الحلاج
الشاعر: حلمي سالم · البحر: السريع
«الحلاج» من شعر حلمي سالم، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
محترفو دَقِّ مساميرَ، — لذلك دَقُّوا المسمارَ وراء المسمار بحنكةِ مبتهلينَ،
المستوظفُ ساءلني : من أنتَ ؟ — أجبتُ: أنا الشخصانِ بشخصٍ،
ورفيقي صاحَ : لماذا بُحتَ ؟ — أجبتُ: يدقّون المسمارَ وراء المسمار بحنكةِ مبتهلينَ،
- فماذا تملكُ ؟ — - ما في الجبّة غير بُقُولٍ وقراقيشَ .
الكاتدرائياتُ انتشرتْ في الصّدرِ ، — فصار المحرومونَ عديدينَ،
ليتوهّج وجدُ المخبر ، — فيدقُّ المسمارَ وراءَ المسمار بحنكةِ مبتهلٍ ،
- ما الرؤيةُ ؟ — - شُفتُ سماسرةً برياشٍ ،
فهمستُ لمن في الجُبّة أن الوسطاءَ سيمتنعونَ ، — - وصحبٌكَ؟
فأجبتُ : الشّْبلي ، ماسينيون ، عبده وازن ، وأبو سعدة ، وصلاحُ ، الشيبى ، محمود مرسى ، وفتاةُ الأرك ، وسبعينيو مصر. — يخطُّ التكعيبيّون على الحائط : تمّتْ مأساةُ السيد ،
والسيدُ يحفرُ : — عاينتُ وجوداً يتوحَّدُ ووجوداً يتبدّدُ ،
وأنا بينهما أنزفُ حتى تختلطَ دمائي بمساميري ، — إذ دقُّوا المسمارَ وراءَ المسمار بحنكةِ مبتهلينَ،
المستوظفُ سألَ : ومن أهلُكَ ؟ — - أصحابُ الدير ، وأصحابُ المعبدِ ، أصحابُ الجامع ،
والبوذيّون ، تلاميذُ زرادشت ،طلائعُ هيجلَ ، ورعاةُ النصِّ — الآلي، وعُبَّادُ البقرةِ، وعمائمُ قُمْ.
سيناصرني رجلٌ إن قال : أنا النقطةُ تحت الباء ، — ويحميني مجذوبٌ يبحث عن كشفٍ يحتاج إلى كشفٍ.
لم يكُ سهواً أن يضعوا اسمي في قائمةِ المطلوبينَ بتهمةِ إنكار العِرْقِ ، — ولم يكُ سهواً أن يضعوا رسمي في لائحةِ المشبوهينَ
بجُرمِ مطارحةِ الرّب هياماً بهيامٍ، — لم يكُ سهواً أن تزدهرَ مساميرُ التقوى ،
فيدقونَ المسمارَ وراء المسمار بحنكةِ مبتهلينَ، — ويسألني المستوظفُ : ردُّكَ ؟
فأتمتمُ : لاتضعوا لي تمثالاً في مبنى الشمع ، — فعندي تمتزج الأنثى بالملكوتِ،
ويمتزج الغُنجُ — بميكائيل ،
ويمتزج الفخذُ العريانُ برضوانَ. — المستشرقُ قدمني لأكاديميينَ ونظيفينَ ،
فجفلوا من مرآي، — وراحوا يبتكرون بحوثاً عن روحِ المتصوفِ.
فازدادتْ في الأرض مساميرُ المبتهلينَ: — على باحةِ فرساي مساميرُ ،
وفوق البرج مساميرُ ، — وخلف خطاب الليبراليّينَ مساميرُ،
وتحت السوتيان مساميرُ. — الكلُّ تحنّكَ كالمبتهلينَ،
وهذا العصرُ صليبٌ فوقَ صليب.
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المخبر: المَخْبَرُ :- الشخصِ: دخيلتُه وحقيقتُه التي تُعرف بالاختبار؛ طابق مَخبرُه مَنظرَه. -: مكان الفحص والمراقبة والتّحرّي وإجراء التجارب؛ يعمل هذا الشابُّ في مخبر كيميائيٌ ج مَخابِرُ.
- المسمار: المِسْمَارُ : ما يُصْنَع مِن حديدٍ ونحوه، وأَحدُ طرفيْه سِنٌّ والآخرُ ذو رأْس ويُثَبَّتُ بِه الخَشبُ وغيره؛ جعل المسمارَ في الجدار بارزاً ليُعلِّق فيه الكيس ج مَسامِيرُ.
- الوسطاء: سطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِليِّينَ يَقُولُونَ: سَطأَ الرجلُ المرأَة ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى، لغة.