أخذ الريع من دموعي حذاره
الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: الخفيف
«أخذ الريع من دموعي حذاره» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أخذ الريع من دموعي حذاره — كاد يمحو مسيلها آثاره
وغدا يتقي لقلبي لهيبا — ناره من جهنم مستعاره
شهدت خضرة الرياض لدمعي — إنه عن دم يذيع احمراره
من لصب ساوت خطوب الليالي — نصب عينيه ليله ونهاره
صبره عاثر بتلك المغاني — بخطاه فمن يقيل عثاره
لو أعير الفؤاد مني جناها — كامن الوجد بالخفوق أطاره
كل واد دمعي ملا منه بطنا — بدم أشبه الحيا مدراره
طرقت في القلوب ظبية دهر — فتت بالمرور منها المراره
لرزايا عقيلة من بني الوحي — بهم أظهر العفاف شعاره
جدها قد دنا من الله قربا — قاب قوسين وازنا مقداره
وبه باري السموات قدما — قد أرى الخلق نوره ومناره
وأبوها الذي على الطور ليلا — للهدى آنس ابن عمران ناره
ذاك للمؤمنين أعلى أمير — وعليهم له استطاعت إماره
مريم بالعفاف تقصر عنها — حيث فاقت بالفضل حوار وساره
صدرها عيبة العلم أضحى — أودع المرتضى بها أسراره
فإذا قيل من أجل البرايا — بيمين العلى أتتها الإشاره
شيدت في مراكز القدس دارا — فغدت للكواكب الشهب داره
حين جبريل خادما قام فيها — ربه زاد قدره واعتباره
خل في بيتها الفخار حباه — والنهى عاقد به أزراره
عصمت نفسها فكانت لباري — الخلق بالعدل والتقى أماره
فضلت في الورى بألف دليل — واضح نوره وألف أماره
سكنت منزلا تود الثريا — لثراه تهوى وتحسب جاره
زينب بنت فاطم يغفر الله — لمن أم قبرها بالزياره
بعد ذاك الخباء والعز تسبى — فوق عيس للبر جابت قفاره
كورت من جلالها شمس قدس — حين للأسر اركبت أكواره
لا تحس النياق بالسير منها — همس نطق يبدو لفرط الخفاره
بحيا ماء وجهها أخضر عودا — غرس دوح العلى فأبدى ثماره
يهتدي النجم في الدجى بسناها — بذرى الجو مرشدا سياره
قد تلقت من أمها المجد إرثا — يوم ماتت ومن أبيها فخاره
أرضعت درة النبوة حتى — نشأت للهدى فحازت وقاره
كيف لابن الدعي زينب تهدى — ويرى شأنها الرفيع احتقاره
يابن مرجانة دعته خطابا — لترى خزيه الأيام وعاره
واستخفت بكبرياء يزيد — صغرت قدره وأبدت صغاره
خطبت خطبة بها أحيت الدين — وأبدت من الهدى آثاره
ولدين الإله كانت ظهيرا — قد أبانت بعد الخفا اظهاره
قد تشكت جور الزمان فراحت — وهي في ذرى الخلد جاره
كم بتبيان فضلها من كتاب — جاء بالذكر واضحا بالعباره
ربح المرتجى الهدى في ثناها — تلك للعاملين نعم التجاره
فجدير ينمق النعت صحفنا — من علاها تتلو الورى أسطاره
ولها هيبة بها لازم الليث — شراه والأفعوان وجاره
كم ألانت بخطبة أنشأتها — قلب خصم قاس كمثل الحجاره
عرفت فضلها الملائك والجن — مع الإنس لم تطق إنكاره
نبأ الذكر عن تقاها وأبدى — غامض العلم باسمها أخباره
يكشف الليل نورها إن تبدت — وتجلى من الرشاد نهاره
دار في دارها الهدى فاستقلت — منه في عزها بأرفع داره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احمراره: [ح م ر]. (مصدر اِحْمَرَّ). "اِحْمِرَارُ الوَجْهِ" : عَلاؤُهُ حُمْرَةٌ. "عَلاَ الاحْمِرَارُ الأُفُقَ عِنْدَ غُروبِ الشَّمْسِ".
- الريع: ريع: الرَّيْع: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. راعَ الطعامُ وَغَيْرُهُ يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هَذِهِ عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذَلِكَ: زَكا وَزَادَ، وَقِيلَ: هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّقِيقِ وال …
- بتلك: بتل: البَتْل: القَطْع. بَتَلَهُ يَبْتِلُهُ ويَبْتُلُهُ بَتْلًا وبَتَّلَهُ فانْبَتَلَ وتَبَتَّلَ: أَبانَه مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّقَهَا بَتَّةً بَتْلَةً؛ وَقَوْلُ ذِي الرمة: رَخِيمات الكَلام مُبَتَّلات، . …
- بخطاه: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ …
- بطنا: طنأ: الطِّنْءُ: التُّهمَةُ. والطِّنْءُ: المنْزِل. والطِّنْءُ: الفُجور. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وضارِيةٌ مَا مَرَّ إلَّا اقْتَسَمْنَه، ... عَلَيْهِنَّ خَوّاضٌ، إِلَى الطِّنْءِ، مِخْشَفُ ابْنُ الأَعرابي: الطِّنْءُ: الرِّيبةُ. …
- جناها: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا …