لهف نفسي في ثرى الزورا وحيد

الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رثاء

«لهف نفسي في ثرى الزورا وحيد» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لهف نفسي في ثرى الزورا وحيد — قد قضى مضطهدا في حبس هرون الرشيد

حجة الله على الخلق إمام الثقلين — علم الإسلام في الناس كريم الحسَبين

كاظم الغيظ هداه ساطع في المشرقين — مثل شمس الأفق قد تنزل في برج سعيد

علة الإيجاد قامت باسمه السبع الشداد — ولأبناء الهدى أضحى منارا للرشاد

وبه يوم الجزا ينجو من النار العباد — سيد كل الورى طوع يديه كالعبيد

هو سر الله محجوب بأستار الغيوب — وبه تكشف غايات الليالي والخطوب

طاهر برأه الرحمن من مس العيوب — ومزايا قدره آيات فرقان مجيد

هو موسى مذهب الحق أبوه جعفر — ينتمي في مصدر العلم إليه المنبر

ومعاليه كعين الشمس أنى تنكر — هي بالسبع المثاني ولها الله شهيد

لم يزل ممتحنا في عصره ذاك الإمام — خفضت أيدي العدى من مجده أعلا مقام

وله قد حجبوا شخصا سما البدر التمام — وسجايا أخجلت في نظمها العقد الفريد

مرشد سن لشرع الدين منهاج الطريق — وغدا يسقي الذي والاه كاسات الرحيق

ماجد في جده قد شرف البيت العتيق — ذكره السامي على مر الجديدين جديد

عجبا يجحد منه ذلك العلم اليقين — وبه لم يرع عهد المصطفى الطهر الأمين

شابه الصديق في السجن غدا سبع سنين — ماكثا لكنما بينهما الفرق بعيد

ذاك بعد السجن أضحى مالكا في مصره — تلتجي الناس إليه خضعا في عصره

عاقد تاج فخار زاهر في دره — شامخ الرأس وذا في رجله قيد الحديد

لم يزل ينقل من حبس إلى حبس غريب — لا يرى في وحشة السجن أنيسا وحبيب

قد تشكا علة يعي بها فكر الطبيب — كلما سار بها رشح من السم تزيد

وله السندي عمدا دس سما منقعا — ذائبا قلب الهدى والدين منه قطعا

قد بكاه العدل والتوحيد بالحزن معا — وله قد بذل الدمع وقد عز الفقيد

قتل السندي من طاعته مفترضه — ومناديه دعا هذا إمام الرافضه

والنصارى حققت بالطب منه موضعه — إنه بلسم قد أصبح مقتولا لا شهيد

وعلى الجسر ببغداد به طاف الورى — نظرته ميتا كالنور يحكى المقمرا

وسليمان تولى دفنه حين درى — انه للدين والدنيا عماد وعميد

بعدما نادى عليه بنداء حسن — قائلا ذا عصمة الدين امام الزمن

كعبة الفخر حمى الإسلام محي السنن — للمعالي مبدء في الناس طورا ومعيد

ومشت ميلا به الناس وهم للهام ميل — أشبهت خلف علاه مشية العبد الذليل

جل قدرا وبه قد أصبح الرزء جليل — مارت الشم وقد كادت به الأرض تميد

وامتلت بغداد حزنا وعويلا وشجى — وصباح الرشد فيها قد حكى جنح الدجى

غار بحر الفضل عنها وبها خاب الرجا — من بها يحمي حمى الجار ومن يأوي الطريد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجزا: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ …
  • الزورا: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
  • الشداد: الشِّدَادُ : ما يُشَدُّ بِهِ.
  • الغيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ …
  • تكشف: تَكَشَّفَ يَتَكَشَّفُ تَكَشُفاً :- الشيءُ أو الأمرُ: ظهر؛ تَكَشَّفت لنا أسبابُ الإخفاق.- الشخصُ: افتضح؛ تكشَّفت لنا خساسته.- ت الأرضُ: تصوّحت منها أماكن ويبست.

قصائد ذات صلة

  • الدين في مثل هذا اليوم قد كملا
  • أبسفح حاجر منك يسفح محجر
  • قف سائلا أطلال رسم عاف
  • أترقد عين الصب والنجم يسهر
  • جمل الثنا بك حقها التفصيل
  • أغاظ الدهر قدرك أن يسودا
  • بمد العمر قد ذهب الشباب
  • ميلاد حامي حمى الإيمان