شقاءٌ في شبابي والمشيب

الشاعر: عبدالحسين الأزري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«شقاءٌ في شبابي والمشيب» من شعر عبدالحسين الأزري، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شقاءٌ في شبابي والمشيب — أما لي بالسعادة من نصيب

يراني الخير في وطني غريباً — كأني بت في وطن غريب

وأني لي بورد الماء صفواً — وحظي صخرةٌ بفم القليب

فلو أني استثبت على صنيعي — لوافاني العقاب من المثيب

سواءٌ يا صبا الزوراء عندي — أهجت من الشمال أو الجنوب

تعودت الكآبة في حياتي — فصرت ألذ من شكوى الكئيب

إذا ضحك الخلي فررت منه — فرار الطير من ربع جديب

ومن شجني فزعت الى القوافي — كما فزع المريض الى الطبيب

أحاول أن اخفف بعض كربي — وإن لم أشك من ثقل الكروب

يحدثني عن النكبات قلبي — وهل كذبت احاديث القلوب

اجيل على مدى الايام طرفي — فلم أر غير واشٍ أو رقيب

وأسأل من رجوت الصدق فيه — فلم تعثر يداي على مجيب

أراني لست سامع صوت شادٍ — فإني قد سئمت من النعيب

كأني حين أرعى النجم حادٍ — نجائبه بركن من اللغوب

كأن سهاه شاركني بوجدي — لذا لا يستقر من الوجيب

كأن السحب تبكي من حديثي — كأن البرق من الوجيب

كأن كوارث الأيام وحشٌ — أطل على الفرسة بالوثوب

كأن جوانحي من فرط ما بي — ظليمٌ طاح في أنياب ذيب

كأني والزمان غريقُ لج — وهي عنها فأسلم للرسوب

أينمو في الحياة نبات أرضٍ — تعاني غلة اليوم العصيب

وقد نزلت على حكم الليالي — وباتت وهي خائرة الكعوب

فدونك يا مطامع خير مرعى — فأنت اليوم في وادٍ خصثب

مسخرةٌ اليك بها جيادٌ — موطدة الظهور الى الركوب

نجوت من العصا يا عبد فاهنأ — وعاد الحر يقرع بالقضيب

سرى لسواك ذل كنت فيه — بحبل الرق منقاد الجنيب

وهل للون من ثمن إذا ما — تساوى الحكم في عربٍ ونوب

هنيئاً للغبي بكل دارٍ — يعد بها الشعور من الذنوب

ألا فابكي معي يا ورق شعباً — تفرق شمله دون الشعوب

أعان بنفسه البلوى عليه — وأوثق في يديه عرى الخطوب

نبت فيه الحواضر والبوادي — وضاق به الفسيح من السهوب

رمته النائبات بكل صقع — كما ترمى القمامة بالدروب

وناقمةٍ علي غريب رأيي — فقلت لها سلي راي الغريب

مآسٍ إن تكن خفيت عليها — فلن تخفى على فطن لبيب

سيبقى الحال ما بقيت ثيابٌ — معودةٌ على درن الجيوب

إذا صلح البنون غداً فقولي — إلى الآمال ويحك لا تخيبي

وهل غير المعاهد أمهاتٌ — يلدن اليك كل فتى نجيب

ففي أبنائها يا عين قري — وفي أنبائها يا نفس طيبي

وقاها الله من شر العوادي — وحياها بصوب حياً صبيب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استثبت: اسْتَثْبَتَ يَسْتَثْبِت اسْتِثْباتاً :- في الأمر أو منه: تثَّبت، أي تأكّد وتحقق منه؛ استثبتْ من صحة الرأي قبل الأخذ به.
  • الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
  • الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
  • القليب: القَلِيبُ : [يذكّر ويؤنّث] البئر ج قُلُبٌ وأَقْلِبَةٌ.
  • الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
  • المثيب: المُثَيَّبُ :- من النساء: المرأة التي صارت ثيِّباً أي غير عذراء؛ تزوَّجها امرأةً مثَثِّباً.
  • المريض: المَرِيضُ : مَنْ به مَرَضٌ أو نقصٌ أو انحِراف لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ/ قلبٌ مريض، أي ناقصُ الدَِّين/ رأيٌ مَريض، أي ضعيفٌ أو فيه انحرافٌ عن الصّواب/ عين مر …

قصائد ذات صلة

  • ليت السما تقوى فتنقذني
  • دعني وأساي من أين لدي
  • وقالوا تبصر بالذي أنت ناظرٌ
  • عفواً فمُداجاتي دليل الهون
  • وحد الرأي كل قومٍ سوانا
  • جمعوهم كحزمة من مفاتي
  • أبعد عداء الناس عنك ولا تقف
  • ليت شعري وفي الكنانة رهطٌ