مصرع النسر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لبستْ بعدكَ السوادَ العواصمْواستقلّتْ لكَ الدموعَ المآتمْ
ودّ لو يفتديكَ صقرُ قريشٍبالخوافي من الردى والقوادم
دارَ هولُ المصابِ حتى احتوى الكونَ كما دار بالأصابع خاتم
فإذا البحرُ مثقلُ الصدْرِ بالأَحْــزانِ والأفقُ شاحبُ الوجهِ ساهم
وإذا أنتَ لا ترى غيرَ رأسٍمُطرِقٍ وارمِ المحاجرِ واجم
أسْنِدوا البيتَ بالصدور فقد مادَ وخانتْ جدرانهنَّ الدَّعائم
وامنعوا القبرَ أن يلمَّ به الناعي فينعى إلى الرسول القاسم
عرفتْ قدركَ العيونُ فأغضتْواستعارتْ لها عيونَ الفواطم
فطغى مصرعُ الحسينِ على الشَّرْقِ وشُدّتْ على الرماح العمائم
واكتسى مفرقُ الجهادِ جمالاًبالأكاليل من ذؤابة هاشم
فيصلَ العُرْبِ ما هززناكَ إلابالجفونِ المقرَّحات السواجم
بالمنى الذابلاتِ بالأمل الدامي بثُكل الهوى بفقد المراهم
فهززنا لما هززناكَ دنيامن جمالٍ وجنَّةٍ من مَراحم
قل لتلك العهودِ في رَهَج الحَرْبِ وفي سكرة القنا والغلاصم
قد لمحناكَ في عيون الثعاليولمسناكَ في جلود الأراقم
حَدَّثونا عن الحقوق فلمّاكبَّر النصرُ أعوزتْنا التراجم
نفحتْنا بها الحروبُ سلاماًورمانا بها السلامُ أداهم
قُلْ وقُيتَ العِثارَ في ندوة القَوْمِ متى أصبح الحليفُ مُخاصِم؟
أين ذاك الهيامُ في أول الحبْبِ وتلك الموشّحاتُ النواعم؟
كدتُ أخشى عليكمُ تلفَ النفْــسِ ببان اللِّوى وظبْي الصرائم
علِّمونا كيف الشفاءُ من الحبْبِ فما يستوي جهولٌ وعالمْ
واذكروا عهدَنا القديم فقِدماًبخل الدهرُ بالصديق الملائمْ
إنَّ تحت الصدورِ جذوةَ مَوْتورٍ وخلف الحدودِ زأْرَة ناقم
ليس في الدهر أوَّلٌ وأخيرٌفالبداياتُ كنَّ قبلاً خواتم
لو أفاد العتابُ ملنا على النفْــسِ بما لا تطيقهُ نفسُ نادم
أخذتنا الدنيا بما زيّنتْهُمن أمانٍ ونحن بعدُ براعمْ
وعلِقْتم من عهدهم بسرابٍكمْ سُمومٍ تحت الشفاهِ البواسم
هفوةٌ جرَّها الزمانُ علينالا ملومٌ أنا ولا أنا لائم
ذلك الليلُ في السنين الخواليسوف يغدو فجرَ السنين القوادم
للتجاريب في الأمور يداهارُبَّ بانٍ ما كان بالأمس هادم
يا قصورَ المنى على شفق الأَحْــلامِ كم مُشفقٍ عليكِ وحائم
أطْلَعَتْ شمسُ فيصلٍ منكِ للعُرْبِ مصابيحَ من شقوق الغمائم
فلمحنا في أفقها وجهَ هارونَ وعصراً مخضَّباً بالعظائم
وَقَفَتْ عنده الطوارئُ حَسْرىمن مُكِبٍّ على البساط ولاثم
وتغنّى الفراتُ بالسؤدد الفَخْــمِ وحلَّى أجيادَه والمعاصم
وتهادى الزمانُ عن جانبيهِأزليَّ الشبابِ نضرَ الكمائم
أملٌ طاف بالجزيرة ريَّانُ طليقُ الهوى طليقُ الشكائم
حشد العُرْبَ تحت رايته السَّمْــحاءِ والعدلَ والعُلا والمكارم
واستردّ الأجيالَ من مُضَرَ الحَمْــراءِ والشعرَ والحِجا والمواسم
أملٌ كالسماء في بسمة الفَجْــرِ وفي موكب الرياض الفواغم
فرَّ مذ مُدَّتِ الأكفُّ إليهِكفرار النعيمِ منْ كفِّ حالم
ذلك النسرُ كيف حلّق وانقضْضَ مهيضَ الجناحِ دامي القوائم
رجَّةٌ أجفلَ الكواسرُ منهاورمى الذُّعرُ في العرين الضراغم
واشرأبّ الوجودُ ينظر للنَّسْــرِ على ذروة العروبة جاثم
مدَّ فوق الثرى جناحاً وألقىشامخاً ما له من الموت عاصم
حاملاً ملء ثوبه من جراحاتِ الليالي ومنْ غبار الملاحم
يُطبق الناظِرَيْن إلا بقايامن شعاعٍ حول المحاجر هائم
هكذا مصرعُ النسورِ وِسادٌمن جلالٍ وقبةٌ من طلاسم
قد حملنا الشآمَ من طرفيهِفوق بحرٍ من الأسى مُتلاطِم
وسفحنا في دجلةٍ قلبَ لبنانَ وأجفانَه الهوامي الهوائم
خذْ بهمس القلوبِ في أذن الحُبْـبِ ودعْ عنكَ كاذباتِ المزاعمْ..
نَسِيَتْ نوحَها الحمائمُ في الدَّوْحِ فجاءت تُصغي إليَّ الحمائم
ومن النَّوْح ما يهزّكَ للعَطْــفِ ومنه المدمدِماتُ الهوادم
عن القصيدة
«مصرع النسر» من شعر الأخطل الصغير، من العصر الحديث، وتقع في ٥٣ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.