ملحمة النسر واليمامة
الشاعر: جابر قميحة · البحر: المتقارب
«ملحمة النسر واليمامة» من شعر جابر قميحة، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الخاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك الوكرُ والمجدُ والراسيات — لك السحب والأنجم الباذخهْ
وعند انقضاضك عصف عتيٌّ — تروّع منه الذرا الشامخه
وإما زعقتَ فصوت المصير — يزلزل أطوادها الراسخه
لك السهل والنجد - غير الفضاء — مديد الرحاب رحيب المدى
ومن يتقحم عليك الجواء — فليس له منك غير الردى
ويغدو هباء شريد الدماء — ويصبح درساً لمن هدّدا
وتحصد رزقك أنى تشاء — ولكن من القمم العاليه
مليكا قويامهيب الجناح — تهون عليك القوى العاتيه
فعرشك حيث يكون العلاء — وغيرك للسفح والهاويه
وعشت عيوفاً كريم المقام — رفيع المرام... أبيَّ الشَّمم
لذلك صرت (شعار) الجيوش — يرفرف فوق نواصي الأمم
ورمز الكفاح السعير المرير — إذا دِيسَ منها بأرض حَرَم
**** **** — كذلك كنت, فكيف هويت
مغيراً .. تجور على عشها — وتزحف كاللص في ليلها
لتستل بالغدر من قشها — نُخَاعَ صغار ضعاف رقاق
تَمتّعن بالدفء في ريشها — وكانت تعانق شوق الحياة
ويهزج في جانبيها الزَّغَب — فلما هبطت كحلم كئيب
يسد عليها دروب الهرب — تَهرَّبَ من شفتيها الهديل
وأخرسها منك سيف الرَّهَب — فيا ويلها إذ دهاها الغشوم
ومخلبه القاتل.. الأعقف — نهوم بزرع الأسى والجراح
خسيس بغيُّ الهوى مجحف — فأمتع ما يشتهيه الدماء
إذا ما الجراح بها تنزف — **** ****
ويطلع فجر مريض الضياء — على (صوصوات) الأسى والألم
وبعض من الريش فوق الغصون — وبعض من القشّ يعلوه دم
وفي السفح تشهد أيكا كئيباً — ضرير الفؤاد.. حطاماً أصم
ونسرًا تخلى عن الناطحات — ليهبط منها .. على قاعها
ويزحف زحف الأفاعي اللئام — كأني به صيغ من طبعها
وينزل ضيفاً عزيزاً عليها — فتكرم مثواه في ربعها
ألم تره باحثاً في التراب — عن الدود أو عن بقايا الرِّمَم
أسير الهبوط الذميم الحقير — ذليل الجناح كسيح الهمم
فما عاد يدعى (مليك الطيور) — ولكن.. عدوَّ العلا والقمم
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الخاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباذخه: البَاذِخُ : فا.-: المرتفع العالي؟ هذا جبل باذخ/ شرف باذخ.-: المتكبر، إنه رجلٌ باذخ على صحبه.
- الجواء: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم …
- الذرا: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …
- الراسخه: الرَّاسِخُ : فا.-: الثَّابت المستقر وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ له في العلم قَدَمٌ راسخة/ إنَّه ذو إيمانٍ راسخٍ لا يتزعزع.-: المنطقةُ الثابتة من القشرةِ الأرضيَّة.
- الرحاب: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.
- الشامخه: الشَّامِخَةُ : مذ شامِخٌ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ ج شامخاتٌ.
- العاتيه: العَاتِي [عتو]: فا.-: الجَبَّار أو المتكبرّ؛ ريح عاتية، أي شديدة الهبوب / ليل عاتٍ أي شديد الظلمة ج عُتاةٌ وعُتِيٌّ.
- العاليه: العَالِيَةُ : مذ العالي.-: أعلى القناة أو الرمح.- الشيءَ: أرفعه؛ عالية الوادي، حيث ينحدر الماءُ عنه ج عَوَالٍ.