وطني لأجلك قد عدمت قراري

الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الكامل

«وطني لأجلك قد عدمت قراري» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وطني لأجلك قد عدمت قراري — وسئمت فيك حياة هذي الدار

أقضي الدجى أرقاً كأن هدوءه — أنسي وأن هواجسي سماري

أتنفس الصعداء ما بقي الدجى — حتى أكدر نسمة الأسحار

لآنا لم يحيرني الزمان بصرفه — كلا وإن سلب الزمان خياري

فلقد سبرت من الحوادث غوره — ودرست منه غوامض الأسرار

وعلمت أن النائبات بمرصدٍ — ممن تغافل عن دبيب النار

فأنا المقصر والزمان موكلٌ — بعقاب كل مقصرٍ خوار

ومن الألى أرجوهم لإقالتي — عن لم أقل انا في الحياة عثاري

لا أسأل الظلماء رفع سدولها — فالقلب ينظر من وراء ستار

كان الخيار بقبضتي فأضعته — وبقيت متكلاً على الأعذار

وحمامةٍ غنت فقلت لها اقصري — فالصمت أجدر في فم المهذار

غنيت والأوراق ذابلة وقد — ذهب الخريف بنضرة الأشجار

لا تحسبي شرعاً أحاديث الهوى — ما كل مورقةٍ بذات ثمار

نوحي على غصن الفضيلة لا الغضى — ومكارم الأخلاق لا الأزهار

فهي التي هام الكرام بحبها — وبنوا عليها لا على الابكار

تنعين خلك للظلام وانني — أنعي لخلي مشرق الأنوار

ذهبت كواكبه كما شاء القضا — ما حيلة الإنسان بالاقدار

أمعاهد العلم ارفعي فوق الحمى — منك المنار بحيث يهدي الساري

رحماك ضل المدلجون وها هم — ملوا من الأنجاد والأغوار

وقف الزمان بهم على جرف الفنا — والجرف لو تدرين رملٌ هار

وإليك يا دار الشفاء تفقدي — مرضى البصائر فيك لا الابصار

فلقد تضاعفت الشجون بمثلها — كتضاعف الأعداد بالأصفار

وظلام جهل لو تصاعد في الفضا — لم تدرك الأبصار ضوء نهار

ناديت أوطاني وما أعني بما — ناديت غير دوارس الآثار

الناشرات مفاخري وفضائلي — والشاهدات بعزتي ونجاري

والباعثات لنفسي الشمم الذي — أنف الحياة بذلة وصغار

والناظرات إلي نظرة ىملٍ — أحياء مجد دارس وفخار

من ذاك يا وطني ملكت عواطفي — وشعوري المطبوع في اشعاري

أصغي بكل جواري لحدي — ثك المقرون بالإعجاب والإكبار

وأحن ما حن الحمام كأنني — عود يردد نغمة الأوتار

مضت القرون ولا تزال معانياً — سقم العقول وضلة الأفكار

تالله يا وطن الرشيد ونجله — ومعرس الطائي والمهيار

لم تلهني عنك الحسان ولا الطلا — هيهات تلك سجية الأغرار

قد كنت أول منظرٍ أبصرته — وحللت من واديك أول دار

والنفس ما زالت تمثل لي الصبا — ورفاق صحبٍ في حماك صغار

كنا كماء المزن رق صفاؤه — من قبل أن ينصاع للأكدار

تلك المناظر لم تزل محفوظة — عندي وإن خفيت عن الأنظار

أهلوك هم أهلي وسلمي سلمهم — وشعارهم في النائبات شعاري

من عزهم عزي ومن في وردهم — وردي وفي إصدارهم إصداري

ولدوا على لغتي وفطرتي التي — فطرت عليها بيئتي ودياري

أنا منهم وهم على بعد المدى — مني ورغم تفاوت الأطوار

سل عن هواي الريم حول كناسها — والطير حائمةً على الأوكار

وعواطف الأغيار نحو بلادهم — لو أصدقتك عواطف الأغيار

إني لأشعر من هواك بنشوة — فتخالني ثملاً بغير عقار

وإذا الفؤاد تحركت أوتاره — هانت عليه شدائد الأخطار

يا برق إن المحل طال زمانه — بالله حدثنا عن الأمطار

لم أنس في واديك غصن شبيبتي — ترعاه دجلة بالمعين الجاري

ومن الوفاء إليك أن أدع الكرى — حتى تفوز بسابق المضمار

قل لي إذا لم أقض دون مقاصدي — عمري فما هي قيمة الأعمار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • المقصر: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
  • بصرفه: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
  • بعقاب: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
  • بمرصد: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ … (لسان العرب)
  • تغافل: غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ[[. ق … (لسان العرب)
  • خوار: قوله تعالى: ﴿عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ﴾ [الأعراف : 148] . الخُوَار مختصّ بالبقر، وقد يستعار للبعير، ويقال: أرض خَوَّارَة، ورمح خَوَّار، أي: فيه خَوَرٌ. والخَوْرَان: يقال لمجرى الرّوث[[انظر: مجمل اللغة 2/ 306.]] ، وصوت … (مفردات الراغب)
  • خياري: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صوني جمالك بالحياء
  • علوكم حيث تعلو منكم الهمم
  • عدتها والفكر منها
  • ردوا إلى أريافكم ردوا
  • شقاءٌ في شبابي والمشيب
  • أشعر نحن من ديوا
  • أتراهم من وحشةِ الأرض طاروا
  • إرجعي دولةَ الهوى