واطُولَ صَبرِي!

الشاعر: محمد عبدالرحمن المقرن · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

«واطُولَ صَبرِي!» من شعر محمد عبدالرحمن المقرن، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيْنَ حَادِي الهَـوَى؟! وَأَيْنَ الدَّلِيلُ؟ — وَلِـدُورِ الحِسَـانِ أَيْـنَ السَّبِيـلُ؟

سِرْتُ مِنْ لَهْفَتِي وَشَـوْقِي إِلَيْهَـا — كَاهِـلٌ مُثْـقَـلٌ وَدَرْبٌ طَوِيـلُ!

أَنَا مَـا بَيْـنَ دَمْعَتِـي وَفُـؤَادِي — ذَاكَ مُسْتَبْشِـرٌ وَهَـذِي تَسِيــلُ

أَنَا يَـا قَوْمِ عَاشِـقٌ وَشُهُـودِي — فِي الهَـوَى أَدْمُعِي وَقَلْبِـي القَتِيـلُ

لا تَلُومُـوا فُؤَادِيَ اليَـوْمَ إِنَّ الْـ — ـبَوْحَ في حُبِّهَـا جَمِيـلٌ جَمِيـلُ

لَوْ رَأَيْتُمْ جَمَالَهَـا حِيـنَ تَعْلُـو — هَامَـةَ الْحُسْنِ وَالخُطَـى إِذْ تَمِيـلُ

لَكَرِهْتُمْ نِسَاءَكُـمْ مِـنْ هَوَاهَـا — وَلَجَـدَّ السُّـرَى لَهَـا وَالرَّحِيـلُ

أَتُرَانِـي أَمَـسُّ بِالْكَـفِّ يَوْمًـا — كَتِفَيْهَـا مَا بَيْنَنَـا مَـنْ يَحُـولُ؟

أَتُرَانـي أَضُـمُّ صَـدْرًا يُرينِـي — خَلْفَهُ الْكَفَّ كَيْفَ كَانَـتْ تَجُـولُ؟

أَتُـرَانِـي مُقَبِّلًا مِنْ خُـدُودِ الْـ — حُسْـنِ مَـا يَسْتَلِذُّ مِنْـهُ الحَلِيـلُ؟

أَحْـرَقَ الشَّوقُ يَا عَرُوبُ فُـؤَادِي — وَتَحَيَّـرْتُ فِيـكِ مَـاذَا أَقُـولُ؟

يا لبِكْـرِ تَلَـذُّ مِنْهَـا وَتَقْضِـي — مَعَهَـا مَـا تَشَـاءُ وِهْيَ البَتُـولُ

أَيُّ قَلْبٍ حَمَلْتُـهُ فِـي هَوَاهَـا — أَيُّ شَـوْقٍ بِمُهْجَـتِـي يَسْتَطِيـلُ

كُنْتُ مُنْـذُ الصِّبَـا أُمَنِّي فُـؤَادِي — وَأَمَـامِي غُـرُّ الجِيَـادِ تَصُـولُ

قَدْ حَكَى لِي الزَّمانُ عَنْ إِلْفِ قَوْمِي — عَـنْ دَمِ العاشِقِيـنَ حِينَ يَسِيـلُ

زُوِّجَ الحُـورَ أَيُّهَـا القَـوْمُ قَـوْمٌ — عَـرَفُوا رَبَّهُـمْ فَهَـانَ السَّبِيـلُ

دَفَعُوا مَهْـرَهَا وَكَانَ مَقِيـلَ الْـ — ـخُلْدِ عُقْبَاهُـمُ فَنِعْـمَ الْمَقِيـلُ

سَلْ عَنِ الحُورِ مُصْعَبًا حِين أَعْطَـى — مَهْـرَهَا رُوحَـهُ وَمَا لا يَمِيـلُ

سَلْ عَنِ الحُورِ خَالِـدًا عِنْدَمَـا مَا — لَ مِنَ الطَّعْـنِ سَيْفُـهُ المَسْلُـولُ

سَلْ عَنِ الحُـورِ أَنْفُسًـا قَدْ رَعَاهَا — فِي حِمَـى اللهِ بِالْجِهَادِ الرَّسُـولُ

مَهْرُهَا بَاهِظٌ وَمَنْ يَخْطِبِ الحَسْـ — ـناءَ يُـدْنِـي بِمَهْرِهَا مَا يَطُـولُ

شَيْخَنَـا تِلْكَ أَحْرُفِـي شَاكِيَاتٌ — قَلْبَهـا الفَـذَّ وَالأَمَـانِـي فُلُـولُ

