شغب
الشاعر: موسى حوامدة · البحر: البسيط
«شغب» من شعر موسى حوامدة، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا جارياً دمهُ بلاداً من عذابْ — يا فاتحَاً كفَّ الطريقِ حمامةً ... زغرودةً ...
أو رايةً في وجْنَتَّيْ وطنٍ — يفرُّ من العُصور إلى الحرابْ.
يا فاتحاً دمَه نهاراً من سحابْ.. — لشرارةٍ ...
ولآهةٍ عرضُ الكلامِ — وَطْعنةُ الأجسامِ
غاباتٌ تجيءُ بلا حمامْ — يا فاتحاً دَمَهُ... النهرُ خمرٌ والجراحُ دوالْ
* هل تعصرُ الجَسَدَ النحيلَ.. بقمقم العنبِ الكرومِ — بحبةِ الزيتونِ والليمونِ
أم في كرمةٍ عدمَتْ — و شاءَ لها السراب؟
- في الحلمِ؛ يافا لا تقرُّ على حجرْ — رعدٌ تجسَدَّ في دمي
صخرٌ تَمتْرَسَ فيِّ — جُعبةُ شاطئٍ نزقٍ تعيشُ بداخلي
... وتَطيشُ فيَّ سهامُها — بلوطةٌ سَكَنَتْ ذراعي، والمطر
سحبٌ تمرُّ على يَديَّ. — * * *
يا قابضاً عنقَ الدقائقِ والمحارْ — للماءِ مرجانٌ ولي الأمواجُ
لي الهُيَّاجُ — لي عمرٌ تناثَرَ ، والبحار
سرقتْ مدينتَنا — ولاحقنا الدوارْ
شَغَبٌ تسلّقَ في الزَّواج — وشرطةٌ قبضوا على الكلماتِ
محكمةٌ — ويأتيكَ القرارْ:
.................. — فيكَ التغيرُ والبلادُ عَباءةٌ فَضفَاضَةُ
وعمامةٌ شعبيةٌ — فيك التطاولُ
والتطفلُ — والخيامْ
والشعبُ مئذنةٌ تصيح — و فرقة للرقصِ تدعو للوئام.
فيك القلاقل والتحرش بالنظام — وطريقُ دارِك ليسَ من هذا الزحامْ
* * * — يا مُعلناً دمَه فِدىً للشعبِ
للأطفالِ — خاتمةُ المَطافْ
عنب وفي آب القطافْ — آبتْ عيونُكَ وانجَّلى زبُد الخرافْ.
ما كلُ دالية تمرُّ من الترابْ — أوراقها شكل التمردِ والكتابْ
كانونُ لا يأتي إلى تموز — لا تصلُ المعاصرَ كرمةٌ إلا وفيها للذئابْ
طمَعٌ، ومنها للخرابْ. — * * *
قَرُب الرحيلْ — مطرٌ يسحُّ على الدوالي
طفلتانِ الآن في دمنا — عروسُ الحربِ تَرقصُ في بَساتين العيونْ
و إلهةٌ للحبِّ تمسحُ وجهَك المغروسَ فينا بالأبدْ — في نشوةِ العشقِ الأخير
وزفةِ الموال في صمت الجنونْ — نايٌ
وأغنيةٌ بلا عشاق — والفرح الوحيدُ بلا حضور
شُهُبٌ نيازكُ تستدلُّ على القبورْ — لا مهرةٌ رَقَصت
ولا زغرودةٌ صهلتْ — و كلُّ الواقفينَ بلا ظهورْ؟
*** — في السَرْو قبرةٌ
وغزةُ في الصهيلْ — من شاطئ التفاحِ
للعرسِ الذي ينمو على جسد الجليلْ — طقسٌ تبعثَرَ
في مناديل الخليلْ — بَجَعٌ تكاثَر
والمصابيحُ اشتهتْ وهَجَ الفتيلْ — * * *
يا ناثراً دمَه — ستجمعُكَ الصبايا
تحتمي فيك الخيامْ — يا ساكباً جمر الكلامْ
ستسكن الأحلامُ فيكَ — وترتمي فيك النجومُ
وتشتهي منك التَّفتحَ والغرامْ — * * *
يا جارياً دمُه عذاباً من بلادْ — فيك السلاسلُ والأغاني
والجيادْ — يا شاطئَ الأشياءِ
طعمَ الموتِ — يا سرَّ البلادْ
فيك البلادُ — ومنك أغنيةُ البلادِ
و غزةُ الآن الدليلْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحراب: الحَرَّابُ : صاحب الحربةِ أو صانعها.
- الزيتون: الزَّيْتونُ : شجر مثمر زيتيّ إقليمه البحر الأبيض المتوسط، تؤكل ثماره بعد ملحها، ويعصر منها الزيت يُنْبِتُ لكمْ به الزَّرْع والزَّيْتُون والنَّخيل والأعْناب ومنْ كل الثمرات، وأحدته زيْتونة للشجرة والثمرة/ جبل الزيتون، هو …
- العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم …
- الكروم: الكُرُومُ : عنصر فلزّيّ رماديّ يميل إلى البياض يُستخدم في بعض السبائك وفي تصفيح بعض المعادن بطبقة منه بالتحليل الكهربائي، كما تستخدم بعض مركَّباته في الصباغة والتلوين (معـ).
- النحيل: النَّحِيلُ من دقّ جسمه وهزل من مرض أو تعب؛ رجل نحيل ج نَحْلَى.
- بقمقم: القُمْقُمُ : إناءٌ صغير من نحاس أو فضة أو خزف صينيّ يُجعل فيه ماء الورد (معـ).-: ما يُسخَّن فيه الماءُ من نحاس وغيره ويكون ضيّق الرأس (معـ).-: وعاءٌ خرافيّ كان محبساً للمردة من الشياطين فيما زعموا ج قَمَاقِمُ.
- تجسد: تَجَسَّدَ يَتَجَسَّدُ تَجَسُّداً : صار ذا جسد.-: اتّخذ شكلاً محسوساً؛ إذا لم تتجسد الفضيلة في سلوكنا وأعمالنا فإِنّ الحديث عنها لغو.