نهاية صقر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
*من المعروف أن الصقر طيرٌ نبيل، فهو لا يحط على الجيف ولا يأكل إلا من صيد يده، ولا يهجر صغاره مهما كلف الأمر، وقد رأيت فيه نموذجاً رائعاً لبعض بني الإنسان.--------------
(1)قد قام ينشر في الصباح جناحهُ في كبرياء
ويشقُّ في نظراته حُجُبَ المدىحتى يفتش للفراخ عن الغِذاءْ
ويحوم فوق مسالك الوادي وأطراف القممْيهوي ويصعد تارة ويجوب أرجاء السماءْ
وترن من عش الصغار على الذرىأصواتٌ يحملها الصدى
جوعاً لصيدٍ سوف تحمله المخالبْللمناقير التي بدأت تطالبْ
سيد العشّ بوجبات الفطارْوالصقر يسبح صامتاً بين السحائب والضياءْ
* * *(2)
(عُدْ يا أبي) هتف الصغار وهم برابعةِ النهارْما كنتَ قد عودتنا صبراً على طولِ انتظارْ
والجوع أضنانا فأين طرائد الوادي وأسراب الحمامْوالصقر أرهقه الطواف ولم يجد إلا الغبارْ
والقحط أودى بالأرانب والطيورْقد هاجرت جوعاً إلى خضر الخمائل والبذورْ
وتصحرتْ تلك الشعاب وأمحلتْوتحولت تلك المروجُ إلى قفارْ
* * *(3)
(هل كان أجدى أن أهاجرْ)مثلما فعل السنونو والأرانبُ والكواسرْ
والصيف هذا العام جاء مبكراً والقحط جائر؟ما شدني للمحلِ إلا ضعف أجنحة الفراخْ
طولُ المسافة في الطريق وشر تغيير المناخْهل كنت أتركهم هنا لمخالب الجوع وأنياب الفناءْ؟
لا ليس من طبع الصقور الهجر من أجل البقاء* * *
وطفا بجنحيه على متن الهضابوبمقلتيه توثب الصياد أو قلق الطريدة في الضباب
يمضي بإثر فريسةٍ ويخاف من وهم السرابْوبدت له في أسفل الوادي بقايا جيفة حط ابن آوى فوقها
ودنا غرابوبمسمعيه صدى زعيق صغاره
والوقت آذن بالغيابوتحركت أحشاؤه جوعاً وغاص من الفضاءْ
في دورة حول المكان ودورتينليواقع الغربان أو يحظى بقسطٍ للفراخ
لكنَّ رائحة الفريسة أجفلته فعاد يصعدُ في إباءْما شيمةُ الصقر الأبيِّ تناولُ الجيف الكريهة كالكلابْ
إن لم يكن صيداً بمخلبه ولحماً طازجاً فلم العناءْ؟والموتُ جوعاً ربما خيرٌ من الشبع الذليل أو مشاركة ابن آوى
والذئابومضى يحلق عائداً فوق السحاب
والوقتُ آذن بالإيابويعود للعش المُدارى في الذرى
لكنه خالي الوفاضْلا شيء في منقاره يُهدى لأحشاء الفراخ
ويحط منهوك القوى في العش لكن لا صراخأين الصغارُ؟ وهبَّ في جزع يفتش في الجوارْ
لا شيء إلا بعض ريشٍ منهمُوعلى تراب العش بصمة ثعلبٍ ظهرتْ وشيء من دماءْ
أقلع الصقر حزيناً غاضباً نحو السماءيُسمعُ الدنيا زعيقَه
مثل من يدري طريقهثم غاص من الأعالي كالشهاب
وانقض نحو حجارة الوادي السحيقةكالذي يدري طريقه
وهوى يمزق نفسه فوق الصخور بكبرياء
عن القصيدة
«نهاية صقر» من شعر إحسان البني، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.