شَيْخَنَا يَا ابنَ بَازٍ اعـذُرْ حُرُوفِي — إِنَّ قَـلْبِـي بِـحُـبِّهِـنَّ قِـتِيـلُ

ذَاكَ صُنْـعُ الهَوَى فَوَاطُولَ صَبْرِي — كَاهِـلٌ مُثْقَـلٌ وَجِسْـمٌ نَحِيـلُ

كَـمْ تَمَنَّيْتُ أَنْ أَخِـرَّ شَهِيـدًا — أُبْصِـرُالْجُـرْحَ بِالدِّمَـاءِ يَسِيـلُ

عَلَّ عَيْنًـا تَـرَى مُنَاهَا وَتَلْقَـى — فِـي خُدُورِ الحِسَـانِ مَا لَا يَـزُولُ

جَنَّـةٌ عَرْضُهَا السَّمَـاوَاتُ وَالأَرْ — ضُ وَرِزْقٌ عَـنْ أَهْلِـهِ لا يَحُـولُ

شَيْخَنَـا جِئْتُكُمْ وَأَثْـوابُ قَوْمِي — رُقَـعٌ وَالقَـوَامُ غَـضٌّ هَـزِيـلُ

عَرَفَ القَوْمُ كَيْفَ نُحْصِي الضَّحَايَا — كَيْفَ يُرْمَـى عَلَى القَتِيـلِ القَتِيلُ

وَنَسِينَا شَكْـلَ السِّـلاحِ فَعُـذْرًا — إِنَّ حَفْـرَ القُبُـورِ شُغْـلٌ ثَقِيـلُ

نَحْـنُ وَاللهِ إِنْ عُـدِدْنَـا كَثِيـرٌ — بَيْـدَ أَنَّـا إِذَا دُعِينَـا قَـلِـيـلُ

لَيْسَ مَا قَـدْ نَقُولُ يَأْسًـا وَلَكِنْ — يَأْسُنَـا أَنْ نَخَـافَ مَمـا نَقُـولُ؟!

نَصْـرُنَا حِيـنَ نَنْصُـرُ اللهَ صِدْقًا — فِـي لِقَـاءٍ لَـهُ تُـدَقُّ الطُّبُـولُ

أَدْمُـعُ الشَّيْخِ وَاحْتِقانُ الصَّبَايَـا — عَلْقَـمَ الْقَهْـرِ وَالعَـذَابُ الوَبِيـلُ

دَوْلَةٌ لِلزَّمَـانِ دَالَتْ وَبُشْرَى الـ — ـقَومِ أنَّ الزَّمـانَ دَوْمًـا يَـدُولُ

فِي صِـرَاعِ الحَيَاةِ نَمْضِـي أُبَـاةً — حَسْبُنـا رَبُّنَـا وَنِعْـمَ الوَكِيـلُ

إِنْ بَـدَا مُفْجِعُ الزَّمـانِ عَجُـوزًا — فَبِبَطْـنِ العَجُـوزِ طِفْلٌ جَمِيـلُ

شَيْخَنَـا يَا سَوادَ عَيْنِـيَ عُـذْرًا — ذَا لَهِيـبُ الأَسَـى وَقَلْبِي الفَتِيـلُ

لَوْعَـةٌ فِي فَمِي وَشَوْقٌ بِصَـدْرِي — وَفُـؤَادِي بِـحُـبِّـهِ مَتْـبُـولُ

مَا كَتَبْتُ القَصِيدَ أَغْلُو بِمَدْحِـي — أَنْـتَ أَعْـلَـى وَاللهِ مِمَّـا أَقُـولُ

أَوَ يُغْـنِي الْقَصِيدُ عَنْ رَكْبِ عِلْمٍ — دَرْبُـهُ النُّـورُ وَالْكِتَـابُ الدَّلِيـلُ

أَوَ يُغْنِي القَصِيدُ والعِلْـمُ مِنْ كَفْـ — ـفَيْـكَ مُـزْنٌ ثَقِيلَـةٌ وَسُيُـولُ

أَوَ يُغْنِـي القَصِيدُ عَنْكَ مَعَاذَ اللـ — ـلهِ إِنَّ القَصِيـدَ مِنْكَ خَجُـولُ

أَظْلَمَتْ عَيْنُكُمْ وَفِي القَلْبِ صُبْـحٌ — مِـنْ سَنَـا اللهِ مُشْـرِقٌ وَظَلِيـلٌ

سِرْتَ مَا لَمْ يَسِـرْهُ أَلْفُ بَصِيـرٍ — وَتَجَـاوَزْتَ مَـا عَلَيْنَـا يَطُـولُ

أَنْتَ بَدْرُ الدُّجَـى وَأُنْسُ اللَّيالِـي — أَنْتَ شَمْسُ الضُّحَى وَأَنْتَ الأَصِيلُ

