الدين في مثل هذا اليوم قد كملا
الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: البسيط
«الدين في مثل هذا اليوم قد كملا» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الدين في مثل هذا اليوم قد كملا ... ومن مقام علي في الوجود علا
والحق أبلج مثل الشمس غرته ... يهدي الضليل سنا أنواره السبلا
عيد الغدير علينا البشر عاد به ... وعذب سلساله للواردين حلا
نهر المجرة من ذاك الغدير جرى ... لجاً هنيئاً لمن من صفوه نهلا
ذقنا العصور فكانت في مطاعمها ... صبراً وكان لنا في طعمه عسلا
ونعمة الله تمت فيه سابغة ... وفضلها لجميع الخلق قد شملا
والفخر للفلك الدوار أصعده ... والروح فيه لخير الرسل قد نزلا
يقول بلغ جهاراً ما أمرت به ... حقاً وإن لم تبلغ للأنام فلا
فقام يدعو على الأعواد مرتقياً ... وصوته صك أسماع الملا فملا
من بعد ما جاء جبريل فأخبره ... بالأمن باري السما وطا له أملا
والله يعصم منك النفس صادعة ... بالأمر وهو يزيل الخوف والوجلا
من كنت مولاه حقاً فالوصي له ... مولى يمد له التوحيد حبل ولا
كم خطبة من لسان الوحي وارده ... مدحاً بشأن علي بالبيان تلا
وكم أحاديث قدس في مناقبه ... لجملة الخلق بالحق المبين ملى
وكل من قد وعى معنى خطابته ... لباه بالطوع لما منهم مألا
ألست إني قد بلغت جمعكم ... بحق صنوي فقالوا بالجواب بلى
فبادر الناس إسراعاً لبيعته ... للأمر كل فريق ظل ممتثلا
بخٍ بخٍ قال شخص من صحابته ... غداة قد شاهد التفصيل والجملا
وقال أصبحت مولانا وسيدنا ... وقد رأى الحق في علياه متصلا
وذاك أوضح نص في خلافته ... والعلم عنها غرابيب الشكوك جلا
زان الخلافة لما حل مسندها ... تجلببت من يديه الحلي والحللا
ويوم بزت يمين الدهر بزتها ... كان المحلي لها جيداً فما عطلا
من مثل مولى إله العرش فضله ... والذكر يضرب في أوصافه المثلا
عزت به شرعة الهادي عداة نفا ... العزى ونكس ذلاً للثرى هبلا
طلاع كل الثنايا قد جلى كرباً ... عن النبي فأنسى ذكره ابن جلا
وهل أتى قد أتت في ذاته مدحاً ... وهل أتى مثلها في غيره رجلا
وعم قد عظمته بالهدى بنبأ ... وإنه سيد أزكى الورى عملا
هداه كالشمس في الآفاق مشرقة ... قد أحرزت شرفاً مذ وافت الحملا
أحيى الهدى وهو ميت والرشاد له ... شفا غداة شكا الأسقام والعللا
قد لاح شمس هدى في الأفق ما غربت ... وبدر تم منيراً قط ما أفلا
إمام عدل به سيف القضا انصلتت ... حدوده وبه لدن العلى اعتدلا
يا مرحبا بحسام كان حامله ... بحده مرحباً يوم الوغى قتلا
وغال عمرو بن ود في بسالته ... مذكر في وقعة الأحزاب منجدلا
في الشرق والغرب هل تلقى سواه فتى ... مقدماً بالمغازي فارساً بطلا
يود نجم السما الساري وثابته ... بترب نعليه منه الطرف قد كحلا
طوبى لمن سار عدلا في مناهجه ... وعن ولاه لمن ناداه ما عدلا
أجل كل الورى قدراً وسابقة ... أجل وعضب شباه ينزل الأجلا
نهج البلاغة قول منه أفصحه ... والدين أشرع نهجاً بالذي فعلا
رباه في حجره طه وأوضعه ... در البنان إلى أن شب واكتهلا
فقام يدفع عنه كل نازلة ... ويترك الصيد تضحي عنده ذللا
إن كنت لا تدري ما معنى أبي حسنٍ ... في الكائنات سل الأملاك والرسلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدوار: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- الضليل: ضلل: الضَّلالُ والضَّلالةُ: ضدُّ الهُدَى والرَّشاد، ضَلَلْتَ تَضِلُّ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وضَلِلْتَ تَضَلُّ ضَلالًا وضَلالةً؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ ضَلِلْتُ أَضَلُّ وضَلِلْتُ أَضِلُّ؛ وَقَ … (لسان العرب)
- سلساله: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل … (لسان العرب)
- طعمه: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ … (لسان العرب)