمّاً: كَنَسَهُ، حِجَازِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَ يَطُوفُ فِي سِكَكِها فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُ: قُمُّوا فِناءكم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبي سُف …
- جناحه: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …
- صغاره: الصَّغَارَةُ : صِغَرُ القَدْر والحقارة؛ لم أصدِّقْ أنْ صدرت عنه تلك الصَّغارَةُ.