إنا بفراقكما لمحزونون
الشاعر: علي با · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
«إنا بفراقكما لمحزونون» من شعر علي با، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا أمَّ عائشةٍ صبرا فقدْ رحلا — منْ كانَ للكلِ معْ عِلَّاتِهِ أملا
أبوكِ عمي وصهري فاستبدَّ بنا — حزنٌ تكفَّلَ أنْ يبقى كما وغلا
صبرا فليسَ لنا حلٌّ سواه هنا — و"الصبرُ في الصدمة الأولى"كما نُقلا
رحيلُه بعد فقد الصِّنْو كارثةٌ — لكن ربَّ الورى أدرى بما فعلا
تذكَّري فقدَنا الهادي وعترتَه — ولا تقولي كلاما يوجب الزللا
ما أنسَ لا أنسَ لمَّا قلتِ باكيةً — عليُّ مات أبي!! والليل قد نزلا
فبتُّ أحيرَ منْ عانٍ يهددهُ — بالشنقِ جلادُه بالحزنِ مشتملا
أراهُ في كلِّ شيءٍ مَرَّ في خلدي — حتَّى توهمتُ أنَّ النجمَ ما أفلا
فجئتُ أسحبُ حُزْني كي أشيعهُ — آهٍ ولمْ أرَ إلا القبر والبللا
واروه قبل مجيئي قال أوسطهمْ — لما سألتُ عن الجثمانِ منفعلا
لو لمْ أكنْ نائيًا يا أمَّ عائشةٍ — لكنتُ ثانيَ منْ يستحملُ الجبَلا
له عليَّ ديونٌ لن أُسدِّدَها — حتَّى أُلَبِّي الذي لبَّى وما غفلا
ما أنس لا أنسَ ليلا قال والدُنا — لولا عنايتُهُ القصوى لمتُّ بِلَا
وجَدَّتي ليلها كانتْ تبللني — خوفا عليَّ منَ الداءِالذي جُهلا
فقام يحملني حبا على كتفهْ — إلى الطبيب الذي قد أخرجَ العللا
مشَى على قدميه خلف والدنا — في ليلةٍ كلُّ شيءٍ ينفثُ الوجلا
وجَدَّتي عمرَها كانتْ تذكرني — ذاكَ الضنَى المرعب المجهولَ والبطلا
مضَى ولكنه باقٍ هنا مثلًا — حيًّا يعلمنا الإحسان والعملا
كنا نراه لفرطِ الحبِّ والدَنا — وما لوالدنا خلٌّ سواهُ ولا
رفقا به الحزنُ فالدنيا بغيبته — صارتْ سرابا وإنْ أعطتْه ما سألا
فأينَ يحظى بجارٍ لا يريد له — إلا السلام وإلا الخير والجذلا
وكانَ بينهما ما كانَ بينهما — من التآلف حتى أصبحا مثَلا
أبي إلى الله ما لاقيتَ بعدهما — وأنتَ بعدهما تبقى لنا أملا
أبقاكَ للأهلِ ربٌّ لا شريك له — مثابةً لعقولٍ أشربتْ وجلا
يا رب بالذات والأسماء أعظمها — وبالنبي الذي قد أكمل الرسلا
أسْكنهما جنةَ الفردوس مغتفرا — ماكانَ دونَ حسابٍ ينتجُ الخجلا
ولا تصبَّ علينا الدهر بعدهما — مصائبًا لا ولا شَرًّا ولا خَبَلا
هذا الدعاءُ وأنتَ الربُّ لي أبدًا — فارحمْ عبيدكَ بل فامنحه ما سألا
وصل ربِّ على الهادي المُشفَّعِ فينا — يومَ لا ينفعُ الإنسانُ ما حصلا
والآل والصحبِ ماقال الورى علنا — "يا أم عائشةٍ صبرا فقد رحلا"
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصنو: (صَنَوَ) الصَّادُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَقَارُبٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، قَرَابَةً أَوْ مَسَافَةً. مِنْ ذَلِكَ الصِّنْوُ: الشَّقِيقُ. وَعَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ. وَقَالَ الْخَ …
- بالحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
- بالشنق: شنق: الشَّنَقُ: طولُ الرأْس كأَنما يُمَدُّ صُعُداً؛ وأَنشد: كأَنَّها كَبْداءُ تَنْزُو فِي الشَّنَقْ[[. قوله [كأنها كبداء تنزو إلخ] في شرح القاموس ما نصه: هكذا في اللسان وهو لرؤبة يصف صائداً، والرواية: سوّى لها كبداء]]. و …
- تذكري: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …
- تقولي: تَقَوَّلَ يَتَقَوََّلُ تَقَوُّلاً :- عليه قولاً: اختلق وأفترى وَلَوْ تَقَّولَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ.
- تكفل: تَكَفَّـلَ يَتَكفَّـلُ تَكَفُّــلاً :- به: تعهَّد والتزم به؛ تَكَفَّلت الدولةُ بنفقات المـوفد/ تكفّل بتسـديد دَيْن أخيه.- له به: ضمنه لـه؛ تكفّل له بإنجازالعمل خلال أسبوع.- البعيرَ: جعل له كِفلاً وركب عليه.
- جلاده: [ج ل د]. (صف). "أَظْهَرَ جَلاَدَةً" : الصَّبْرَ، الصَّلاَبَةَ، الشِّدَّةَ.