العذراء والطبق

الشاعر: محمد عبدالرحمن المقرن · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة

«العذراء والطبق» من شعر محمد عبدالرحمن المقرن، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كفى لوماً أبي أنت الملامُ — كفاك فلم يَعُدْ يُجدي المَلامُ

بأيِّ مواجعِ الآلام أشكو — أبي من أين يُسعفني الكلامُ

عفافي يشتكي وينوحُ طهري — ويُغضي الطرف بالألم احتشامُ

أبي كانت عيونُ الطهر كحْلى — فسال بكحلها الدمعُ السِّجامُ

تقاسي لوعة الشكوى عذاباً — ويجفو عين شاكيها المنامُ

أنا العذراءُ يا أبتاه أمست — على الأرجاس يُبصِرُها الكرامُ

سهامُ العارِ تُغْرَسُ في عفافي — وما أدراك ما تلك السهامُ ؟!

أبي من ذا سيغضي الطرف عذراً — وفي الأحشاءِ يختلجُ الحرامُ

أبي من ذا سيقبلني فتاةً — لها في أعين الناس اتهامُ !!؟

جراحُ الجسمِ تلتئمُ اصطباراً — وما للعِرْضِ إن جُرِحَ التئامُ!!

أبي قد كان لي بالأمس ثغرٌ — يلفُّ براءتي فيه ابتسامُ

بألعابي أداعبكم وأغفو — بأحلامٍ يطيبُ بها المنامُ

يقيمُ الدارَ بالإيمانِ حزمٌ — ويحملها على الطهر احتشامُ

أجبني يا أبي ماذا دهاها — ظلامٌ لا يُطاق به المقامُ

أجبني أين بسمتها لماذا — غدا للبؤس في فمها ختامُ

بأي جريرة وبأيِّ ذنبٍ — يُساقُ لحمأة العارِ الكرامُ

أبي هذا عفافي لا تلمني — فمن كفيك دنّسه الحرامُ

زرعتَ بدارنا أطباق فسقٍ — جناها يا أبي سمٌّ وسَامُ

تشُبُّ الكفرَ والإلحادَ ناراً — لها بعيون فطرتنا اضطرامُ

نرى قِصَصَ الغرامِ فيحتوينا — مثارُ النفس ما هذا الغرامُ !!

فنون إثارةٍ قد أتقنوها — بها قـلبُ المشاهِد مستهامُ

نرى الإغراءَ راقصةً وكأساً — وعهراً يرتقي عنه الكلامُ

كأنَّك قد جلبت لنا بغيّاً — تراودنا إذا هجع النيام

فلو للصخر يا أبتاه قلبٌ — لثارَ ... فكيف يا أبت الأنامُ

تخاصمني على أنقاض طهري — وفيك اليومَ لو تدري الخصام

زرعت الشوك في دربي فأجرى — دمَ الأقدامِ وانهدَّ القَوَام

جناكَ وما أبّرّيء منه نفسي — ولستُ بكلِّ ما تَجْني أُلام

أبي هذا العتابُ وذاك قلبي — يؤرّقه بآلامي السقام

ندمتُ ندامةً لو وزّعوها — على ضُلاّل قومي لاستقاموا!

مددتُ إلى إله العرش كفى — وقد وَهَنَتْ من الألم العظامُ

إلهي إن عفوتَ فلا أُبالي — وإن أرغى من الناس الكلام

أبي لا تغضِ رأسك في ذهولٍ — كما تغصيه في الحُفَرِ النَّعام

لجاني الكرْم كأسُ الكرم حلوٌ — وَجَنْيُ الحنظل المرُّ الزؤامُ

إذا لم ترضَ بالأقدارِ فاسأل — ختام العيش إن حَسُنَ الختام

وكبّرْ أربعاً بيديك واهتف — عليك اليومَ يا دنيا السلام

أبي حطمتني وأتيت تبكي — على الأنقاض ما هذا الحُطام؟!

أبي هذا جناك دماء طهري! — فمن فينا أيا أبت الملام!؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتشام: [ح ش م]. (مصدر اِحْتَشَمَ). 1."بَدَتْ عَلَى وَجْهِهِ مَظَاهِرُ الاحْتِشَامِ" : الاسْتِحْيَاءِ والخَجَلِ. 2."كَلَّمَتْهُ بِأدَبٍ وَاحْتِشامٍ" : بِوَقَارٍ وَتَعَفُّفٍ. "لاَ تَظْهَرُ في الشَّارِعِ إلاَّ بِملابِس الاحْتِشَام …
  • العذراء: العَذْرَاءُ : البِكْرُ؛ ما زالت البنت عذراءَ لم تتزوج.-: لقب السيدة مريم أمِّ المسيح عليه السلام/ دُرَّةٌ عذراء أي لم تثقب/ غابة عذراءُ، أي لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع وغيره/ رملة عذراءُ، أي لم توطأ ج عَذارى وعَذْراو …
  • بكحلها: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و …
  • شاكيها: الشَّاكِي [شكو]: مَن يُبدي شكواه؛ أَيُّهَذا الشّاكي وما بِكَ داءٌ ** كيف تغدو إذا غَدَوْتَ عَليلا / شاكي السِّلاح، أي تامُّ السِّلاح كاملُ الاستعداد؛ تقدَّم الجنديُّ نحو العدّو شاكيَ السّلاح.
  • طهري: طهر: الطُّهْرُ: نَقِيضُ الحَيْض. والطُّهْر: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالْجَمْعُ أَطْهار. وَقَدْ طَهَر يَطْهُر وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَهَر وطَهُر، بِالضَّمِّ، طَهارةً فِيهِم …

قصائد ذات صلة

  • المطلَّقــةُ
  • في العيادة
  • مليكة الطُّهر
  • إليها
  • نعم سأنساك
  • الفراق
  • واطُولَ صَبرِي!
  • أَلَمٌ ونَدَمٌ