رَفَعَ اللهُ قَـدْرَكُـمْ وَلِأَهْـلِ الْـ — ـعِلْمِ قَـدْرٌ لِمَـنْ رَعَـاهُ جَزِيلُ

أَنْتَ حَبْـرٌ بَحْـرٌ وَرَحْبٌ وَرِبْـحٌ — كَيْـفَ قَلَّبْتُهَـا إِلَيْـكَ تَـؤُولُ

لَسْتَ أَعْمَى فَنَحْنُ خَلْفَكَ نَمْضِـي — وَبِنُـورِ الْفُـؤادِ أَنْتَ الـدَّلِيـلُ

أَنْتَ كَـفُّ النَّدَى وَتَاجُ الْمَعَالِـي — أَنْتَ لِلْمَكْرُمـاتِ أَنْتَ السَّلِيـلُ

أَنْتَ وَاللهِ مُسْبِـلٌ بِثِيَـابِ الْـ — ـجُودِ حِـلٌّ ثِيَـابُهَـا إِذْ تَطُـولُ

تَرْقُصُ الأَرْضُ إِنْ مَشَيْتَ عَلَيْهَـا — وَيَفُـوحُ العَبِيـرُ فِيمَـا تَـقُـولُ

أَنْتَ إِنْ أَجْـدَبَ الزَّمَانُ رَبِيـعٌ — وَإِذَا غَـصَّ غُـصَّـةً سَـلْسَبِيـلُ

أَبْلَغُ القَـوْلِ مِنْ ثَنَائِي جَزَاكَ اللـ — ـلهُ خَيْرًا كَـذَا يَقُـولُ الرَّسُـولُ

شَيْخَنَا لَمْ أُوَفِّـكَ اليَـوْمَ حَقًّـا — إِنَّنِـي بِالَّـذِي كَتَبْـتُ بَـخِيـلُ

أَنَـا للهِ قَدْ نَـذَرْتُ حُـرُوفِـي — وَعَـلَـى اللهِ مَقْصَـدِي وَالسَّبِيـلُ

أَنَـا لَا أَكْتُـبُ القَصِيـدَ نِفَاقًـا — إِنَّنِـي إِنْ فَعَلْـتُ ذَا لَـذَلِـيـلُ

قُـلْ لِمَـنْ سَابَقُوا الهَوَى شُعَـرَاءً — يَبْتَغُـونَ الْعَطَـاءَ بِئْسَ العُقُـولُ

أَنَا لا أَكْتُبُ القَصِيـدَ ارْتِـزَاقًـا — إِنَّ كَسْبِـي مِنَ القَصِيـدِ غُلُـولُ

أَسْتَقِـلُّ الخُيُولَ شِعْـرًا وَمَالِـي — إِنْ أَقَلَّتْ أَخَـا الهَـوَانِ العجُـولُ

أَنْفُ شِعْرِي فَوْقَ الأُنُوفِ أَشَـمٌّ — وَبِشُـمِّ الأُنُـوفِ تَعْلُـو الفُحُـولُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بوح: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
  • كاهل: الكَاهِلُ :- من الإنسان: ما بين كتفه أو مَوْصل العنق في الصّلب؛ حمل على كاهله حملاً ثقيلاً/ أثقل كاهِلَه، أي أرهقه/ أثقل كاهل والده بالنفقات الباهظة/ أَلْقى الأمرَ على كاهله، أي تحمّله/ كواهلُ الليل، أي أوائله إلى أوساطه …
  • كتفيها: كتف: الكَتِفُ والكِتْفُ مِثْلُ كَذِبٍ وكِذْبٍ: عَظْمٌ عَرِيضٌ خَلْفَ المَنْكِب، أُنثى وَهِيَ تَكُونُ لِلنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: ائتُوني بكَتِف ودَواة أَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا، قَالَ: الْكَتِفُ عَظْمٌ عَرِيض …
  • لهفتي: هفت: هَفَتَ يَهْفِتُ هَفْتاً: دقَّ. والهَفْتُ: تساقطُ الشَّيْءِ قِطْعَةً بَعْدَ قِطْعَةٍ كَمَا يَهْفِتُ الثَّلْجُ والرَّذَاذُ، وَنَحْوُهُمَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: كأَنَّ هَفْتَ القِطْقِطِ المَنْثُورِ، ... بَعْدَ رَذاذِ الد …

قصائد ذات صلة

  • المطلَّقــةُ
  • في العيادة
  • مليكة الطُّهر
  • العذراء والطبق
  • إليها
  • نعم سأنساك
  • الفراق
  • أَلَمٌ ونَدَمٌ