سلمى الكورانية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تعجب الليل منها عندما برزتتسلسل النور في عينيه عيناها
فظنها وهي عند الماء قائمةمنارة ضمها الشاطي وفداها
وتمتمت نجمة في أذن جارتهالما رأتها وجنت عند مرآها
أنظرن يا إخوتا هذي شقيقتنافمن تراه على الغبراء ألقاها
أَتِلكَ مَنْ حَدَّثتْ عَنها عَجائِزُناوَقُلنَ إِنَّ مَليكَ الجِنِّ يَهواهَا
فأطلق المارد الجبار عاصفةتغزو النجوم فكانت من سباياها
قصت نجيمتنا الحسناء بدعتهاعن نجمة الشط والآذان ترعاها
وكان بالقرب منها كوكب غزليصغي فلما رآها سبح الله
وراح يقسم أن لا بات ليلتهإلا على شفتيها لائماً فاها
يا ملعب الشط من أنفا أتعلم منداست على صدرك البازي رجلاها
ويا نواتئ من موج ومن زبدأثنى عليك وحسب الفخر نهداها
وأنت يا هضبة فازت بعزلتهافدتك من هضبات الشعر أسماها
وخيم الصمت في الشاطي سوى لججبعيدة تترامى فيه أصداها
ونائح من عتابا فوق متكأمن الصخور تغناه شقيقاها
والشط في الصيف جنات مفوقةكم فاخر الجبل العالي وكم باهى
إذا أرتك الجبال الغيد كاسيةفالشط أذوق منها حين عراها
أما سليمى فلا أدري أدمعتهاتلك التي لمعت لي أم ثناياها
وذلك الأبيض المنشور في يدهامنديلها أم سطور الحب تقراها
كأنما البدر قدماً كان خادمهافمد أرادته نادته فلباها
تقرا هواها على أنوار غرتهوقد تسر إليه بعض نجواها
وما أصاب الهوى نفساً وأشقاهاإلا وألقت بأذن البدر شكواها
كأنه حكم العشاق كم وسعتبيضاء جبته شتى قضاياها
أو كاهن الأزل الحالي بشيبهقبال توبتها ماحي خطاياها
أما سليمى فما زاغت ولا عثرتفالحب والطهر يمناها ويسراها
تعلقته طريراً كالهلال علىغصن من البان ماضي العزم تياها
نمته للشرف الأسمى عمومتهاونشأته على ما كان جداها
من كانت الكورة الخضراء منبتهفليس ينبت إلا المجد والجاها
أحبها وأحبته وعاهدهاأن لا يظلله في الحب إلاها
وأنه سوف يسعى سعي مجتهدحتى يوطئ للإكليل مسراها
فيبنيا في ظلال الأرز وكرهماويجرعا من كؤوس الحب أشهاها
وراح يقرع باب الرزق مشتملاًبعزمة سنها علم وأمضاها
حتى انثنى وعلى أجفانه بللود الإباء لها لو كان أعماها
لبنان ما لفراخ النسر جائعةوالارض أرضك أعلاها وأدناها
أللغريب اختيال في مسارحهاوللقريب انزواء في زواياها
لا لم أجد لك في البلدان من شبهولا لناسك بين الناس أشباها
لو مس غيرك هذا الذل من أسدلعض جبهته سيف وحناها
قالوا الصداقة قلنا أين شاهدهاأعندما تلفظ الأجداث موتاها
أكلما طورد الشذاذ في بلدأوما العميد ولبنان تبناها
ونحن لو نولوا الأزراء بغيتهاوأمروها لكنا من رعاياها
بكى فؤاد لسلمى والبلاد معاًوأنفس رضيت في الذل مثواها
فحمل الموج من أشجانه حمماًوشد يضرب أولاها بأخراها
وقال واليأس يمشي في جوارحهديار سلمى على رغم هجرناها
كأن ما غرس الآباء من ثمرلغير أبنائهم قد طاب مجناها
وما بنوه على الأحقاب من أطملغير أبنائهم قد حل سكناها
من ظن أن الرياحين التي سقيتدموعنا الحمر قد ضنت برياها
خمس من السنوات السود لا رجعتصبت على رأس لبنان بلاياها
وحب سلمى وريق مثل أولهسقته من ذكريات الأمس أنداها
تمضي لواجبها حتى إذا انصرفتفليس يشغلها إلا فؤاداها
سلمى أرى الشمس في خديك ضاحكةوكنت كالغيمة المقطوب جفناها
أنفحة من فؤاد كدت أقرؤهاففي عيونك مبناها ومعناها
أم سورة من عتاب أي فاجئةفي لحظة صبغ الخدين لوناها
قولي فليس سوى الخلجان تسمعناورقرقيها سلافاً فوق حصباها
أو فأمري الطرس يغدو للهوى قبلاًحمراً ترصع أجياداً وأفواها
وأشرف البدر يهوي نحو مغربهحتى أتى الضفة الأخرى وحاذاها
وقد تحدب فوق البحر يفحصهكغادة وهي تلهو ضاع قرطاها
فاستوقفته وقالت وهي كاسفةرسالة لفؤاد أو مؤداها
قل للحبيب إذا طاب البعاد لهونقل النفس من سلمى لليلاها
واستأسرته وإخواناً له سبقوامظاهر من رخاء ما عرفناها
إنا إذا ضيع الأوطان فتيتهاواستوثقوا بسواها ما أضعناها
حسب البنوة إن ضاق الرجال بهاأن التي أرضعتها المجد أنثاها
عن القصيدة
«سلمى الكورانية» من شعر الأخطل الصغير، من العصر الحديث، وتقع في ٦٠ بيتًا. ورويّها حرف الألف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.